شهدت مدينة تل أبيب، اليوم السبت، مظاهرات واسعة تجاوز المشاركون فيها العدد المسموح به من السلطات الحكومية والأمنية منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران قبل أكثر من شهر.
وطالب المتظاهرون بوقف الحرب فورا، في تحدٍّ للقيود الأمنية الصارمة التي فرضتها قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية على التجمعات العامة لأسباب أمنية، ضمن تصاعد التوتر في عمق الأراضي الإسرائيلية.
وأظهرت مشاهد مصورة تعاملا عنيفا للشرطة الإسرائيلية مع المتظاهرين، إذ استخدمت القوة لتفريق الحشود وإجبار بعض المشاركين على التراجع، مما أدى إلى وقوع إصابات محدودة واندلاع مناوشات في ساحة هابيما والمناطق المحيطة بها.
كما وثقت كاميرات هواتف محمولة إلقاء القبض على عدد كبير من المحتجين، مع استخدام الشرطة صفارات الإنذار والدوريات المدرعة لتفريق التجمعات، في خطوة قال منظمو المظاهرات إنها محاولة واضحة للحد من قدرتهم على إيصال صوتهم المناهض للحرب.
وكانت السلطات قد سمحت بمظاهرات لا تتجاوز 150 مشاركا في تل أبيب، و50 شخصا في بقية أنحاء البلاد، مستندة إلى تقييمات ميدانية بشأن المسافة إلى الملاجئ وسعتها، لا سيما في "ساحة هابيما"، وسط تهديدات صاروخية مستمرة من إيران.
ورفعت جمعية الحقوق المدنية الإسرائيلية دعوى للطعن في القيود، معتبرة إياها مساسا بحرية التعبير، لكنَّ هذه الدعوى رُفضت.
واتهم منظمو الحراك المناهض للحرب الحكومة بالسعي للحد من قدرة المتظاهرين على التعبير عن رفضهم للصراع.
في المقابل، أكدت السلطات العسكرية أن الإجراءات جزء من "إطار أمني استثنائي" يهدف إلى حماية المدنيين مع استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية، التي أسفرت عن أكثر من 6500 مصاب منذ بداية الحرب يوم 28 فبراير/شباط الماضي، إضافة إلى أضرار واسعة في المباني السكنية والصناعية والمنشآت الحيوية، مع اندلاع حرائق وتعطل الحياة اليومية.
ويعاني الاقتصاد الإسرائيلي تبعات العمليات العسكرية، مع تعطل قطاعات الإنتاج والخدمات، واستدعاء واسع لقوات الاحتياط، وإغلاق مؤسسات تعليمية واقتصادية، وسط مخاوف من تأثير طويل الأمد على الاقتصاد الوطني.
وتشير التطورات إلى استمرار الضغط على منظومات الدفاع الجوي، مع استعداد الجيش الإسرائيلي لمواصلة العمليات لأسابيع إضافية، في ظل توفر الموارد والقدرات البشرية والأهداف العسكرية، مما يعكس تحوُّل الصراع إلى حرب استنزاف طويلة، قد تؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية والأضرار الاقتصادية.
وتتزامن المظاهرات مع توتر متزايد داخل إسرائيل، إذ يطالب المتظاهرون بإنهاء الحرب قبل أن تتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، في حين تواجه الحكومة تحديا مزدوجا بين الأمن الداخلي واحتواء الغضب الشعبي.
المصدر:
الجزيرة