في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شهد لبنان، اليوم الأربعاء، تصعيدا عسكريا غير مسبوق من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، استهدف العاصمة بيروت ومناطق واسعة تمتد من جنوب لبنان إلى شماله، في وقت تتواصل فيه المفاوضات الدولية حول وقف إطلاق النار مع إيران.
ونفذت إسرائيل أكثر من 100 غارة جوية خلال دقائق، استهدفت شققا سكنية ومباني مدنية -وفق خريطة تفاعلية عرضتها الجزيرة- في حين قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن مئات من عناصر حزب الله تعرضوا لهجوم مفاجئ على مقراتهم في أنحاء لبنان، في أكبر ضربة مركزة.
وفي هذا السياق، يقول الخبير العسكري العميد إلياس حنا إن الضربة الإسرائيلية جاءت في ظروف دقيقة، حيث تضمن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران نقاطا تشمل لبنان، مما جعل الاستهداف الإسرائيلي "مفاجئا ومخططا له منذ فترة طويلة".
ويشير حنا -خلال فقرة التحليل العسكري على الجزيرة- إلى أن الغارات لم تقتصر على ضاحية بيروت الجنوبية بل شملت كامل العاصمة وجنوب نهر الليطاني وشماله والبقاع، مؤكدا أن "الاستهداف يبدو مخصصا لقيادات حزب الله، لكنه أصاب المدنيين والمباني السكنية على نطاق واسع".
وتوعد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير -في بيان- بمواصلة الجيش غاراته على لبنان دون توقف، فيما قال كاتس إن إسرائيل مصرّة على فصل الحرب مع إيران عن القتال في لبنان، مدعيا أن ذلك "من أجل تغيير الواقع في لبنان وإزالة التهديدات التي تواجه شمال إسرائيل".
وحسب حنا، فإن الهدف الإسرائيلي يتمثل في ترسيخ ما يسمى "المنطقة العازلة" داخل الأراضي اللبنانية، ممتدة بين 7 و10 كيلومترات، محاولا شل قدرة حزب الله على الرد، في حين تشير تقديرات ميدانية إلى أن 75% من الصواريخ التي يطلقها حزب الله تأتي من شمال الليطاني.
وأعرب عن اقتناعه بأن حزب الله أمام خيار وحيد إذا لم يتم الالتزام بالاتفاق وهو القتال والرد العسكري، لافتا إلى أن إسرائيل تكبّدت حتى اليوم خسائر مالية كبيرة، إذ إن الحرب منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وصلت كلفتها إلى 92 مليار دولار، مما يعكس حجم التصعيد والرهانات على الساحة اللبنانية.
ويؤكد حزب الله -في بيانات عسكرية متتالية- أن هجماته ضد القوات والآليات الإسرائيلية تأتي "دفاعا عن لبنان وشعبه" مع تواصل العدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس/آذار الماضي.
من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي طوني فرنسيس أن الاستهداف الإسرائيلي يعكس موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرافض لشمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفا أن هذه الضربات تهدف إلى "إحداث ضجة سياسية لإعادة تشكيل مشروع الاتفاق".
ويشير فرنسيس للجزيرة إلى أن إيران، عبر حزب الله، أصبحت طرفا أساسيا في أي تفاوض إقليمي، خاصة مع احتمال إعادة إغلاق مضيق هرمز إذا لم يُلتزم بالوقف الشامل لإطلاق النار.
وحسب المتحدث، فإن إسرائيل تستهدف حزب الله، لكنها أصابت المدنيين بشكل غير مسبوق، مما يرفع حصيلة الضحايا إلى أعداد كبيرة، مؤكدا أن كل هذه التحركات تدخل ضمن الاستعدادات لاجتماع محتمل في باكستان بين الأطراف الدولية المعنية.
ويخلص فرنسيس إلى أن إيران ستحاول التفاوض باسم حزب الله لضمان موقع قوي في المعادلة الإقليمية، في حين تضغط إسرائيل عسكريا لفرض شروطها على طاولة المفاوضات.
وكان مدير مكتب الجزيرة في لبنان مازن إبراهيم قد أكد أن القصف الإسرائيلي يُعد الأعنف منذ اجتياح عام 1982، إذ لم تشهد بيروت خلال حرب 2006 استهدافا بهذه الكثافة وفي قلب العاصمة، مشيرا إلى أن ما حدث يعكس تصعيدا كبيرا في مستوى العمليات.
المصدر:
الجزيرة