في تهديد شديد اللهجة، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن "حضارة بأكملها ستموت الليلة ولن تعود أبداً" إذا رفضت إيران فتح مضيق هرمز ، وذلك قبيل ساعات من انتهاء المهلة التي حددها لطهران، ملوحاً بقصف منشآت الطاقة والجسور.
وأضاف ترامب، في منشور عبر منصة "تروث سوشيال"، أنه لا يريد أن تمحى هذه الحضارة، "لكن على الأرجح سيحدث ذلك"، مشيراً إلى أن "47 عاماً من الابتزاز والفساد والموت ستنتهي أخيراً"، وأن "التغيير الجذري والشامل للنظام في إيران سيحدث، وستسود عقول أكثر ذكاءً وأقل تطرفاً". وتابع: "سنرى ما سيحدث هذه الليلة، التي تُعد إحدى أهم اللحظات في تاريخ العالم الطويل والمعقد".
وتدخل الحرب، اليوم الاثنين، مرحلتها الأخطر، فيما تبدو فرص التوصل إلى اتفاق ضئيلة، بعد تمسك كل من واشنطن وطهران بمواقفهما. فبينما تقترح الولايات المتحدة هدنة لمدة 45 يوماً، تطالب إيران بوقف كامل للحرب على جميع الجبهات، مؤكدة أنها لن تتنازل عن الحصول على الضمانات التي تراها مناسبة، في وقت تشجع فيه إسرائيل حليفتها الأمريكية على المضي قدماً في التصعيد والتفاوض من موقع القوة.
في غضون ذلك، أفادت وسائل إعلام إيرانية باستهداف جسر على طريق "تبريز-زنجان" السريع في غارات إسرائيلية. ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصدر عسكري أن الجيش الأمريكي قصف أكثر من 50 هدفاً في جزيرة خرج ، التي تُعتبر شريان النفط الرئيسي للجمهورية الإسلامية. وأوضح المصدر أن الضربات طالت أهدافاً عسكرية، ولم تستهدف المنشآت النفطية.
بدوره، توعد قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، مجيد موسوي، بمضاعفة "الضربات باستخدام منصات إطلاق جديدة لصاروخي فاتح و خبير شكن "، معتبراً أن "هذه مرحلة جديدة من الحرب".
كما أكد الحرس الثوري أن أي تجاوز للخطوط الحمراء من قبل القوات الأمريكية سيقابل برد يتجاوز نطاق المنطقة، مشدداً على أنه "لم يكن، ولن يكون، الطرف الذي يبدأ باستهداف أهداف مدنية، إلا أنه لن يتردد في الرد بالمثل على أي اعتداء يستهدف منشآت مدنية". وأضاف أنه في حال وقوع "مثل هذه الاعتداءات، سيتم التعامل مع البنية التحتية المرتبطة بالولايات المتحدة وشركائها بطريقة قد تحرمهم من الاستفادة من النفط والغاز في المنطقة لسنوات".
ودعا الحرس الثوري شركاء واشنطن في المنطقة إلى إدراك أنه "التزم حتى الآن بدرجة عالية من ضبط النفس، مراعاةً لحسن الجوار، وأخذ في الاعتبار مجموعة من العوامل عند اختيار أهداف الرد"، لكنه أشار إلى أن "هذه الاعتبارات قد لا تُراعى في المرحلة المقبلة".
في المقابل، قال نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس ، إن واشنطن "حققت إلى حد كبير أهدافها العسكرية" في إيران، مضيفاً أن الحرب "ستنتهي قريباً جداً"، وأن "الساعات المقبلة ستشهد مفاوضات كثيفة". وأشار إلى أن "لدى واشنطن أدوات للتعامل مع إيران لم نقرر استخدامها بعد"، وأن الإيرانيين "لم يتحلوا بالسرعة في المفاوضات ولا يزالون كذلك".
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين باكستانيين أن التواصل مع إيران لا يزال مستمراً، وأن جهوداً حثيثة تبذل لإحضار الجانبين إلى طاولة المفاوضات.
وعلق فانس على الضربات التي استهدفت جزيرة خرج، لكنه قال إنها لا تمثل "تغييراً في الاستراتيجية" قبيل المهلة التي حددها ترامب مساء الثلاثاء.
وقال خلال مؤتمر صحفي في بودابست، الثلاثاء: "حسب فهمي، وبعد حديثي مع بيت هيغسيث والجنرال كين حول هذا الأمر، كنا سنستهدف بعض الأهداف العسكرية في جزيرة خرج. أعتقد أننا فعلنا ذلك".
وأضاف فانس أنه لا يعتقد أن هذه الضربات تمثل تغييراً في الاستراتيجية، ولا تغير من المهلة التي حددها الرئيس عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، لإجبار إيران على فتح مضيق هرمز.
اقتصادياً، ارتفع سعر الخام الأمريكي بنسبة 3% إضافية، ليصل إلى نحو 116 دولاراً للبرميل في أحدث التداولات، وبلغ في إحدى اللحظات 116.56 دولاراً.
وكانت العقود الآجلة للنفط تتداول بشكل مستقر أو منخفض بشكل طفيف صباح الثلاثاء، قبل أن تفيد وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في جزيرة خرج، حيث يتم تصدير معظم النفط الإيراني.
وعند بداية العام، كانت العقود الآجلة للخام الأمريكي تتداول عند نحو 57 دولاراً للبرميل فقط، مسجلة ارتفاعاً بنحو 102% خلال العام، نتيجة الحرب على إيران.
المصدر:
يورو نيوز