أعلن الحرس الثوري الإيراني مقتل رئيس جهاز استخباراته مجيد خادمي ب ضربات أميركية إسرائيلية فجر الاثنين، فيما شنت إسرائيل "ضربة قوية" استهدفت أحد أكبر منشآت بتروكيميائية في إيران .
وقال الحرس الثوري أن خادمي "سجل طيلة نحو نصف قرن من الحضور الصادق والشجاع في ميادين الدفاع عن الثورة والنظام والوطن الإسلامي، إسهامات كبيرة ومؤثرة في مجالات الاستخبارات والأمن".
وأضاف أن ما قدّمه خادمي "يمثّل إرثاً خلاقاً وملهماً يمكن أن يكون دليلاً لسنوات طويلة أمام المجتمع الاستخباراتي في البلاد، ولا سيما في مواجهة الأعداء الخارجيين ومخططاتهم الخبيثة والشيطانية الرامية إلى الاختراق وزعزعة الأمن والاستقرار في إيران".
وفي الجهة المقابلة، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتيال خادمي، معتبرا أنه "أحد أبرز ثلاثة أكبر مسؤولين في المنظمة".
وأضاف: "سنواصل مطاردتهم (المسؤولون الإيرانيون) واحدا تلو الواحد".
وفي 20 يونيو/حزيران الماضي، قام القائد العام السابق للحرس الثوري الإيراني، الجنرال محمد باكبور، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب الجارية، بتعيين مجيد خادمي رئيسًا لمنظمة استخبارات الحرس الثوري، خلفًا للجنرال محمد كاظمي الذي اغتالته إسرائيل خلال حرب يونيو، وذلك ضمن سلسلة استهدافات طالت قيادات عسكرية بارزة.
ويحمل مجيد خادمي درجة الدكتوراه في الأمن القومي وعلوم الدفاع الاستراتيجي، وقد تولى عام 2023 رئاسة جهاز حماية المخابرات، كما شغل سابقًا منصب نائب رئيس منظمة استخبارات الحرس خلال فترة حسين طائب. وفي عام 2018، تم تعيينه رئيسًا لجهاز حماية المخابرات بوزارة الدفاع الإيرانية خلفًا لأصغر مير جعفري.
ويُعد جهاز حماية المخابرات أحد أبرز الأجهزة الأمنية الداخلية داخل الحرس الثوري، حيث يضطلع بمهام مكافحة التجسس، ومنع الاختراقات، والحفاظ على سرية المعلومات، إلى جانب مراقبة أداء القيادات والعناصر داخل المؤسسة.
أما منظمة استخبارات الحرس، فهي واحدة من ثلاثة أجهزة استخباراتية تابعة للحرس الثوري، وتعمل بالتوازي مع وزارة الاستخبارات الإيرانية، وقد أُنشئت عام 2009 عقب الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية، من خلال دمج عدة وحدات استخباراتية، وتختص بمتابعة الملفات الأمنية داخليًا وخارجيًا.
وفي السياق ذاته، أعلن جيش الدفاع الإسرائيلي تنفيذ غارة جوية دقيقة خلال الليلة الماضية بتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية أسفرت عن مقتل أصغر باقري، قائد وحدة العمليات الخاصة التابعة لـ"فيلق القدس" (840)، والذي تولّى هذا المنصب منذ عام 2019.
وبحسب بيان لمتحدث باسم الجيش، شغل باقري خلال السنوات الأخيرة عدة مواقع قيادية داخل "فيلق القدس"، حيث لعب دورًا محوريًا في التخطيط لعمليات استهدفت مصالح إسرائيلية وأميركية في مناطق مختلفة، كما أشرف على تنسيق هجمات نُفذت داخل إسرائيل وسوريا ولبنان.
وأشار الجيش إلى أن الوحدة التي كان يقودها باقري نفذت أنشطة ضد قواته في المنطقة العازلة داخل سوريا، بالاعتماد على عناصر سورية كانت ضمن قوات نظام الأسد سابقًا، لافتًا إلى أنه أدار هذه العمليات بشكل مباشر إلى جانب نائبه محمد رضا أنصاري.
كما اتهم البيان باقري بالوقوف وراء محاولات لتهريب أسلحة من إيران إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، معتبرًا أن مقتله يمثل ضربة إضافية لقدرات وحدة العمليات الخاصة في "فيلق القدس"، ويحدّ من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد إسرائيل.
من جهة أخرى، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس أن الجيش شنّ "ضربة قوية" استهدفت منشآت بتروكيميائية في إيران، مشيرًا إلى تعطيل موقعين مسؤولين عن نحو 85% من صادرات البلاد في هذا القطاع.
وأوضح أن الضربات طالت أكبر منشأة بتروكيميائية في منطقة عسلويه، بما في ذلك مجمع "بارس الجنوبي"، مع توجيه تعليمات بمواصلة استهداف البنية التحتية الإيرانية بقوة.
كما أفيد عن ضربات إضافية استهدفت مجمعا بتروكيميائيا قرب شيراز في جنوب إيران.
في المقابل، أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن ما وصفته بـ"هجوم صهيوني أمريكي" استهدف مصانع بتروكيميائية في عسلويه جنوب البلاد، من بينها مصنعا "جام" و"دماوند"، اللذان يزودان المنشآت بالطاقة والمياه.
وأكدت الوكالة أن شركة "بارس" للبتروكيماويات لم تتعرض لأي أضرار جراء الهجمات.
وفي سياق آخر، اعتبرت إيران، الاثنين، أن العملية التي أعلنتها الولايات المتحدة لإنقاذ الطيار الثاني من طاقم مقاتلة أُسقطت فوق أراضيها قد تكون في حقيقتها غطاءً لـ"سرقة اليورانيوم المخصّب" من داخل البلاد.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرّح، الأحد، بأن بلاده نجحت في إنقاذ الطيار الثاني الذي كان على متن طائرة "أف-15 اي" التي سقطت داخل إيران الجمعة، واصفًا العملية بأنها مهمة بحث وإنقاذ "جريئة".
في المقابل، رفضت السلطات الإيرانية هذه الرواية، حيث وصفت القوات الإيرانية العملية بأنها "عملية خداع وهروب"، مؤكدة أنها "أُفشلت". كما أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إلى وجود "العديد من التساؤلات والأمور الغامضة" التي تحيط بهذه العملية.
وأوضح بقائي أن "المنطقة حيث زُعم بأن الطيّار الأميركي كان موجودا في محافظة كهغیلویه وبویر أحمد، بعيدة جدا عن المنطقة حيث حاولوا الهبوط أو أرادوا الهبوط مع قواتهم في وسط إيران"، مضيفًا أنه "يتعيّن عدم تجاهل احتمال أنها كانت عملية خداع لسرقة اليورانيوم المخصّب"، وواصفًا العملية بأنها "كارثية" بالنسبة لواشنطن.
وفي سياق متصل، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أن طائرات أميركية قامت بهبوط "اضطراري" في جنوب محافظة أصفهان بعد تعرضها لإصابات خلال المهمة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة "اضطرت لقصف الطائرات التي تم إسقاطها بكثافة" عقب ذلك.
من جهة أخرى، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه يستكمل التحضيرات لفرض "نظام جديد" للملاحة عبر مضيق هرمز الذي بات مغلقا بالكامل تقريبا منذ اندلعت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط/فبراير.
وأفادت القوات البحرية التابعة للحرس في منشور على "إكس" الأحد أن "قوة حرس الثورة الإسلامية البحرية تستكمل التحضيرات العملياتية لخطة السلطات الإيرانية المعلنة لنظام جديد في الخليج الفارسي".
والاثنين، نقلت وكالة تسنيم عن الحرس الثوري تأكيده أن "حركة المرور في مضيق هرمز تحت مراقبتنا وأي تحرك صغير للأعداء سيقابل برد حاسم".
وحذّرت من أن الظروف في المضيق "لن تعود قط إلى وضعها السابق، خصوصا بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل".
وجاء البيان بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجددا باستهداف محطات الطاقة والجسور في إيران ما لم تعاود طهران فتح الممر البحري الحيوي.
وقال ترامب: "إذا أرادوا إبقاءه مغلقا، فسيخسرون كل محطة طاقة وكل منشأة أخرى يملكونها في البلاد"، محددا انتهاء مهلة الإنذار بمنتصف ليل الثلاثاء الأربعاء بتوقيت غرينيتش.
كما كتب على منصته للتواصل "تروث سوشال" مهدّدا أيضا "افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم".
ولم تسمح إيران إلا بحركة ملاحة محدودة عبر المضيق منذ اندلعت الحرب، ما عطّل مرور حوالى 20 في المئة من شحنات النفط والغاز العالمية.
وذكرت وكالة الأنباء العُمانية الأحد أن إيران وسلطنة عُمان بحثتا سبل ضمان "انسيابية العبور" في المضيق.
واقترح نواب إيرانيون في الأسابيع الأخيرة فرض رسوم على المراكب التي تمر عبر المضيق.
ميدانيا، استهدفت إيران مدناً ومواقع إسرائيلية عدة، فيما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية بإصابة عدد من الأشخاص في تل أبيب الكبرى. كما هاجت طهران الكويت والإمارات بهجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة.
وانتشلت طواقم الدفاع المدني في مدينة حيفا في شمال إسرائيل قتيلين من تحت أنقاض مبنى أصابه مساء الأحد صاروخ أطلق من إيران، وفق ما أعلنت خدمة الإطفاء والإنقاذ الاثنين، فيما تتواصل عمليات البحث عن شخصين آخرين تحت الأنقاض.
في المقابل، أعلن التلفزيون الإيراني أن هجوماً أميركياً -إسرائيلياً استهدف جامعة شريف للتكنولوجيا غرب طهران، بينما أفاد مسؤول محلي بسقوط أكثر من عشرة قتلى في بهارستان بالعاصمة.
وبالتوازي مع تبادل الضربات، تتواصل الجهود الدبلوماسية، فقد ناقشت سلطنة عُمان مع طهران مسألة إعادة فتح مضيق هرمز، بينما أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية مع نظيريه الباكستاني والمصري اللذين يضطلعان بوساطة.
ومع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها الولايات المتحدة، تسلّمت كلّ من واشنطن وطهران مقترح إطار لخطة تهدف إلى إنهاء النزاع المستمر بينهما منذ خمسة أسابيع، وذلك رغم رفض إيران إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مصدر مطّلع، فإن خطة السلام التي جرى التوصل إليها بوساطة باكستان بعد مشاورات مكثفة طوال الليل، تتضمن وقفًا فوريًا لإطلاق النار، يعقبه اتفاق شامل خلال فترة تتراوح بين 15 و20 يومًا.
وأوضح المصدر أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير أجرى اتصالات "طوال الليل" مع نائب الرئيس الأميركي جيه. دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران حدّدت مواقفها وردودها على أحدث المقترحات الخاصة بوقف إطلاق النار، والتي نُقلت عبر وسطاء.
وأكد المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي أن تفاصيل الرد ستُكشف في الوقت المناسب، مشددًا على أن المفاوضات "لا تتوافق مع الإنذارات والتهديدات بارتكاب جرائم حرب".
وأضاف بقائي خلال مؤتمر صحفي: "إيران لا تتردد في التعبير بوضوح عما تعتبره مطالبها المشروعة، ولا ينبغي تفسير ذلك على أنه علامة على التنازل، بل على أنه نتيجة لثقتها في الدفاع عن مواقفها"، مشيرًا إلى أن بعض المقترحات الأميركية السابقة، مثل خطة النقاط الخمس عشرة، رُفضت لكونها "مفرطة".
وفي وقت سابق، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني رفيع أن طهران لن تعيد فتح المضيق في إطار هدنة مؤقتة، مؤكدًا رفض بلاده لأي مهل زمنية تُفرض أثناء دراسة المقترحات، ومعتبرًا أن واشنطن لا تُظهر جدية كافية للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
من جهة أخرى، أفاد موقع "أكسيوس" نقلًا عن مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية، بأن الأطراف المعنية تبحث إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة 45 يومًا، ضمن اتفاق من مرحلتين قد يمهّد لإنهاء دائم للحرب.
المصدر:
يورو نيوز