منذ أن بدأت الولايات المتحدة، جنبا إلى جنب مع إسرائيل، الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، صرّح عدد من المحللين والمعلقين الأمريكيين بأن على واشنطن "إتمام المهمة" وسط غموض كبير بشأن معنى ودلالات تلك العبارة.
وحسب الموقع الأمريكي ذا هيل، فإن أحدث تلك التصريحات جاء على لسان المذيع والمعلق السياسي هيو هيويت والذي لم يقدم على غرار كل من ينادون بـ"إتمام المهمة" في إيران، أي تفاصيل محددة حول الكيفية التي يمكن بها إنجاز ذلك "العمل الجلل والمضمخ بالدماء".
ونقل الموقع عن هيويت قوله إنه لا يجوز السماح للنظام الإيراني بامتلاك أسلحة دمار شامل ولا سيما الأسلحة النووية.
وفي مقال رأي بالموقع، قال دوغلاس ماكينون، وهو مسؤول سابق في البيت الأبيض ووزارة الحرب ( البنتاغون)، إن كلام هويت قد يبدو مألوفا ويذكر بموقف عدد من المحللين السياسيين والمعلقين و"الخبراء"، والمحافظين الجدد الذين نادوا عام 2003 بغزو العراق من أجل "الإطاحة" بنظام الرئيس صدام حسين.
وأضاف كاتب المقال أن هؤلاء "الخبراء" الذين ينادون بالغزو من مكاتبهم الفاخرة التي تبعد آلاف الأميال عن ساحات المعارك المرتقبة، ليسوا من أفراد القوات المسلحة ولن يشاركوا في المعارك القادمة.
وأشار الكاتب إلى أن دعاة غزو العراق حققوا مرادهم، لكنّ ثمن ذلك التدخل العسكري كان مأساويا حيث قُتل نحو 4500 جندي أمريكي وتراوح عدد القتلى العراقيين ما بين 100 و500 ألف شخص، ولا تزال منطقة الشرق الأوسط في حالة من عدم الاستقرار حتى يومنا هذا.
وتساءل الكاتب كيف أنه بعد مرور أكثر من عقدين من الزمان على غزو العراق، لا يزال أولئك "الخبراء" أنفسهم يدافعون عن الحرب على إيران دون وضع خطط عسكرية واضحة من أجل "إتمام المهمة".
واستشهد الكاتب أيضا بحرب فيتنام وما أحاط بها من خداع سياسي قبل أن يكتشف الرأي العام الأمريكي أهوال تلك الحرب وأن ينقلب ضدها بمجرد أن انتشرت مشاهد الجنود الشباب وهم يُقتلون ويُصابون في ساحات الحرب.
وأشار الكاتب إلى أنه بعد مرور 5 عقود على حرب فيتنام وأكثر من عقدين على غزو العراق، فإنه أصبح بإمكان الجمهور الأمريكي أن يتابع مباشرة مشاهد مقتل القوات الأمريكية.
وعلى خلفية التطورات التي جعلت الحرب أكثر فتكا وأكثر قابلية للمشاهدة المباشرة، تساءل الكاتب عما إذا المقصود بعبارة "إتمام المهمة" هو تعريض الآلاف من الجنود الأمريكيين للقتل في ساحة الحرب على إيران وماذا لو تم نشر مقاطع فيديو تلو الأخرى لجنود أمريكيين شباب وهم يُقتلون؟
وسأل الكاتب من يدعون إلى "إتمام المهمة" في إيران عن المقصود بذلك تحديدا، وقال إن الجميع يتطلعون لإجابة مفصلة، بما في ذلك الرئيس دونالد ترمب، والضباط والجنود الأمريكيون، فضلا عن المدنيين الإيرانيين الأبرياء الذين قد يتحولون إلى مجرد "أضرار جانبية".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة