آخر الأخبار

جرس المدرسة لا يعني زرين.. جدل متجدد حول تعليم الفتيات بأفغانستان

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

كابل– مع قرع جرس بدء العام الدراسي الجديد في أفغانستان، عادت الحياة إلى باحات المدارس في العاصمة كابل ومدن أخرى، حيث تدفق آلاف التلاميذ إلى فصولهم حاملين حقائبهم وآمالهم.

غير أن هذا المشهد بدا ناقصا مرة أخرى، في ظل غياب شبه كامل للفتيات.

في أحد أحياء العاصمة كابل، تستيقظ زرين عظيمي على صوت جرس مدرسة قريبة من منزلها، لكنه لم يعد يعني لها بداية يوم دراسي، بل يوقظ في داخلها ذكريات وأحلاما مؤجلة.

تقف زرين خلف نافذتها تراقب التلميذات الصغيرات وهن يتجهن إلى المدرسة، فيما تبقى هي في المنزل منذ سنوات، بانتظار قرار يعيد لها حقها في التعلم.

مصدر الصورة مدرسة في كابل تستقبل طلابها مع بداية العام الدراسي (الجزيرة)

ومع بدء العام الدراسي في منتصف مارس/آذار 2026، فُتحت أبواب المدارس أمام الطلاب الذكور والفتيات في المرحلة الابتدائية، لكنّ الفتيات من الصف السادس فما فوق ما زلن خارج الفصول، في استمرار لحظر مفروض منذ مارس/آذار 2022.

ولا يعكس هذا الواقع مجرد إجراء تعليمي، بل تحولا إلى قضية يومية تعيشها آلاف الأسر الأفغانية، حيث تختلط مشاعر الأمل مع بداية كل عام دراسي بخيبة متكررة للفتيات اللواتي ينتظرن العودة إلى مدارسهن، بينما تتسع الفجوة بين ما هو متاح لهن وما يتطلعن إليه.

حالة الإحباط واليأس

سلمى عزيزي، أم لثلاث فتيات، تقول في حديثها للجزيرة نت إن ابنتها ندى كانت تحلم منذ صغرها بأن تصبح طبيبة وتساعد المرضى وتخفف آلامهم، وكانت تقضي ساعات طويلة في دراسة العلوم والكتب الطبية الصغيرة التي كانت تصل إليها.

تضيف أن شعور العجز واليأس بات يطغى على ابنتها بعد سنوات من الحظر، إذ تتساءل عن مستقبلها وما إذا كانت ستتمكن يوما من متابعة تعليمها، موضحة أن الأسرة تنتظر كل عام قرارا بإعادة فتح المدارس دون أي جديد، فيما تتلاشى أحلام الفتيات تدريجيا.

من جهة أخرى، تؤكد المعلمات أن استمرار حرمان الفتيات من التعليم ينعكس سلبا حتى على الصفوف الدنيا، حيث يتسرب الإحباط إلى نفوس الطالبات مبكرا.

مصدر الصورة المعلمة فاطمة الزهراء: طالبات المرحلة الابتدائية يشعرن بالإحباط عندما يدركن أنهن لن يواصلن تعليمهن (الجزيرة)

وتقول فاطمة الزهراء، وهي معلمة في إحدى المدارس الخاصة بكابل، في حديثها للجزيرة نت إن الطالبات في المرحلة الابتدائية يشعرن بالإحباط عندما يدركن أنهن لن يتمكن من مواصلة تعليمهن، وهو ما يؤثر على اهتمامهن بالدراسة منذ البداية.

إعلان

ويضع هذا الواقع الأسرة والمجتمع أمام تحد مزدوج، فبينما يسعى الأهل إلى توفير بيئة تعليمية لأبنائهم، تظل الفتيات المراهقات محرومات من الالتحاق بالمدرسة، ما يوسع الفجوة التعليمية بين الجنسين ويعمق آثار التهميش الاجتماعي والاقتصادي، وفق الأهالي.

افتتاح العام الدراسي

خلال مراسم افتتاح العام الدراسي الجديد، بدا موقف المسؤولين الحكوميين واضحا في أمور، وتجنبوا الحديث في أمور أخرى.

وقد قالت وزارة التربية والتعليم الأفغانية، في تصريحات للجزيرة نت، إن أولويات العام تشمل إعداد المناهج وتدريب المعلمين وتوفير بيئة تعليمية "صحية ومتوازنة"، دون الإشارة إلى إعادة فتح المدارس الثانوية أمام الفتيات فوق الصف السادس.

وفي السياق ذاته، أوضح نور الحق أنور، رئيس مكتب الشؤون الإدارية في الحكومة الأفغانية، في حديث للجزيرة نت أن المناهج السابقة كانت "مستوردة من الخارج ولم تلب الاحتياجات المحلية"، مشيرا إلى العمل على إعداد منهج جديد يتماشى مع هذه الاحتياجات، من دون تقديم جدول زمني لإعادة فتح المدارس أمام الفتيات.

كما أظهرت بيانات الوزارة، التي حصلت عليها الجزيرة نت، أن خطة العام الدراسي تركز على الجوانب الإدارية وتطوير قطاع التعليم، مثل إعادة تفعيل المدارس غير النشطة وتنظيم الامتحانات وإقامة مدارس ليلية، في حين تغيب أي إشارات إلى تغيير في سياسات تعليم الفتيات في المرحلة الثانوية.

بيانات التعليم في أفغانستان

تشير بيانات دولية إلى أن قطاع التعليم في أفغانستان يواجه أزمة عميقة متعددة الأبعاد، ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة "ا ليونسكو" ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة " اليونيسيف"، يُحرم نحو 2.2 مليون فتاة من التعليم الثانوي منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في عام 2021، ما يجعل البلاد في وضع استثنائي عالميا من حيث حرمان شريحة واسعة من الفتيات من التعليم.

وفي الوقت ذاته، يكشف تقرير لليونيسيف أن أكثر من 2.13 مليون طفل في سن التعليم الابتدائي خارج المدارس، فيما يعاني أكثر من 90% من الأطفال في سن العاشرة من ضعف في مهارات القراءة والكتابة الأساسية، ما يعكس أزمة تتجاوز مسألة إقصاء الفتيات.

وتشير الإحصاءات السابقة لعام 2021 إلى أن معدل الأمية بلغ نحو 37%، مع تفاوت واضح بين الذكور والإناث، وهو ما يوضح أن الفجوة التعليمية كانت قائمة أصلا قبل أن تتفاقم مع السياسات الأخيرة، كما تقضي غالبية الفتيات المراهقات أوقاتهن في الأعمال المنزلية أو مساعدة الأسرة، ما يقلل فرص حصولهن على أي تعليم بديل.

زوايا حقوقية وسياسية

دعت منظمات حقوقية دولية مرارا إلى إعادة فتح المدارس أمام الفتيات، مؤكدة أن التعليم يشكل أساس الكرامة والفرص المستقبلية. وأكد سانجاي فيجيسكرا، المدير الإقليمي لليونيسيف في جنوب آسيا، أن الوقت قد حان لعودة الفتيات إلى المدارس، مشددا على أن الأمل والكرامة والمستقبل تبدأ بالتعليم.

كما شدد ممثل اليونيسيف في أفغانستان في منشور له على منصة "إكس" على حق كل فتاة في التعليم، معتبرا أن تعليم الفتيات يسهم في تقوية المجتمعات وبناء مستقبل البلاد.

مصدر الصورة تلاميذ في إحدى المدارس بكابل (الجزيرة)

من جانبها، أعربت الناشطة الحقوقية روبينا عزيزي عن قلقها من استمرار حظر تعليم الفتيات، موضحة في حديثها للجزيرة نت أن هذا القرار لا يمثل مجرد إجراء تعليمي، بل انتهاكا صريحا لحق أساسي، إذ يحد من قدرات الفتيات ويقيد فرصهن المستقبلية، ويعمق الفجوة الاجتماعية ويزيد من التهميش.

إعلان

وأضافت أن حرمان الفتيات من التعليم يخلق جيلا محدود الإمكانيات، ويضع المجتمع أمام تحديات تنموية كبيرة، لاسيما في القطاعات الصحية والتعليمية والاقتصادية، مشددة على ضرورة تحرك المجتمعين المحلي والدولي للضغط من أجل إعادة فتح المدارس، لأن أي تأخير في ذلك لا يضر بالفتيات فقط، بل يقوض مستقبل المجتمع الأفغاني بأكمله.

مصدر الصورة حقوقيون أعربوا عن قلقهم من استمرار حظر تعليم الفتيات (الجزيرة)
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا