آخر الأخبار

اقتلعت الخيم والعشش.. أمطار اليمن تهديد سنوي يلاحق النازحين

شارك

اليمن- "السيول أتلفت كل ما نملك، ومن حسن حظنا أننا ما زلنا أحياء، لكنا وجدنا أنفسنا فجأة في العراء جراء تهدم خيامنا". بهذه الكلمات الممزوجة بالأسى، يحكي المواطن اليمني هادي علي (47 عاماً) معاناته مع الأمطار الغزيرة المصحوبة بعواصف شديدة في مخيم الصديهات بمحافظة الجوف شمالي البلاد.

يفيد علي في حديثه للجزيرة نت، بأن السيول التي ضربت المحافظة قبل أيام طمرت الخيام بالمياه والطين، وأتلفت المواد الغذائية ودمرت خزانات المياه.

وفي سبيل إنقاذ أسرته المكونة من 15 شخصا نزح علي قسرا مرة أخرى لمنطقة مرتفعة هرباً من الأمطار والعواصف، وبات يعيش من دون أبسط مقومات الحياة.

وشهدت محافظة الجوف أمطارا غزيرة مصحوبة برياح شديدة، مما أدى إلى تضرر 508 أسر بشكل كلي، و 1449 أسرة جزئيا، حسب مسؤول مخيم الصديهات حسن الأسدل.

وتستضيف محافظة الجوف أكثر من 3500 أسرة نازحة منها 540 عائلة في الصديهات، حسب المسؤول ذاته.

وكان صندوق الأمم المتحدة للسكان، قد نبه الثلاثاء الماضي -في بيان مقتضب- إلى أن السيول المدمّرة في ‎اليمن تسببت بوفيات ودمار المنازل ونزوح العائلات.

وأضاف الصندوق أنه "مع زيادة الدمار والتداعيات، تزداد الحاجات الإنسانية الملحّة" لإغاثة المتضررين.

مصدر الصورة يعيش النازحون في خيام مهترئة تجعل حياتهم مهددة من الأمطار كل سنة (الجزيرة)

نازحون بلا مأوى

سبق لعلي هادي أن عانى الشتات منذ نزوحه الأول عام 2015 من منطقة "سرحان" بمحافظة الجوف إلى محافظة حضرموت، ثم عودته لمدينة الحزم عاصمة الجوف عام 2017، وصولاً لنزوحه الأخير عام 2020 إلى مخيم "الصديهات"، وهذه المرة أجبرته السيول على نزوح جديد.

ويشكو علي من أنه لم يتلق أي مساعدات للتخفيف من معاناته الحالية، مناشدا السلطات والمنظمات بناء مساكن آمنة للنازحين قادرة على مواجهة تقلبات المناخ، وتقديم عون إغاثي تمكنهم من إعالة أسرهم بكرامة.

إعلان

كما خلفت السيول عشر إصابات، واقتلعت المخيمات والعشش وجعلت الكثير من النازحين بلا مأوى ولا دواء ولا ماء.

ولا توجد إحصائية رسمية حول إجمالي عدد المتضررين في اليمن، لكن بيانات حكومية متفرقة رصدها مراسل الجزيرة نت، تفيد بتضرر آلاف الأسر النازحة في عدد من المحافظات في بداية موسم الأمطار، أبرزها الجوف ومأرب وتعز والحديدة، فضلا عن وفاة وإصابة عشرات الأشخاص منذ بدء موسم الأمطار في مارس /آذار الماضي.

وفي 18 مارس/آذار 2026، أعلنت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن الفيضانات المدمرة في اليمن أثرت العام الماضي على أكثر من 460 ألف شخص، مما تسبب في تضرر مواقع النزوح في مناطق تعاني من الهشاشة أمام الأمطار الموسمية.

وأضافت المفوضية في بيان، أن 22.3 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، من بينهم 5.2 ملايين نازح داخليا وأكثر من 63 ألف لاجئ وطالب لجوء.

يأتي ذلك وسط تساؤل حول أسباب استمرار معاناة النازحين بسبب السيول سنة بعد أخرى دون وجود حلول فعالة تقيهم من محنة تقلبات المناخ.

مصدر الصورة خيام منكوبة في مخيمات النزوح في محافظة مأرب لم تصمد أمام شدة العواصف (الجزيرة)

إصابات ودمار

مثل جارتها الجوف، تعاني محافظة مأرب أيضا من ظروف قاسية جراء السيول لا سيما أنها تشمل أكثر من مليوني نازح من أصل 5 ملايين هم إجمالي عدد النازحين في عموم اليمن، بحسب تقارير حكومية وأممية.

ويقول سيف مثنى المدير العام للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في مأرب إن السيول أدت مؤخرا إلى تضرر 2090 أسرة نازحة في المحافظة.

وأضاف للجزيرة نت، أن الأضرار شملت تدمير الخيام والشبكات الحديدية، وتلف المواد الغذائية، وانهيار منظومات الصرف الصحي وخزانات المياه في مناطق (العرق الشرقي، صافر، الرويك، السمياء، جو النسيم، والقطاع الجنوبي)، مع تسجيل 3 إصابات بشرية. ولفت إلى أن الأسر المتضررة بحاجة إلى إغاثة عاجلة.

أسباب وحلول

وأرجع المسؤول اليمني استمرار تضرر النازحين سنويا من السيول إلى إقامتهم في خيام مهترئة أو غير مقاومة للعوامل الجوية، وتموضع كثير منها في مناطق منخفضة أو مجاري سيول بسبب محدودية الأراضي.

واعتبر أن من الحلول المؤقتة حاليا تفعيل أنظمة إنذار مبكر لرصد الحالة الجوية، مع تكثيف حملات التوعية المسبقة وتدريب فرق مجتمعية لإدارة الإخلاء، مع تجهيز المدارس والمساجد كمراكز إيواء مسبقة.

وشدد على أن الحل الجذري يتمثل في الانتقال التدريجي من الخيام الطارئة إلى مأوى أكثر ديمومة كالوحدات السكنية المؤقتة المحسّنة أو الكرفانات أو المساكن الانتقالية، بما يضمن حماية أفضل من الأمطار والرياح وتقلبات المناخ.

مصدر الصورة عواصف مصاحبة للأمطار دمرت ممتلكات النازحين وشردتهم (الجزيرة)

في السياق، يرى الباحث في الشؤون الإنسانية الدكتور محمد أحمد المعزب، أن أوضاع النازحين في اليمن تتجاوز حدود الأزمة لتصبح كارثة مستمرة تشمل ثالوث المناخ المتطرف، والمخاطر الأمنية، وتهالك المأوى.

وفي حديثه للجزيرة نت، نبه المعزب إلى أن مخيمات النازحين تحولت إلى "مصايد للموت" بسبب استمرار استخدام الخيام الطارئة المصممة للبقاء 6 أشهر فقط، لسنوات طويلة رغم تهالكها.

إعلان

واعتبر الأكاديمي اليمني أن اختيار مواقع عشوائية في بطون الأودية وممرات السيول يعود إلى مزيج من سوء التخطيط الغائب عن الدراسات الهيدرولوجية، وضعف جودة الخيام التي لا تصمد أمام المناخ اليمني.

وأوضح أن حلول النقل أو المأوى الانتقالي (البناء الصلب) تتعثر بسبب تعقيدات ملكية الأراضي، وضعف الأداء الحكومي، وتوجه المنظمات الدولية نحو الحلول المؤقتة لضمان استمرار تدفق التمويل الطارئ، إضافة إلى التخوف من "التوطين الدائم".

وأوصى بضرورة قيام السلطات الحكومية بالانتقال من الاستجابة الموسمية الجزئية، إلى الحلول المستدامة، وتكليف الهيئات الجيولوجية بتحديد مناطق الخطر فوراً، وإنشاء قنوات تصريف ومصدات للسيول، وتفعيل نظام الإنذار المبكر، علاوة على تخصيص أراضٍ حكومية آمنة لبناء مساكن انتقالية تحترم كرامة الإنسان وتصمد أمام تقلبات المناخ.

يشار إلى أن الأمم المتحدة، سبق أن حذرت من أن التغيرات المناخية تمثل أحد أكبر التحديات التي يواجهها اليمن، حيث تؤدي إلى تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في بلد يُصنف كأحد أفقر دول العالم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا