آخر الأخبار

قصف وقتل وتجويع واغتصاب.. قصص منسية لمآسي حربي غزة والسودان

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بين ركام قطاع غزة المحاصر وأزقة إقليم دارفور ووديانه المنسية، يرسم تقريران صحفيان في نيويورك تايمز و واشنطن بوست لوحة قاتمة لمصير الإنسان في مواجهة آلات الحرب التي لا ترحم.

ففي الوقت الذي يحتفي فيه العالم بقصص نادرة للنجاة، تظل الحقيقة المُرة هي أن المدنيين وخاصة الأطفال والنساء هم الوقود الحقيقي لنزاعات تتجاوز في قسوتها كل الحدود الأخلاقية والقانونية، إذ تتحول المستشفيات إلى "مناطق موت" في فلسطين، وتصبح أجساد النساء "ساحات معارك" في السودان، في ظل عجز دولي عن وقف نزيف الكرامة الإنسانية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ترمب في مأزق إستراتيجي.. هل تنتهي الحرب كما وعد؟
* list 2 of 2 ما الدافع إلى اندلاع حرب أخرى بين إثيوبيا وإريتريا؟ end of list

في قطاع غزة، يسلط تقرير آدم راسغون وبلال شبير وإياد أبو حويلة في "نيويورك تايمز" الضوء على رحلة العودة لـ11 طفلا فلسطينيا، وُلدوا خدَّجا في ذروة القصف عام 2023، ليجدوا أنفسهم اليوم يعودون إلى وطن تحوَّل إلى أنقاض.

مصدر الصورة نازحات سودانيات يسرن نحو مخيم قرب بلدة الطويلة شمال دارفور يوم 11 فبراير/شباط 2025 (الفرنسية)

فراق قسري

تَبرز قصة الطفلة "بيسان" التي عادت إلى حضن والدتها في غزة سندس الكرد بعد عامين من الفراق القسري في مصر رمزا للأمل الممزوج بالألم، إذ تنقل الصحيفة عن الأم قولها إن ابنتها ارتمت في أحضانها غريزيا، رغم أنها لم تعِ من وجه أمها سوى ذكريات مبتورة خلَّفها الحصار.

هؤلاء الأطفال الذين أُخرِجوا من مستشفى الشفاء تحت النيران المكثفة للآلة العسكرية الإسرائيلية، يمثلون شهادة حية على ما وصفها المدير العام لـ منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس بـ"عملية إجلاء تحت أخطار أمنية قصوى".

وتؤكد نيويورك تايمز أن المستشفى الذي كان ينبغي أن يكون ملاذا آمنا، تحوَّل وفق تقارير أممية إلى ساحة مواجهة أدت لوفاة العديد من المواليد بسبب انقطاع الكهرباء ونقص الرعاية، مما يضع التزام المجتمع الدولي بحماية المنشآت الطبية على المحك.

مصدر الصورة الأطفال وبينهم الخدَّج من أكثر ضحايا حرب إبادة غزة (رويترز)

العنف الجنسي

وعلى الجانب الآخر من المأساة، ينتقل تقرير رائيل أومبور في "واشنطن بوست" إلى جحيم الحرب في السودان، حيث لا تقتصر المعاناة على القتل والنزوح، بل تمتد لتشمل استخدام العنف الجنسي أداة ممنهجة للإذلال والترهيب.

إعلان

وتكشف منظمة أطباء بلا حدود عن فظائع ترتكبها قوات الدعم السريع ضد النساء والفتيات في إقليم دارفور، حيث وصفت المنظمة هذه الممارسات بأنها "تكتيكات متعمَّدة".

وتنقل الصحيفة شهادة قاسية لامرأة (26 عاما) من منطقة طويلة بإقليم شمال دارفور، تؤكد فيها أن الناجيات لا يحتجن فقط إلى العلاج الطبي بل لـ"دعم نفسي وحماية لحقوق الإنسان" بعد ما شاهدنه من أهوال.

بين حربين

وتوضح غلوريا إندريو، القابلة في "أطباء بلا حدود"، لواشنطن بوست أن الأرقام الموثقة للاعتداءات، التي بلغت الآلاف في عامي 2024 و2025، هي مجرد قشرة خارجية لواقع أعمق، إذ تمنع القيود الأمنية والوصمة الاجتماعية كثيرات من الوصول إلى المراكز الصحية، مشيرة إلى صدمتها من استقبال ضحايا لا تتجاوز أعمار بعضهن الخامسة.

الرابط بين غزة والسودان في هاتين المادتين يتجاوز الجغرافيا، فهو يكمن في انهيار منظومات الحماية الأساسية.

يروي الدكتور أحمد الفرا من غزة لنيويورك تايمز كيف تحاول المستشفيات في القطاع التعرف على والدَي طفل عاد من مصر بعد أن فُقدت عائلته في أتون الحرب.

إبادة جماعية

وتروي واشنطن بوست كيف تضطر النساء في دارفور إلى مواجهة الحمل القسري نتيجة الاغتصاب الجماعي. ويشير تقريرها إلى أن قوات الدعم السريع، التي تسيطر على مناطق واسعة، تتبع نمطا يصفه محققو الأمم المتحدة بأنه يحمل "سمات الإبادة الجماعية"، خاصة بعد مجازر الفاشر التي راح ضحيتها الآلاف.

وفي الوقت ذاته، تذكّر نيويورك تايمز بأن عودة الأطفال إلى غزة ليست نهاية المعاناة، بل هي بداية لحياة في خيام النازحين وسط دمار طال 80% من بنية القطاع التحتية، إذ يتساءل الآباء والأمهات -مثل فاطمة الدقة- عن مستقبل أطفالهم الذين لم يعودوا يعرفون معنى كلمة "ماما" بسبب سنوات الانفصال والحرب.

وتختتم واشنطن بوست مادتها بالإشارة إلى التواطؤ الدولي والصراعات الجيوسياسية التي تغذي حرب السودان، من تجارة الذهب إلى إمدادات السلاح.

ندوب لا تُرى

وتنتهي نيويورك تايمز إلى التأكيد أن كل طفل عاد إلى غزة يحمل معه ندوبا لا تُرى، سواء كانت في حاسة الإبصار أو الذاكرة المشوهة.

ويخلص تقريرا نيويورك تايمز وواشنطن بوست معا إلى أن هذه الحروب، وإن اختلفت مسمياتها وأطرافها، تشترك في كونها "حروبا منسية" أو "مهملة" من حيث عدم التدخل الفعلي لحماية الإنسان.

فبين بكاء الأمهات في غزة وصراخ الضحايا في دارفور، يظل العالم يراقب من بعيد، مكتفيا بإحصاء الجثث وتوثيق الشهادات.

في حين تستمر دورة العنف في طحن جيل كامل من الأطفال والنساء الذين لم يختاروا أن يكونوا جزءا من هذه الصراعات، لكنهم وجدوا أنفسهم يدفعون ثمنها من أجسادهم وأرواحهم ومستقبل أوطانهم الضائع بين الركام والدماء، وفقا لما أوردته الصحيفتان.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا