آخر الأخبار

وزير الطاقة التركي للجزيرة نت: نمر بـ"أم الأزمات" والعالم بحاجة لتنويع مسارات الطاقة

شارك

قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار إن الأزمة في مضيق هرمز تسلط الضوء على أهمية تنويع مسارات الطاقة وتجبر العالم على التوجه نحو تشكيل بنية جديدة لها.

جاء ذلك في مقابلة خاصة مع الوزير التركي أجراها مراسل ا لجزيرة نت، تناولت آثار الأزمة العميقة في مضيق هرمز، وقضايا إمدادات الطاقة وأمنها والحاجة إلى مشاريع وبنى تحتية جديدة للطاقة.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 رسوم عبور هرمز.. عُمان وإيران على طرفي نقيض وأمريكا تطرح مفاجأة
* list 2 of 4 فصائل عراقية تعلن وقف عملياتها في البلاد والمنطقة لأسبوعين
* list 3 of 4 الهدنة لا تنهي الأزمة.. هرمز والإمدادات يحددان اتجاه سوق النفط
* list 4 of 4 البورصات تتفاعل مع الهدنة.. مكاسب فورية وترقب لإعادة فتح "هرمز" end of list

ووصف بيرقدار أزمة الطاقة الحالية بأنها "أم الأزمات"، موضحا أن العالم شهد العديد من أزمات النفط في الأعوام الخمسين الماضية، لكن هذه الأزمة تبدو أكبر منها جميعا.

وأشار بيرقدر إلى أنه بفضل الاستثمارات الواسعة لتركيا في مجال الطاقة وبنيتها الأساسية، والموقع الجغرافي الذي تتمتع به بين آسيا وأوروبا، ووجود احتياطيات النفط والغاز الطبيعي في منطقتها، أصبحت دولة محورية هامة في المنطقة في مجال الطاقة، إذ لديها خطان رئيسيان لخطوط الأنابيب، هما "بلو ستريم" و"ترك ستريم"، وهناك إمكانية لإنشاء المزيد من الخطوط.

وأوضح بيرقدار أن أنقرة لديها احتياطيات إستراتيجية كافية من الطاقة، إذ تبلغ نسبة امتلاء مرافق التخزين من الغاز 72%، في حين تصل هذه النسبة في أوروبا إلى 28% فقط.

مصدر الصورة بيرقدار (يمين) أثناء مقابلته مع مع مراسل الجزيرة نت (الجزيرة)

لكن الوزير تحدث عن أن ارتفاع تكلفة الغاز والنفط يزيد من الأعباء على موازنة الدولة، إذ إن زيادة سعر برميل النفط بمقدار دولار واحد تكلف أنقرة حوالي 400 مليون دولار، مشيرا إلى أن أنقرة لا تواجه مخاطر في الوقت الحالي.

وفيما يلي نص الحوار:

يعاني العالم بأسره من أزمة التوتر في منطقة الخليج ومضيق هرمز منذ 28 فبراير/شباط الماضي. كيف ترون الوضع الراهن فيما يتعلق بإمدادات الطاقة وأمنها؟

نحن نمر بمرحلة يمكننا أن نطلق عليها "أم الأزمات"، فقد شهد العالم العديد من أزمات النفط في الأعوام الخمسين الماضية، مثل أزمة ما بعد جائحة كورونا والحرب الأوكرانية الروسية، لكن هذه الأزمة تبدو أكبر منها جميعها. ورغم ذلك يمكنني القول إن العالم أصبح محصنا ضد هذه الأزمات، فبالنظر إلى الأعوام العشرين الماضية يبدو أن الأزمات أصبحت هي النمط المعتاد الجديد.

إعلان

الوضع الحالي هو كالتالي: يحتاج العالم إلى 103 ملايين برميل من النفط يوميا، لكن وسائل توفيره محدودة حاليا نظرا لإغلاق مضيق هرمز، أهم منفذ لإمدادات النفط في العالم. هناك عجز يقدر بـ20 مليون برميل، لذلك يبحث العالم عن حل.

ومع بدء وقف إطلاق النار اليوم، ازداد أملنا في تحسن الوضع، إذ بدأت أسعار النفط بالانخفاض، ومن المتوقع أن يتحسن الوضع أكثر مع استئناف حركة الملاحة في المضيق، وأملنا هو التوصل إلى سلام دائم.

كيف يمكن لهذه الأزمة أن تحدث تغييرا في خريطة إمدادات الطاقة؟

يقع مركز الأزمة في مضيق هرمز، وهناك أمران أود لفت الانتباه إليهما في هذه المنطقة:


* أولهما هو خط الأنابيب بالغ الأهمية في المملكة العربية السعودية الذي ينقل نفطها من الشرق إلى الغرب، فبفضله تستطيع المملكة نقل جزء كبير من نفطها إلى البحر الأحمر ومنه إلى الأسواق العالمية.
* الأمر الثاني هو خط الأنابيب في الإمارات العربية المتحدة، الذي ينقل 1.8 مليون برميل نفط إلى ميناء الفجيرة.

تخيلوا كيف كان سيصبح الوضع لو لم تكن هذه الخطوط موجودة؟ أقول هذا لأن التنويع أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، فبدون تلك الخطوط كان العالم سيواجه أزمة أكثر تدميرا. والدرس المهم الذي نستخلصه هو أن الأزمة تجبرنا على التوجه نحو بنية جديدة للطاقة.

كيف ترون مدى انتشار الصدمة الحالية وسرعتها وأثرها؟ هل ستزداد سوءا؟

آمل ألا تزداد الأزمة سوءا، وفي الوقت الراهن يتوقع الجميع توقفها في وقت ما، وقد عزز وقف إطلاق النار هذا التوقع أيضا.

الأزمة تنعكس بشكل مختلف في الشرق والغرب، ففي الغرب يُلاحظ حاليا تأثير على الأسعار، أما في الشرق فتوجد مشاكل أيضا في العرض، بمعنى أنها في الإمدادات والأسعار معا.

لقد بدأ العالم يشعر الآن بالتأثير الاقتصادي للأزمة، فبينما لا يبدو أن هناك مشكلة في الإمدادات في الغرب في الوقت الراهن، أثر ارتفاع الأسعار على الجميع.

فإذا أردت اليوم شراء شحنة للتسليم الفعلي فعليك دفع 140 دولارا للبرميل الواحد، وقد يرتفع هذا السعر أكثر ليصل إلى 200 دولار. بالطبع يعد هذا السيناريو هو الأسوأ على الإطلاق.

وفي مثل هذه الحالة قد يدخل الاقتصاد العالمي في ركود آخر، إذ ستنكمش اقتصادات الدول وسنعيش في ظل تضخم مرتفع. وللأسف قد تكون نهاية هذا الوضع مدمرة على العالم أجمع. ولهذا يرغب الجميع في إنهاء هذا الوضع في أسرع وقت ممكن، ونأمل أن يتحول وقف إطلاق النار إلى سلام دائم.

مصدر الصورة بيرقدار (يمين) يؤكد أن تركيا يمكن أن تلعب دورا محوريا في تنويع مسارات الطاقة (الجزيرة)

هل يمكن القول إن تركيا تتقدم بخطى حثيثة كي تصبح ممرا بديلا للطاقة؟وهل تعتقدون أنها تعزز هدفها بأن تصبح مركزا للطاقة؟

أود الإشارة في البداية إلى أن أمن الطاقة يشمل ثلاثة جوانب: أمن الإمدادات وأمن الطلب وأمن النقل. ماذا أعني بذلك؟ في بلد مثل تركيا، التي تعتمد على مصادر طاقة خارجية، مثلها مثل أوروبا، يعد أمن الإمدادات قضية أساسية. أما بالنسبة لدول مثل السعودية وقطر والإمارات، فإن الأهمية تتمثل في أمن الطلب.

وعلى سبيل المثال برزت هذه القضية أثناء جائحة كورونا، فعندما أعلنت بعض الدول عدم شرائها النفط، أصبح أمن الطلب أمرا حيويا لها.

والآن تبرز قضية بالغة الأهمية تتعلق بأمن الطاقة، فهناك طلب وهناك عرض، لكن هل هناك أمن في النقل؟ مضيق هرمز مغلق ومن ثم لا يوجد نقل.

إعلان

الدول مثل السعودية وقطر والإمارات تقول "نحن ننتج والإمدادات جاهزة"، بينما ينتظر المشترون في آسيا قائلين "أرسلوا الغاز"، لكن الإمدادات لا تستطيع مغادرة مضيق هرمز. ما أود قوله هو أن جميع أبعاد أمن الطاقة بالغة الأهمية.

ونحن في تركيا ننفذ استثمارات ضخمة في البنية التحتية منذ سنوات عديدة تشمل خطوط الأنابيب ومرافق التخزين وإستراتيجيات التنويع. وهدفنا الأساسي ضمان أمن الطاقة في بلادنا، التي يبلغ عدد سكانها 86 مليون نسمة وعدد مركباتها 34 مليون ويحتاج الجميع إلى الكهرباء. لذلك فإن استثماراتنا موجهة بالدرجة الأولى لتلبية هذه الاحتياجات.

وعلاوة على ذلك، فبفضل هذه الاستثمارات وموقعنا الجغرافي ووجود احتياطيات النفط والغاز الطبيعي العالمية في منطقتنا، أصبحنا دولة محورية مهمة في المنطقة، فلدينا خطان رئيسيان لخطوط الأنابيب، هما "بلو ستريم" و"ترك ستريم"، قادمان من روسيا نستقبل من خلالهما الغاز الطبيعي. كما أن لدينا منفذين لدخول الغاز إلى تركيا، واحد من أذربيجان وآخر من إيران.

كما أنشأنا مرافق لتخزين الغاز الطبيعي في مواقع عديدة وزدنا من سعة خطوط الربط مع أوروبا، وبدأنا مؤخرا بتزويد سوريا بالغاز من خلال ولاية كيليس. وبفضل شراكاتنا المتكاملة، استثمرنا مع جيراننا مبالغ طائلة في البنية التحتية للكهرباء والغاز الطبيعي والنفط.

وبفضل هذه البنية التحتية، يمكن اليوم نقل نحو 80 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى تركيا بحرا أو عبر خطوط الأنابيب.

نحن نمتلك قدرة استيعابية تتجاوز حجم استهلاكنا المحلي، وهذا الفائض يمنحنا الفرصة لبيعه لجيراننا، ومن ثم إلى أوروبا بأكملها عبر بلغاريا واليونان، وبما أن هذه المنطقة بحاجة ماسة للغاز، فإن هذا الوضع يضعنا تلقائيا في موقع مركزي في منظومة الطاقة.

مصدر الصورة بيرقدار يتحدث عن وجود احتياطيات كافية من الغاز والنفط لدى تركيا (الجزيرة)

في ظل هذه الأزمة، ما هي مقترحاتكم للمنطقة؟

في ظل هذه الأزمة، نؤكد للمنطقة على ضرورة صياغة بنية جديدة لمنظومة الطاقة، فيجب أن تكون هناك خطوط إمداد جديدة مجدية تقنيا وتجاريا.

ولدينا ثلاثة مقترحات وهي:


* نقل الغاز التركماني (من تركمانستان) عبر بحر قزوين إلى تركيا وأوروبا، وهو مقترح نناقشه منذ سنوات ومشروع لا غنى عنه.
* مد خط أنابيب النفط ( العراق-تركيا) ليصل إلى البصرة، الذي يعد بالغ الأهمية لتركيا والعراق وللأسواق العالمية أيضا.
* إنشاء خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من قطر إلى تركيا يمر عبر السعودية والأردن وسوريا، وهو مشروع ضخم وضروري للغاية ومُجدٍ تقنيا وتجاريا.

إن أهم ما يجب على العالم والمنطقة فعله هو تنويع بنية الطاقة، ونحن بحاجة إلى تنفيذ مشاريع بنية تحتية مختلفة. وهذه مقترحات لمشاريع مهمة ستخفف من أزمة الطاقة التي نشهدها حاليا في العالم.

كيف تأثر اقتصاد تركيا بأزمة الطاقة الأخيرة؟

إن زيادة سعر برميل النفط بمقدار دولار واحد تكلفنا حوالي 400 مليون دولار، وهذا يعني أن العبء المالي كبير للغاية، فنحن دولة كبيرة ذات استهلاك ضخم.

ومن الناحية المالية، إذا استقرت أسعار النفط هذا العام عند متوسط 100 دولار تقريبا، يبدو أن التكلفة الإضافية للنفط والوقود علينا ستكون على الأقل ما بين 13 إلى 14 مليار دولار.

أما بالنسبة للغاز الطبيعي فقد تصل التكلفة إلى ما بين 7 إلى 10 مليارات دولار. نحن نتحدث عن قضية ستشكل عبئا إضافيا على تركيا.

وفي الوقت الراهن، لا نرى مخاطر على المدى القصير والمتوسط وفقا للمشهد الحالي، لكننا لا نعرف إلى متى سيستمر هذا الوضع أو ما إذا كانت ستحدث تطورات مختلفة أو تخفيضات أخرى في الإمدادات.

ونعتقد أنه إذا تحول وقف إطلاق النار الحالي إلى سلام دائم وعادت الأسعار إلى مستويات معقولة، فإن التأثير سيكون محدودا.

هل لديكم احتياطيات إستراتيجية كافية؟ وما هي خطة الطوارئ لديكم؟

بالنسبة للغاز الطبيعي تبلغ نسبة امتلاء مرافق التخزين لدينا 72%، في حين تصل هذه النسبة في أوروبا إلى 28% فقط. نحن مستمرون حاليا في ملئها، ونضع في اعتبارنا أمن الإمدادات من جهة وتكلفة التسعير وأثرها الاقتصادي من جهة أخرى.

إعلان

أما بالنسبة لخزانات النفط الخام، فإن أكثر من 50% منها ممتلئ حاليا. ويمر نحو 10% فقط من احتياجاتنا النفطية عبر مضيق هرمز، وهي نسبة يمكن إدارتها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا