آخر الأخبار

كارثة بيئية وصحية متفاقمة.. انتشار القوارض والحشرات يهدد سكان غزة

شارك

لم تعد غزة مجرد ساحة حرب، بل أضافت البيئة الملوثة والقوارض والحشرات أبعادا جديدة من الخطر، حيث تتكدس النفايات في الشوارع ومحيط أماكن النزوح، في مشهد يعكس انهيار أبسط مقومات الحياة.

بين ضيق المكان وحرّ الطقس وبرد الشتاء وغياب خدمات النظافة، يعيش السكان على تماس يومي مع مصادر المرض، في واقعٍ قاسٍ تتآكل فيه الحدود بين المأساة الإنسانية والكارثة الصحية، وتُترك فيه آلاف العائلات لمواجهة خطرٍ صامت يتسلل إلى تفاصيل يومهم ولياليهم.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 سفارات إيران تهاجم ترمب بسخرية.. "تغيير النظام" يصل واشنطن
* list 2 of 2 برنامج كندي يسخر من توتر متحدثة البيت الأبيض أمام الصحفيين end of list

بيئة مفتوحة للخطر

لم يعد هذا الخطر مجرد احتمال بعيد، بل بات واقعا ملموسا يتجسد في حوادث صادمة طالت الكثيرين، فبين الخيام ومكبات النفايات، يجد النازحون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع هذه الكائنات، في ظل غياب الحماية والرعاية الكافية ومنع الاحتلال الإسرائيلي إدخال المبيدات والمواد اللازمة لمكافحة الآفات، لتتحول المعاناة اليومية إلى تهديد حقيقي للحياة.

وبرزت خلال الأسبوع الماضي قصة الطفل الرضيع آدم الأستاذ، الذي تعرّض لنهشٍ من جرذ داخل خيمته في مدينة غزة، وهو لم يتجاوز شهره الأول، قبل أن يُنقل إلى المستشفى حيث يرقد اليوم لتلقي العلاج بعد نجاته من تسمم كاد يودي بحياته.

وتروي والدته تفاصيل اللحظة قائلة: "استيقظت على صراخه في ظلام الخيمة، وحين أضأت الكشاف فوجئت بوجهه مغطى بالدماء. أيقظت والده، وبعد البحث داخل الخيمة وجدنا جرذًا كبيرًا تحت الطاولة، حينها أدركنا أنه تعرّض لعضّة".

حوادث متكررة وشكاوى متصاعدة

ولم تكن قصة هذا الطفل الأولى في قطاع غزة، إذ تكشف شهادات متطابقة عن حوادث مشابهة لم تحظ بالاهتمام الكافي.

وفي موازاة ذلك، تتصاعد شكاوى الغزيين عبر منصات التواصل الاجتماعي من انتشار القوارض والحشرات والبراغيث بشكل لافت ومخيف، خاصة في مخيمات النزوح، في ظل تفاقم أزمة النفايات.

إعلان

وقال ناشطون إن القطاع يشهد وضعا إنسانيا بالغ الخطورة، مع تفاقم غير مسبوق في انتشار القوارض والحشرات السامة والبعوض، خاصة داخل المخيمات، في ظل ظروف معيشية قاسية وانعدام أبسط مقومات الحماية.

وأضافوا أن الأزمة تتجلى أيضا في رصد حيوانات مؤذية مثل "ابن عرس"، إلى جانب العثور المتكرر على حشرات سامة قرب الأطفال أثناء النوم، مما يثير حالة من الذعر بين النازحين.

أمراض تتزايد وأسباب مركّبة

وأشار آخرون إلى تزايد مقلق في الإصابات بالأمراض خلال الفترة الأخيرة، وسط تسجيل حالات وفاة غير واضحة الأسباب، مما يفاقم القلق بين السكان وينذر بكارثة صحية وبيئية متصاعدة.

وعبر مغردون عن تفاقم المعاناة، مؤكدين أن الواقع في غزة بات يفوق الوصف قسوة، حيث كتب أحدهم: "القوارض والحشرات في مخيمات قطاع غزة صارت تهديدا حقيقيا، وليست مجرد إزعاج"

في حين قال آخر: "القوارض أتلفت الملابس والمواد الغذائية، وانتشارها غير طبيعي".

وربط مغردون انتشار القوارض بتراكم الجثث تحت الأنقاض وفي الشوارع، نتيجة منع إدخال المعدات اللازمة لانتشالها أو الوصول إلى بعض المناطق، مما يسرّع من تحللها ويجذب الحشرات والقوارض، مهددًا بتفشي أمراض وأوبئة.

كما أشار ناشطون إلى أن تكدس النفايات ومنع نقلها إلى مكباتها المخصصة، إلى جانب تلوث المياه واختلاطها بالصرف الصحي، فاقم من حجم الكارثة البيئية، وجعل كثيرًا من المناطق غير صالحة للعيش.

ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع عقب عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، تمنع قوات الاحتلال البلديات من الوصول إلى مكبات النفايات الرئيسية القريبة من السياج الأمني المحيط بالقطاع من الناحية الشرقية.

مناشدة رسمية للمنظمات الدولية

وناشدت بلدية غزة المنظمات الدولية والإنسانية التدخل الفوري والعاجل لمساعدة البلدية في توفير المبيدات والمواد اللازمة لمكافحة الحشرات والقوارض الضارة، في ظل انعدام هذه المستلزمات منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وعدم توفرها في السوق المحلية.

تحذيرات من مخاطر القوارض

حذر وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان من تفاقم المخاطر الصحية في قطاع غزة نتيجة الانتشار الواسع للقوارض، في ظل التدهور البيئي الحاد الناجم عن الدمار وتراكم الركام والنفايات غير المعالجة.

وأوضحت الوزارة أن الظروف الحالية تشكّل بيئة خصبة للفئران والجرذان، مما يزيد من احتمالية تفشي أمراض خطيرة مثل فيروس هانتا، الطاعون، داء البريميات، السالمونيلا، والتولاريميا، سواء عبر العض أو الفضلات أو الطفيليات الناقلة كالبراغيث والقراد.

ودعا الوزير منظمة الصحة العالمية وكافة الجهات الصحية الدولية إلى التدخل العاجل، من خلال إدخال مواد مكافحة القوارض وتعزيز إجراءات الوقاية، خاصة مع وجود أكثر من مليون مواطن يعيشون في ظروف هشة، بما في ذلك الأطفال والرضع الذين تتضاعف مخاطر إصابتهم بالأمراض وسط تفشي سوء التغذية وتسجيل آلاف حالات الإعاقات الدائمة جراء الحرب.

كما شدد على ضرورة تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته الإنسانية لتحسين الحماية الصحية والظروف المعيشية في القطاع.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا