أدَّى إغلاق إيران الانتقائي لمضيق هرمز إلى آثار هائلة في جوانب حيوية للعالم أجمع. فلقد تحكمت في مرور نحو 20 مليون برميل يوميًّا من النفط الخام مع مشتقاته، تمثل نسبة 34% من تجارة النفط الخام عالميًّا، ويتجه معظمها إلى دول آسيا.
ويعبر المضيق نحو 20% من إجمالي تجارة الغاز عالميًّا. ويمر عبره أيضًا نحو 20-30% من المواد الضرورية للأسمدة المخصصة للإنتاج الغذائي عالميًّا، وقد يؤدي طول إغلاقه إلى بلوغ عدد سكان العالم المتضررين غذائيًّا نحو 7 مليارات إذا طالت فترة الحرب حسب الاقتصاد ستيف كين.
وتمر منه كذلك مادة الهيليوم التي تصدِّرها دول الخليج إلى عدة دول مثل كوريا التي تحصل من قطر على 64.7% من احتياجاته، والهيليوم مادة ضرورية في صناعة أشباه الموصلات أو الرقائق.
يتبين من ذلك أن هرمز عقدة مركزية في قطاعات حيوية، الطاقة والغذاء والتكنولوجيا المتقدمة، سواء في الحواسيب أو صناعات السلاح المتقدم، أو في أنظمة الرقابة المتقدمة.
ولن تنحصر تبعات انهيار هذه القطاعات إذا امتد إغلاق المضيق الانتقائي لأشهر في آماد متوسطة بل ستمتد آثاره إلى آماد أطول، في سيناريو استمرار الحرب إذا أخفق اتفاق الهدنة.
يتبين ذلك في دوائر التأثير المتلاحقة نتيجة صدمة إغلاق المضيق.
قد لا تتحمل شركات طاقة أو غذاء أو تكنولوجيات تعثر أعمالها؛ لأن التزاماتها مثل الرواتب والإيجارات وفوائد الديون قد تلتهم كل المداخيل، ثم قد تتوقف المداخيل نهائيًّا لأن هذه الشركات لم تعد تحصل على الطاقة أو الهيليوم أو مواد الأسمدة الغذائية، فتضطر إلى التوقف وتسريح العمال، والعجز عن دفع ديون البنوك، فتنتقل الأزمة إلى النظام البنكي الذي صار عاجزًا هو أيضًا عن تغطية مدخرات وودائع زبائنه فيضطر أيضًا إلى تقليص أنشطته أو وقفها كاملة.
ولن تتعافى هذه السلسلة بعد إعادة فتح معبر هرمز مباشرة بل إن قطاعات واسعة من الأعمال أو من ضحايا الجوع قد لا يعودون إلى الحياة مجددًا.
هذه الآثار الهائلة منحت إيران المتحكمة حاليًّا في الملاحة عبر مضيق هرمز سلطة هائلة، قررت استعمالها لمصالحها القومية حسب منظورها للأمن القومي.
وقد شرعت في تحقيق ذلك سريعًا. فلقد كانت تخضع سابقًا لعقوبات غربية أضرَّت بقطاعاتها الحيوية، مثل قطاع تصدير الطاقة أو تطويرها وقطاع المالية. وقد ظهرت آثار هذه العقوبات الإقتصادية في الانخفاض الهائل للعملة الإيرانية التي فقدت 20000 ضعف قيمتها مقابل الدولار منذ الثورة إلى 2026.
وتعلن الولايات المتحدة أن القصد من ذلك هو إفشال النظام الإيراني، وتغذية السخط الشعبي عليه إلى أن يتحول إلى ثورة تطيح بالنظام. لكن بعد إغلاق إيران الانتقائي لمضيق هرمز، والانخفاض الهائل في كميات البترول والغاز المصدَّرة عبره إلى الأسواق الدولية، اضطُرَّت الولايات المتحدة إلى رفع الحظر عن تصدير النفط الإيراني، لتعويض الكميات الناقصة جزئيًّا، فتتراجع أسعار النفط، ومن ثم تتراجع أسعار البنزين في الولايات المتحدة، فينخفض قليلًا الشعور بالسخط الشعبي الأميركي على ترمب.
قلب مضيق هرمز الوضع تمامًا؛ لم تعد أمريكا تفرض الحظر على النفط الإيراني بل باتت تشجعها على تصديره. قد تستخلص إيران من ذلك أن مواصلة السيطرة على المضيق تجعل الحظر ينتهي دون حاجة إلى الموافقة الأمريكية.
كذلك، كانت الدول الغربية والدول المتحالفة معها تشترك في فرض غالبية العقوبات على إيران؛ لأنها كانت تخشى العقاب الأميركي وترجو الجزاء. لكن هذه الدول لم تعد تتبع الولايات في التعامل مع إيران بعد إغلاق المضيق.
فلقد شرع عدد منها في التفاوض المباشر مع إيران للحصول على تعهد بالأمان لشحناتها من الطاقة الواردة من منطقة الخليج.
وقد حصل عدد منها على الأمان مكافأة على سلوكه الودي مع إيران. تمكنت باكستان من الحصول على شحنات، وكذلك تركيا.
وتُجري كوريا واليابان وفرنسا، وهي حليفات الولايات المتحدة، مفاوضات للحصول على الأمان لناقلاتها البحرية.
قد تستخلص إيران أن التحكم في المضيق قد يمزق التحالفات التي ترعاها أمريكا لحصارها وعزلها، بل قد تصير إيران هي التي تفرض على هذه الدول اتخاذ مواقف تخدمها في التعامل مع الولايات المتحدة أو في فرض عملة اليوان الصيني عليها لعقد صفقات الطاقة في منطقة الخليج مقابل حصولها على الأمان.
وقد تمكنت إيران من خلال السيطرة الانتقائية على مضيق هرمز من حل معضلة إستراتيجية لم تتمكن من حلها بالأدوات التقليدية.
فلقد كانت تعاني من اللاتناظر في التكاليف بينها وبين الولايات المتحدة. تستطيع الولايات المتحدة إلحاق أضرار هائلة بإيران لكن إيران لا تستطيع إلحاق نفس الأضرار بها لردعها عن الإضرار بها مستقبلًا.
لا يمكن للصواريخ الإيرانية أن تضرب الأراضي الأمريكية كما تضرب الولايات المتحدة الأمريكية الأراضي الإيرانية، ولا تستطيع إيران فرض حظر على الاقتصاد الأميركي يعادل الحظر المفروض عليها لكن سيطرتها على مضيق هرمز مكَّنتها من إلحاق أضرار اقتصادية وسياسية بأمريكا
. فلقد أدى إغلاق المضيق إلى رفع سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى مستويات كبيرة؛ فلقد بلغت نسبة زيادته 30-50 % خلال خمسة أسابيع منذ بدء الحرب؛ فازداد السخط الشعبي على ترمب وانخفضت شعبيته بأربع نقاط منذ بدء الحرب، فتراجعت من 40 إلى 36% من المؤيدين.
وقد يمتد السخط إلى حزبه الجمهوري الذي قد يخسر انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.
ولن تقتصر التكاليف على سعر البنزين، فقد ترتفع أسعار المواد الغذائية، وقد ترتفع تكاليف الأعمال لأن تكلفة النقل ارتفعت، وقد يضطر بعضها إلى الإغلاق المؤقت أو التام فترتفع البطالة.
وقد يصاب قطاع التقنيات المتطورة المستند إلى الرقائق بصدمات ناتجة عن ارتفاع التكاليف الناتجة عن نقص مادة الهيليوم الضرورية للرقائق، فيصاب الاقتصاد الأميركي بصدمة هائلة لأن قطاع التقنيات الفائقة هو قاطرة بقية قطاعات الأعمال في الولايات المتحدة.
قد يخفف مرحليًّا من ذلك أن الولايات المتحدة أكبر منتج للهيليوم، ويوجد فائض في الأسواق قد يعوِّض النقص لبضعة أشهر.
توصف تكلفة سيطرة إيران على مضيق هرمز باللاتناظر في التكليف والعائد. والقصد هو أن تكاليف السيطرة متدنية جدًّا مقارنة بتكاليف القوى التي تريد إرغامها على فتحه.
وأما عن العائد، فإن المكاسب من الإغلاق أضعاف تكاليف الإغلاق. شرح الرئيس ترمب القوة التي يمكنها إغلاق المضيق، فذكر أنها بسيطة قد تكون بضع طائرات درونز أو بعض الألغام المزروعة أو المشاع أنها مزروعة، وبعض الزوارق الحربية الخفيفة والسريعة.
توفر كذلك تضاريس المضيق الجغرافية مزايا هائلة في مواجهة المهاجم. يتشكل عنق المضيق من جهتي إيران وعُمان من كتل صخرية جبلية هائلة، تمنح الجانب الإيراني مزايا الاختفاء داخلها، وجعلها منصات خفية لإطلاق الدرونز والصواريخ، ومخازن للأسلحة.
في المقابل، يصعب على القوى المهاجمة تسلق هذه الجبال لأنها منحدرات حادة، تنغمس عموديًّا في البحر، وقد يؤدي إنزال القوات المهاجمة جويًّا إلى إصابة المظليين بكسور شديدة؛ لأن الأرضية مشكَّلة من صخور متشققة حادة، مثل الأسلحة البيضاء المهيأة طبيعيًّا لطعن القوات المنقضة جوًّا.
قد يوضح كل ذلك تردد ترمب في استعمال القوة العسكرية لفتح المعبر؛ لأن العملية ستكون مكلفة بشريًّا وماديًّا، وقد لا تنجح؛ لأن الإيرانيين قادرون على مواصلة إغلاق المضيق بإطلاق صواريخ أو درونز من أماكن أبعد عن المضيق، ثم لا يمكن للقوات الأمريكية أن تُبقي سيطرتها عليه لفترات طويلة لأنها محتاجة إلى تموين بالمواد الغذائية والأسلحة والإخلاء للحالات الطبية الحرجة.
لا تمتلك الولايات المتحدة شبكة لوجستية قادرة على ضمان ذلك، بل إن إيران قد تسمح للقوات الأمريكية بالنزول على جانبها المطل على المضيق، ثم تستعمل صواريخها المضادة للطائرة لمنع وصول الإمدادات أو الإخلاء، فتقع القوات الأمريكية في مصيدة الجوع والعطش والغارات الإيرانية المباغتة.
قد تكون الدول الغربية، خاصة المنضوية في الحلف الأطلسي، رفضت طلب ترمب تولي فتح مضيق هرمز أو مشاركة القوات الأمريكية؛ لأنها تدري أن العملية مكلفة وغير مجدية وغير قابلة للاستدامة، وأن الحل الأجدى هو التفاوض مع إيران للتوصل إلى صيغة تضمن العبور الآمن للناقلات.
ولم يثنها عن موقفها تهديات ترمب لها، أو سخريته منها، أو تلويحه بأنه سيراجع التزامه مع الحلف الأطلسي ردًّا على تخاذلها في تنفيذ طلبه.
وهذا يحقق هدفًا إستراتيجيًّا تتوافق عليه إيران والصين وروسيا، وهو إحداث صدع في الحلف الأطلسي وانتهاز الفرص لتوسيعه؛ لأنه يزيد الضعف الأميركي، ويحرمها من موارد وخيارات واسعة في التعامل معهم.
لماذا لم تغلق إيران المضيق من قبل للحصول على كل هذه المزايا؟
قد تكون إيران حسبت من قبل الحرب أن إغلاق المضيق سيدفع الولايات المتحدة إلى شَنِّ حرب واسعة عليها، فحرصت على تفاديها حفاظًا على مقدراتها، فامتنعت عن توفير ذريعة للولايات المتحدة لشَنِّ حرب عليها قد تجد قبولًا دوليًّا.
وكذلك، كانت الأهداف الأمريكية في إيران محدودة من قبل. تريد اتفاقًا لخفض تخصيب اليورانيوم على وجه الخصوص، ولم تكن إيران ترى أن هذا الطلب يبلغ مستوى التهديد الوجودي لها بل هو موضوع للتفاوض يمكن التوصل فيه إلى تسوية تعطي ضمانات للولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. لكن الولايات المتحدة رفعت قبل الحرب مطالبها لتصل مستوى التهديد الوجودي لإيران، فلقد طلب منها ترمب الاستسلام الكامل، وتوعد بتغيير النظام، وكذلك بتسليح الجماعات الانفصالية.
لم تعد إيران ترى الصراع على قضايا قابلة للمساومة بل عَدَّته صراعًا وجوديًّا، وشرعت في استعامل أشد الأسلحة إيلامًا لردع الولايات المتحدة وإسرائيل، لجعلهما تدفعان أثمانًا هائلة تردعهما عن محاولة تهديد الوجود الإيراني.
وكان إغلاق ضيق هرمز السلاح الأشد فتكًا والأكثر دوامًا والأقل كلفة ولا تقارن به بقية أسلحة إيران. لا تستطيع الصواريخ أو المسيرات إحداث الأثر الذي يحدثه في وقت وجيز وعلى نطاق عالمي وبأقل التكاليف، ومن دون خشية من نفاده مثل الخشية من نفاد ذخائر الصواريخ.
وقع بعد ذلك تحول في الحسابات الإيرانية؛ فقد كانت تمتنع من قبل عن إغلاق المضيق اتقاء للحرب مع الولايات المتحدة، لكن بعد اندلاع هذه الحرب، ودفع هذه التكاليف، واتضاح أثر إغلاق هرمز على رفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؛ فإن إيران ستجعل سيطرتها على المضيق مستقبلًا هو الثمن الذي تكسبه من الحرب؛ لأنها دفعت ما كانت تخشاه من السيطرة عليه، ولأن السيطرة على المضيق ستكون سلاح الردع الذي سيعزز حماية إيران من الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في المستقبل.
هذا التحول في المنظور هو الذي يشوِّش على المخارج المقترحة للحرب.
تميل المقترحات إلى العودة إلى الوضع قبل الحرب، قتكون مفاوضات حول اتفاق مع الولايات المتحدة، تلبي إيران بعض المطالب الأمريكية في المشروع النووي مقابل حصولها على رفع العقوبات. لكن هذه التصورات لم تُدْخِل في الحسبان التغيرات التي حدثت بعد الحرب بل وقبلها. عقدت إيران صفقات من قبل مع الولايات المتحدة، وكانت صفقة 2015 أهمها لكن هذه الصفقة لم تَحْمِ إيران، وتبين أن التعهدات الأمريكية ليست موثوقة.
فلقد ألغى ترمب ذلك الاتفاق وأعاد فرض العقوبات المرفوعة على إيران، وقرر بعد ذلك القضاء عسكريًّا على المشروع النووي، فشنَّ هجمات مشتركة مع إسرائيل عليه في 2025.
لكنه عاد مجددًا وبرر شَنَّه حربًا جديدة بأن إيران أعادت تنشيط برنامجها النووي وأنه يريدها أن تتخلى عنه بالكامل، بل وسَّع مطالبه إلى فرض قيود على مشروعها الصاروخي حتى لا يصل إسرائيل، وقطع علاقاتها مع الفصائل المسلحة المتحالفة معها في العراق ولبنان واليمن.
يريدها أن تتجرد من كل وسائل الرد على الهجمات الأمريكية/الإسرائيلية مستقبلًا، فتصير بلدًا مستباحًا شبيهًا باستباحة إسرائيل للبنان وسوريا. لن يكون كل ذلك نهاية المسار في حسابات بنيامين نتنياهو لأنه يحسب أن هذا الإضعاف سيؤدي في النهاية إلى الإطاحة بالنظام الإيراني، فيخلفه نظام ضعيف ومُوالٍ يحقق كل أهداف إسرائيل؛ فيتخلى عن المشروع النووي ويفكك القدرات العلمية التي ترفده ويتخلى عن المشروع الصاروخي، ويقطع علاقاته بالفصائل المسلحة المناوئة لإسرائيل. تزول بذلك قوة إيران التي كانت تقيد السيطرة الإسرائيلية على مناطق واسعة بالشرق الأوسط.
قد تكون مرحلة الضمانات الأمريكية تنتمي إلى مرحلة ما قبل الحرب، وبات الخيار الإيراني الوحيد الاعتماد على نفسها لردع الولايات المتحدة وإسرائيل عن مهاجمتها مجددًا. توفر السيطرة على مضيق هرمز هذا الردع بل توسع خيارات إيران الردعية.
سترفع إيران كلفة إغلاقه عالميًّا وعلى الولايات المتحدة، حتى تصبح قضايا احتفاظها بمشروعها النووي، وتطوير مشروعها الصاروخي وتعزيز تحالفاتها مع الفصائل المسلحة خارج إيران ورفع العقوبات المفروضة عليها قضايا ثانوية في المفاوضات القادمة مع الولايات المتحدة. بل إن هذه السيطرة تنقل إيران من الدفاع إلى الهجوم، فلقد وضعت ضمن مطالب التسوية حصولها على التعويضات عن أضرار الحرب، ووقف شامل للحرب يشمل كل حلفائها، وذكر قادة إيرانيون مطالب مراجعة الوجود العسكري الأميركي بجوار إيران.
أحدثت الحرب على إيران تغييرات هيكلية في المنطقة لا تستطيع ضبطها الترتيبات السابقة.
فلقد كشفت الحرب عن افتقار إيران إلى رادع يحميها من الهجمات الأمريكية/الإسرائيلية المتتالية. لم تحمها الاتفاقات مع الولايات المتحدة، أو التنازلات المقدمة، أو قوتها الصاروخية أو طائراتها المسيرة أو شبكة الفصائل المسلحة المتحالفة معها. تستطيع المنظومات الصاروخية وطائرات الدرونز إلحاق أضرار بإسرائيل لكنها تظل محدودة ولا تعادل الأضرار التي تلحق بإيران. علاوة على أن الولايات المتحدة تظل بعيدة عن منطقة الحرب، فلا تكاد تتضرر بها نهائيًّا.
قدرت إيران أن السيطرة على مضيق هرمز ليكون سلاحها الأقصى في ترسانة الردع، حتى تجعل الولايات المتحدة تخشى من تكاليف مهاجمتها مجددًا، وتصل إلى قناعة بأن أسلحتها المتطورة جدًّا لا تستطيع منع إيران من السيطرة على مضيق هرمز، فتتضاءل مطالبها من استسلام إيران الكامل وتغيير النظام إلى مطالب متبادلة في قضايا لن تضر كثيرًا أمن إيران واستقرارها وانخراطها في الأسواق العالمية.
المخارج المقترحة للحرب التي لا تشتمل على شرط إبقاء سيطرتها هرمز، هي مقترحات تستند إلى ترتيبات ثبت فشلها قبل الحرب في المنظور الإيراني. لم تضمن الاتفاقات مع أمريكا أمن إيران واندماجها بالأسواق الدولية بل إن ترمب يطالبها بالتخلي عن بقية أدوات الحماية: المنظومة الصاروخية وطائرات الدرونز وشبكة الحلفاء.
لذلك، من الراجح أن إيران سترفض العودة إلى الترتيبات السابقة، وستتمسك بأن تكون ضمانتها القصوى هي السيطرة الدائمة على مضيق هرمز.
ستجعل منه المسدس الذي توجههه إلى رؤوس الولايات المتحدة وإسرائيل خلال كل مفاوضات كما ظل ترمب يوجه مسدسه إلى رأس إيران خلال كل مفاوضات؛ فظل يهددها بالجحيم إذا لم توافق على مطالبه. قد تصير إيران تهدد بإغلاق المضيق أو بالامتناع عن فتحه خلال كل مفاوضات. تكون بذلك طبَّقت مقولة روزفلت الشهيرة: احملْ عصا غليظة وتحدَّثْ بلطف.
نشأت الكيمياء من رغبة العلماء في إيجاد مادة تحول الصخور إلى ذهب.
يوجد في الفيزياء مبدأ مشابه وهو الجهد الأقل مع الأثر الهائل، وقد اكتشفه أرخميدس، ولخصه في مقولته: أعطني نقطة ارتكاز وسأرفع لك العالم. إيران وجدت نقطة ارتكازها في مضيق هرمز مساحة صغيرة، وكلفة السيطرة عليه ضيئلة لكن قدرته على حماية إيران هائلة. هذا الذي يسميه كلاوزفيتز مركز الجاذبية الذي ينتظم حوله الأمن والاستقرار، وزعزعته تُزعزع بقية النظام.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة