آخر الأخبار

لغز الطيار الأمريكي المفقود بإيران.. تعقيدات البحث وتكتيك "الكمائن الجوية"

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يتقاطع البُعد الميداني مع التعقيد التقني في حادثة إسقاط مقاتلتين أمريكيتين داخل الأجواء الإيرانية، في تطور يُعيد رسم معادلة السيطرة الجوية، ويضع عملية البحث عن طيار مفقود في قلب مواجهة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الجغرافيا الوعرة.

وفي هذا السياق، أفادت شبكة "سي إن إن" بأن الولايات المتحدة فقدت منذ بداية الحرب سربا من الطائرات المأهولة، بينما كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن نجاح عملية إنقاذ أحد طياري طائرة الـ"إف-15″ التي أُسقطت أمس، مقابل استمرار الغموض بشأن مصير آخر، وسط تضارب الروايات الأمريكية والإيرانية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسقاط مقاتلة من طراز "إف-15" في محافظة خوزستان، وأخرى من طراز "إيه-10" قرب جزيرة قشم، يعكس تصاعدا نوعيا في قدرة الدفاعات الإيرانية على استهداف الطيران الأمريكي، في مناطق تُعَد تقليديا ممرات جوية آمنة نسبيا.

وتوضح المعطيات أن موقع سقوط الطائرة الأولى يقع ضمن نطاق جغرافي واسع يمتد بين خوزستان ومحافظة كهكيلويه وبوير أحمد، بالقرب من مواقع إستراتيجية مثل خرمشهر وجزيرة خارك، مما يُضفي حساسية إضافية على عملية البحث والإنقاذ.

وتكشف المعطيات الميدانية عن أن إسقاط الطائرات لم يكن حادثا معزولا، بل يندرج ضمن تكتيك يُعرَف عسكريا بـ"الكمائن الجوية"، حيث يتم استدراج الطائرات المعادية إلى ممرات جوية محددة، ثم استهدافها من زوايا غير متوقعة باستخدام منظومات رصد وإطلاق مخفية.

ويعزز هذا التفسير تمركز عمليات الإسقاط في نطاق جغرافي واحد غربي إيران، حيث توفّر جبال زاغروس بيئة مثالية لحجب الرادارات التقليدية، مما يسمح بنشر منظومات دفاع جوي على ارتفاعات تمنحها أفضلية تكتيكية، وتحوّل الممرات الجوية من نقاط عبور آمنة إلى مصائد نارية.

وهذا النطاق الجغرافي يتقاطع مع الحدود العراقية ويضم بنية تحتية حيوية وممرات لوجيستية، مما يجعل أي تحرك جوي أو بري في المنطقة عُرضة للرصد والاستهداف، ويزيد من تعقيد عمليات الإنقاذ.

فاتورة باهظة

بدوره، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد إن إسقاط 3 طائرات، بينها مروحية إنقاذ من طراز "بلاك هوك" يمثل "فاتورة جوية باهظة" للجانب الأمريكي، ويؤشر إلى تراجع من مفهوم "السيادة الجوية" إلى "السيطرة الجوية" المحدودة.

إعلان

ويضيف أن استهداف مقاتلة "إف-15" رغم خصائصها شبه الشبحية، يرجّح استخدام منظومات رصد تعتمد على الأشعة تحت الحمراء والتصوير الضوئي بدل البصمة الحرارية، مرجّحا إدخال أنظمة متقدمة، قد تكون ذات منشأ صيني، إلى الخدمة بشكل محدود.

ويثير هذا التحول تساؤلات حول طبيعة التكتيك المُستخدَم، إذ يشير أبو زيد إلى أن الصواريخ التقليدية مثل "358" لا تملك السرعة الكافية لاعتراض هذه الطائرات، مما يُعزز فرضية استخدام منظومات أكثر تطورا قادرة على "اصطياد" الأهداف الجوية عالية المناورة.

وعقب إصابة الطائرة، يبدأ الطيار بتفعيل نظام الطوارئ المرتبط بمقعد القذف الذي يرسل إشارات فورية إلى الأقمار الصناعية ومنها إلى غرف العمليات، لتفعيل فرق البحث والإنقاذ وفق بروتوكول دقيق يشمل الاختفاء والمراوغة وتفادي الأسر.

ويؤكد أبو زيد أن هذا البروتوكول لا يتغير باختلاف الجغرافيا، إلا أن طبيعة المنطقة الجبلية غربي إيران، خاصة امتداد جبال زاغروس، توفّر بيئة معقّدة تعزز فرص الاختباء، لكنها في المقابل تصعّب عمليات الرصد والإنقاذ.

وتكشف الخريطة الميدانية عن نمط قصف أمريكي مكثف يمتد من مناطق السقوط مرورا بماهشهر وخرمشهر وصولا إلى معبر شلمجة، في مسار متصل يرجّح أنه يتتبع خط حركة الطيار المفقود، ضمن محاولة لتأمين ممر إنقاذ آمن.

تكتيك مزدوج

كما أن استهداف معبر شلمجة، الذي أعلن العراق إيقاف الحركة فيه، يعكس ارتباط العمليات الجوية بقطع خطوط الإمداد أو التضييق على أي تحركات محتملة في محيط منطقة البحث، ضمن تكتيك يدمج بين الإنقاذ والضغط العسكري.

وفي موازاة ذلك، برز تصعيد إسرائيلي في استهداف منشآت البتروكيماويات داخل إيران، حيث طالت الضربات مواقع في ماهشهر وبوشهر ومناطق أخرى، في مؤشر على انتقال العمليات من مرحلة "التجريد" إلى "التعطيل" للبنية الصناعية.

ويرى أبو زيد أن التركيز على هذه المنشآت يرتبط بدورها في إنتاج الوقود المُستخدَم في الصواريخ، مما يجعلها هدفا إستراتيجيا لتعطيل القدرات الإيرانية، خاصة في المناطق القريبة من مسرح عمليات البحث والإنقاذ.

ويُضيف أن إدخال منطقة السقوط ضمن "بنك الأهداف" يمثل تحولا لافتا، إذ لم تكن هذه المنطقة مستهدفة سابقا لكونها ممرا جويا، لكن استغلال إيران لجغرافيتها وتحويلها إلى موقع "كمائن جوية" فرض معادلة جديدة.

ويؤكد أبو زيد أن الحروب لا تُقاس بحدث منفصل بل بمجمل التفاعلات، مشيرا إلى أن العامل الحاسم يبقى "معركة الوقت"، أي قدرة كل طرف على إدارة موارده واستنزاف خصمه ضمن صراع مفتوح متعدد الأبعاد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا