في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
"هدموا المدارس؟! فبنينا مدارس في الصدور.. نارا! هدموا البيوت؟! فصارت عقيدتنا جبالا لا تهدَم!
غزة تكتبُ بالدم لا بالرمل، والقلم صار مدفعا يرعد ويزأر! قاعاتنا الشاطئُ.. والموج يشهد."
تداول رواد مواقع التواصل هذه الأبيات مع مقطع فيديو يُظهر طلابا يؤدون الامتحانات على شاطئ البحر في غزة، بعد أن دمرت إسرائيل خلال عدوانها على القطاع منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول مئات المدارس والجامعات.
فقد أظهرت تقارير أن 204 مؤسسات تعليمية دمرت كليا، منها 190 مدرسة و14 جامعة، بالإضافة إلى تضرّر 305 مؤسسات جزئيًّا، من بينها 293 مدرسة و12 جامعة.
وجاء في التعليقات على المقطع: "طلاب غزة يؤدون امتحاناتهم على شاطئ غزة بعد أن هُدمت مدارسهم وجامعاتهم، فمن يستطيع كسر إرادة هذا الشعب وصموده؟ ومن يظن أنه قادر على الانتصار عليه؟".
كما كتب آخرون: "هدم المحتل المدارس وقصف الجامعات ودمر المرافق التعليمية كلها، لكنه لم يهزم روح الطالب الفلسطيني في غزة، ولن يستطيع أن يوقف سعيه الدؤوب للعلم والتعلم.
وعلق هؤلاء قائلين: "شاهد طلاب غزة وهم يقدمون امتحاناتهم على شاطئ بحر غزة لتعرف شيئا عن عظمة صمودهم".
الفيديو نشره حساب يدعى إدريس، وعلق عليه قائلا: "لا شيء يضاهي صمود الفلسطينيين. لم يفقدوا الأمل، بل تشبثوا به رغم كل شيء. اليوم، يؤدون امتحاناتهم على الشاطئ، بعد أن فقدوا مدارسهم ومبانيهم".
غير أن التفاعل العاطفي، على أهميته في إبراز التعاطف مع غزة وطلابها، لا يغني عن التدقيق في المعطيات والسياقات.
ورغم الانتشار الواسع للمقطع بين جمهور المنصات، وتفاعل كثيرين معه مشيدين بطلاب غزة وإصرارهم على استكمال مسيرتهم التعليمية، ورغم أن المقطع صحيح من حيث الصورة والمكان والأشخاص، فإنه قديم، إذ نشر منذ فترة لامتحانات مادة الرياضيات في غزة، وتحديدا يوم 16 فبراير/شباط 2026، أي قبل فترة من تداوله في سياق الحديث عن واقع التعليم حاليا.
ثانيا أن الحساب الذي أعاد نشر المقطع ليس من سكان القطاع.
وعليه، يندرج تداول المقطع حاليا ضمن "التضليل في سياقه الخبري"، إذ لا تجرى في الوقت الراهن اختبارات في غزة، ولم تعلن وزارة التربية والتعليم في القطاع عن تنظيم أي امتحانات حاليا.
وهذا النموذج يسلط الضوء على نوع شائع من التضليل، لا يقوم على فبركة المحتوى بقدر ما يقوم على "إعادة تدوير" مواد صحيحة في سياقات خاطئة، بما يقتضي من الصحفيين والناشطين والجمهور على حد سواء مزيدا من الوعي بأهمية التحقّق من تاريخ المواد المتداولة وسياقها.
ورغم السياق المضلل للفيديو زمنيا، فإنه لا ينفي ما ارتكبه الاحتلال الإسرائيلي من تدمير ممنهج للمؤسسات التعليمية في قطاع غزة، حيث تواجه المنظومة التعليمية تحديات غير مسبوقة في ظل التدمير الممنهج الذي تعرضت له بناها التحتية، كما أن إسرائيل قتلت أكثر من 12 ألفا و800 طالب وطالبة و760 معلما وموظفا تربويا.
وتسببت الحرب أيضا في تدمير البيئة التعليمية، فوفقا للمكتب الإعلامي الحكومي فإنها حرمت أكثر من 785 ألف طالب وطالبة من التعليم في المراحل المختلفة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة