آخر الأخبار

هكذا تفاعل الساسة والمحللون في إسرائيل مع هدنة إيران

شارك

لم يتلق كثير من أقطاب المعارضة والكتاب والمعلقين الإسرائيليين، وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران، على أنه نصر حاسم كما أرادت حكومة بنيامين نتنياهو أن تقدمه معتبرة إياه هدنة في معركة حاسمة تعيد رسم ميزان القوة في المنطقة وتحول إسرائيل إلى قوة إقليمية بل عالمية.

فقد شنّ زعماء المعارضة هجوما حادا على نتنياهو، معتبرين أن ما جرى ليس مجرد وقف إطلاق نار مؤقت، بل عنوان لإخفاق سياسي وإستراتيجي واسع، إذ وصف زعيم المعارضة يائير لابيد ما حدث بأنه "كارثة سياسية لم تحدث قط في تاريخ إسرائيل"، معتبرا أن الخطورة لا تكمن فقط في نتائج الحرب، بل في أن إسرائيل "لم تكن حتى على طاولة المفاوضات عندما اتخذت القرارات المتعلقة بجوهر أمنها القومي".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هدنة الأسبوعين.. هل أنهت حرب إيران أم أجّلت انفجارها؟
* list 2 of 2 متحدث العدالة والتنمية: تركيا تتحرك عبر كل القنوات للتهدئة الإقليمية end of list

الرسالة نفسها، عبّر عنها رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان، الجنرال السابق في الجيش الإسرائيلي الذي اتهم نتنياهو بالكذب بعد أن وعد بـ"نصر تاريخي" و"أمن لأجيال"، في حين كانت النتيجة -بحسب وصفه- من أسوأ الإخفاقات الإستراتيجية في تاريخ إسرائيل.

أما أفيغدور ليبرمان، فركّز على بُعد آخر يتعلق بمستقبل المواجهة، محذرا من أن وقف إطلاق النار يمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة تنظيم الصفوف، وأن أي اتفاق لا يتناول بوضوح وقف التخصيب، وتطوير الصواريخ الباليستية، ودعم التنظيمات الحليفة لإيران، لن يكون سوى تمهيد لحرب جديدة في ظروف أصعب وكلفة أعلى.

مصدر الصورة ليبرمان يرى الهدنة تمهيدا لحرب جديدة (غيتي إيميجز)

أما وزيرة الخارجية السابقة تسيفي ليفني فقالت إنه حان وقت الاستيقاظ، القوة العسكرية ضرورية، لكن يجب معرفة كيفية استخدامها بحكمة وأن لها حدودا، وأضافت أنه من المهم أن نستوعب ذلك قبل أن يبيع تجار الأوهام، مقابل حفنة من المقاعد وبثمن باهظ، فكرة النصر المطلق على حزب.

من الحسم إلى المأزق

أما مقالات الكتاب والمحللين فكانت تميل إلى الانزياح الواضح من خطاب "النصر" إلى لغة أقرب إلى الإقرار بالمأزق والهزيمة، إذ كتب المحلل العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هارئيل، أن الحرب توقفت من دون أن تحقق أهدافها الأساسية، بعدما كانت حكومة نتنياهو قد سوّقت في بدايتها ثلاثة أهداف كبرى هي إسقاط النظام الإيراني، وتدمير البرنامج النووي، والقضاء على خطر الصواريخ الباليستية.

إعلان

ويضيف "لكن مع دخول الهدنة حيز التنفيذ، بدا أن أيًّا من هذه الأهداف لم يُنجز بصورة حاسمة، فالنظام بقي قائما، واليورانيوم المخصب لم يُحسم مصيره، والبرنامج الصاروخي لم يخرج من المعادلة نهائيا".

وهذا ما جعل بعض الكتاب خلال الحرب نفسها يتحدثون عن "فخ" إستراتيجي وقعت فيه إسرائيل وهو حرب رفعت سقف أهدافها عاليا، لكنها اصطدمت بواقع إقليمي ودولي أكثر تعقيدا لا تستطيع القوة العسكرية إخضاعه سريعا.

مصدر الصورة المحللون يرون أن بقاء مخزون اليورانيوم الإيراني يعتبر فشلا للاتفاق (أسوشيتد برس)

إنجاز ناقص

وفي يديعوت أحرنوت، لم يختلف التقدير كثيرا من حيث الحذر، وإن اختلفت لهجته عن نبرة هآرتس الأكثر تشاؤما، إذ يقر المحلل العسكري رون بن يشاي بأن إيران تلقت ضربات كبيرة، وأن جزءا مهما من بنيتها التحتية العسكرية والإستراتيجية تضرر، كما يرى أن قدراتها النووية والصاروخية تراجعت أو تعطلت لفترة.

لكن هذا الإقرار لا يقود، إلى إعلان نصر، بل إلى التشديد على أن الصورة لم تكتمل بعد، وأن ما لم يتحقق ربما أهم مما تحقق، وهو أن اليورانيوم المخصب لا يزال موجودا، ومضيق هرمز لم يتحول بعد إلى ملف مغلق، والنظام الإيراني لم يسقط، بل إن مراكز القوة فيه ذهبت أكثر نحو الحرس الثوري والتيار الأكثر تشددا.

ومن بين أكثر النقاط دلالة التي تناولها بن يشاي أن وقف إطلاق النار يبدو أكثر فائدة لواشنطن منه لتل أبيب، فالرئيس الأميركي دونالد ترمب كسب وقتا، وخفف الضغط عن الاقتصاد الأمريكي، واستطاع أن يقدّم التهدئة على أنها إنجاز سياسي يسبق استحقاقاته الداخلية، بينما وجدت إسرائيل نفسها مطالبة بتجميد أو إبطاء مسارات عسكرية تعتبرها حيوية، ولا سيما في لبنان.

إيران صمدت ونتنياهو خسر

وإذا كانت هآرتس قد ركزت على المأزق الإستراتيجي، ويديعوت على الإنجاز العسكري غير المكتمل، فإن صحيفة معاريف وموقع والا ذهبا أبعد في نقد المخرج السياسي للحرب.

ففي معاريف، كتب المحلل العسكري آفي أشكنازي بلغة حادة أن إيران تبدو حتى الآن الرابح الأكبر، ليس لأنها انتصرت عسكريا بالمعنى المباشر، بل لأنها نجحت في منع خصومها من فرض شروطهم الأساسية عليها، فالنظام بقي، والمشروع النووي لم يُصفَّ، والمشروع الصاروخي لم يُنهَ، كما أن طهران واصلت إطلاق النار حتى اللحظة الأخيرة، وفرضت نفسها رقما صعبا في معادلة الخليج ومضيق هرمز.

مصدر الصورة الرأي العام الإسرائيلي اعتبر نتنياهو خاسرا من الهدنة (الفرنسية)

وفي والا، تناول عيدان كيفلار أزمة نتنياهو من زاوية أخرى وهي أن المشكل ليس فقط أن الحرب لم تمنحه صورة النصر الحاسم، بل إن وقف إطلاق النار نفسه جاء في اتجاه لم يكن يفضله.

فترمب، بحسب هذه القراءة، أراد الخروج من الحرب وتسويق التهدئة على أنها إنجاز، بينما كان نتنياهو يريد مواصلة الضغط العسكري، أملًا في تحسين شروط النهاية أو تعظيم المكاسب، لكن مع تقدم المسار التفاوضي، بدا أن القرار لم يعد بيده كليا، وأنه أصبح مضطرا إلى مسايرة خيارات واشنطن، حتى لو كانت لا تحقق ما وعد به الإسرائيليين.

ما بعد الهدنة

وبهذا يُجمع كل من الساسة والمعلقين في إسرئيل على أن وقف إطلاق النار لم ينهِ الحرب بقدر ما علّقها، فالنقاش لا يدور فقط حول حجم الضرر الذي أصاب إيران، بل حول ما إذا كانت هذه الحرب قد غيّرت فعلًا البيئة الإستراتيجية المحيطة بإسرائيل.

إعلان

وحتى الأصوات التي تعترف بإنجازات ميدانية واستخبارية واضحة، لا تستطيع الجزم بأن إسرائيل خرجت أكثر أمنا أو أن التهديد الإيراني أصبح وراءها، بل إن كثيرا من التعليقات يربط الهدنة بملفات مؤجلة لا محلولة وهي مصير اليورانيوم المخصب، ومستقبل البرنامج الصاروخي، وشكل الترتيب في مضيق هرمز، ومآلات الجبهة اللبنانية التي لا تزال قابلة للاشتعال من جديد.

لذلك، تبدو الهدنة أقرب إلى محطة مراجعة قاسية، لا إلى لحظة تتويج. فالحرب التي رُوّج لها بوصفها فرصة لإزالة تهديد إستراتيجي وإعادة تشكيل المنطقة، انتهت -حتى الآن- إلى نتيجة أكثر تواضعا وإرباكا وهي أن إيران لم تُهزم، والولايات المتحدة رتبت خروجا مؤقتا يخدم مصالحها، وإسرائيل بقيت عالقة بين ما حققته عسكريا وما عجزت عن فرضه سياسيا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا