آخر الأخبار

موريتانيا...قرار حظر السيارات ليلا لتوفير الوقود يشعل جدلا

شارك
تعبيرية

توقفت السيارات في موريتانيا، منذ أمس الجمعة، عن السير ليلاً، تنفيذاً لقرار حكومي يهدف إلى تقليص استهلاك الوقود لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالميا.

وأقرّ مجلس الوزراء الموريتاني هذا الإجراء ضمن حزمة من التدابير الاقتصادية والاجتماعية، حيث تم تحديد فترة حظر تنقل السيارات من منتصف الليل حتى الخامسة صباحا، مع استثناء خدمات الطوارئ ووسائل التوصيل.

وتأتي هذه الخطوة في سياق سعي الحكومة إلى التخفيف من الضغوط المتزايدة على قطاع الطاقة، في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف الوقود على المستوى الدولي، وانعكاساته على الاقتصاد المحلي.

لكن هذا القرار أثار موجة من الجدل في الأوساط الموريتانية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، إذ عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من القيود الجديدة، خاصة العاملين خلال الفترات الليلية، مثل سائقي سيارات الأجرة، معتبرين أن القرار قد ينعكس سلبا على مداخيلهم اليومية.

ويرى منتقدو الإجراء أن حظر التنقل ليلا قد يؤثر أيضا على نسق الأنشطة الاقتصادية داخل المدن، ويقيّد حركة العمل في بعض القطاعات التي تعتمد على النشاط الليلي، فيما يرى آخرون أنّ هذا القرار لن تكون له فوائد.

الناشط حسين عثمان اعتبر أنّ هذا القرار "لا علاقة له بترشيد الطاقة"، خاصّة أنّ تنفيذه ومراقبته سيكون عبر حملات أمنية تستخدم فيها السيارات رباعية الدفع، التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود، مؤكد أن "تقييد حركة الناس ستكون أضراره أكثر من فوائده خاصة بالنسبة للعاملين ليلا".

من جهته استغرب المدوّن أحمد عبداوة هذا القرار، مؤكدا أن "الدول التي توجد في قلب الحرب لم تحتج الى حظر تجول ولا إلى إطفاء الأنوار، بينما موريتانيا البعيدة اضطرّت لاتخاذ إجراءات قاسية وكأنّها في قلب المعركة".

أما المحامي محمد المامي مولاي، فقد أشار إلى عدم وجود سند قانوني لهذا القرار، مؤكدّا أنّ المادة 10 من الدستور تكفل حرية التنقل، ولا تجيز تقييدها إلا بموجب قانون صريح، مضيفا أن اللجوء إلى تقييد التنقل يمكن أن يكون مشروعا في حالات استثنائية، مثل إعلان حالة الطوارئ وفق المادة 71 من الدستور، أو من خلال قانون تأهيل يمنح الحكومة صلاحيات استثنائية، كما حدث خلال جائحة كوفيد-19.

في المقابل، يرى مؤيدو القرار أن فرض قيود على حركة السيارات ليلا ضرورة اقتصادية ظرفية مرتبط بأزمة عالمية، قد يساهم في الحد من الاستهلاك غير الضروري للوقود.

ويؤكدّ الناشط أحمد شوقي، أنّ ترشيد الطاقة "لم يعد خيارا في موريتانيا بل ضرورة وطنية"، مؤكدّا أنّ اتخاذ إجراءات صارمة مثل الحد من حركة السيارات ليلا، "قد يكون خطوة واقعية للحد من الهدر، خاصة في ظل الاستخدام العبثي الذي لا يخدم مصلحة عامة".

وقرّرت موريتانيا كذلك الرفع في أسعار الوقود لمواجهة تقلبّات الأسواق العالمية، رغم الجدل الداخلي بشأن انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا