آخر الأخبار

حرب "الميمز" تشتعل.. طهران وواشنطن تتصارعان بالسخرية والذكاء الاصطناعي

شارك

في خضم المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، لم تعد المعركة تقتصر على الميدان العسكري، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي حيث تتشكل الروايات وتُدار حرب موازية بالأدوات ذاتها.

هذا ما ترصده الصحفية جيسي وليامز في تقريرها في صحيفة الإندبندنت البريطانية، إذ توضح كيف تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة صراع دعائي مفتوح، تستخدم فيه "الميمز" والذكاء الاصطناعي للتأثير والتعبئة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 الصين تتصدر.. عبور 29 سفينة مضيق هرمز خلال يومين
* list 2 of 2 صور فضائية ترصد تصاعد الدخان وأضرارا في موقعين عسكريين بإيران end of list

وقالت ويليامز إن الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة تنتشر "كالنار في الهشيم"، في وقت تسعى فيه كل من الولايات المتحدة وإيران إلى فرض سرديتها على الرأي العام العالمي.

وأضافت أن هذا الصراع لم يعد تقليديا، بل أصبح يعتمد على أدوات رقمية سريعة الانتشار، تجعل أي محتوى -مهما كان مشكوكا فيه- قابلا للتحول إلى رواية مؤثرة خلال ساعات.

وأوضحت أن إيران، رغم القيود الواسعة على الإنترنت داخل البلاد، نجحت في توظيف منصات مثل "إكس" لإيصال رسائلها إلى الخارج، مشيرة إلى أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يقود هذا النمط من الخطاب عبر نشر "ميمز" ساخرة باللغة الإنجليزية تستهدف الرئيس الأمريكي مباشرة.

وأضافت أن هذه المنشورات تجمع بين السخرية السياسية والتلاعب الرمزي، حيث يقارن غاليباف بين احتجاجات أمريكية معاصرة والثورة الإيرانية، أو يسخر من الرواية الأمريكية حول الأضرار العسكرية، في محاولة لإعادة صياغة المشهد لصالح طهران.

وأكدت ويليامز أن هذا الأسلوب لا يقتصر على السخرية، بل يمتد إلى توظيف عناصر اقتصادية، إذ نشر غاليباف ما بدا كأنه "نصائح تداول" مرتبطة بأسعار النفط، في خطوة تعكس محاولة التأثير في الأسواق عبر الخطاب الإعلامي، وليس فقط عبر القرارات السياسية أو العسكرية.

وفي سياق متصل، أشارت الكاتبة إلى تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج مقاطع فيديو دعائية، تُظهر الولايات المتحدة وإسرائيل في صورة ضعف، وتُحذر من خسائر محتملة في حال استمرار الحرب.

إعلان

وأضافت أن هذه المقاطع، التي تتضمن أحيانا شخصيات سياسية على هيئة ألعاب مثل "ليغو"، تمثل شكلا جديدا من الدعاية الرقمية التي تمزج بين الترفيه والرسائل السياسية.

وفي المقابل، لفتت إلى أن البيت الأبيض اعتمدت أسلوبا مشابها، من خلال نشر مقاطع تمزج بين لقطات حقيقية من العمليات العسكرية وعناصر من ألعاب الفيديو، وهو ما أثار انتقادات واسعة داخل الولايات المتحدة.

ونقلت عن السيناتورة "تامي داكويرث" قولها إن "الحرب ليست لعبة فيديو"، في إشارة إلى خطورة تبسيط الصراع عبر هذا النوع من المحتوى.

وأضافت ويليامز أن هذا التداخل بين الواقع والافتراض يعكس تحولا أعمق في طبيعة الصراعات الحديثة، إذ لم يعد الهدف تحقيق مكاسب ميدانية فقط، بل السيطرة على الإدراك العام وتوجيهه أيضا.

وختمت الكاتبة بالتأكيد على أن ما يجري اليوم يمكن وصفه بـ"حرب الميمز"، حيث تستخدم الأطراف المتنازعة الأدوات ذاتها لتقديم روايات متناقضة، في مشهد يُظهر كيف يمكن التكنولوجيا أن تعيد تشكيل مفهوم الدعاية والحرب في آن واحد، حتى في ظل صراع خلّف آلاف القتلى في المنطقة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا