قالت ثلاثة دبلوماسيين مطلعين لصحيفة "بوليتكو" الأوروبية إن فرنسا تقدم لمملكة البحرين المشورة حول مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يجيز استخدام القوة لإعادة فتح مضيق هرمز.
ويهدف مشروع القرار، الذي تناقشه فرنسا والولايات المتحدة ودول خليجية في نيويورك، إلى الحصول على دعم المجلس لعملية عسكرية لـ"إعادة السلم والأمن الدوليين" بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو الفصل الذي يمنح مجلس الأمن صلاحية فرض عقوبات أو استخدام القوة العسكرية.
وجاءت هذه التحركات بعد أن تسببت تهديدات إيران بالطائرات المُسيرة والصواريخ، منذ اندلاع الحرب بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى، في تعطيل حركة المرور عبر المضيق الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وزيادة خطر صدمة اقتصادية أوسع.
وفي إطار التنسيق الميداني، التقى وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو في 25 مارس/آذار الجاري بنظيره البحريني وعدد من كبار مسؤولي منطقة الخليج. وقال أحد الدبلوماسيين لـ"بوليتيكو" إن الاجتماع هدف إلى "تبادل الملاحظات" بدقة متناهية، بغرض "تعظيم احتمالية اعتماد النص النهائي وضمان تنفيذه الفعّال على أرض الواقع".
وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لدعوة أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشهر الماضي، حثّ فيها الأمم المتحدة على التدخل المباشر لفك انسداد مضيق هرمز.
وتبرز فرنسا كواحدة من الدول الأوروبية القائدة للاستجابة المشتركة لأزمة إيران، عبر مزيج استراتيجي يجمع بين التعهدات العسكرية والجهود الدبلوماسية المكثفة في أروقة الأمم المتحدة، مستفيدة من مقعدها الدائم في مجلس الأمن.
وعلى الجانب الآخر، تقود البحرين زخم الدفع بهذا الملف، ساعية إلى تأمين الغطاء القانوني اللازم لعملية دولية مشتركة لتطهير الممر المائي، في تزامن مع محادثات أوسع نطاقاً تهدف إلى بناء تحالف دولي يضمن عبور ناقلات النفط بأمان.
وفي هذا السياق، تستضيف المملكة المتحدة يوم الخميس اجتماعاً افتراضياً يضم 35 دولة مرشحة للانضمام إلى ما يُعرف بـ"تحالف الراغبين" المسؤول عن تطهير المضيق.
وقارن دبلوماسي رفيع المستوى رابع بالاتحاد الأوروبي بين هذا الزخم الدبلوماسي الحالي والمبادرة السابقة التي قادتها الأمم المتحدة للسماح بتصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.
وأشار الدبلوماسي إلى أن تلك المبادرة، المعروفة باسم "مبادرة الحبوب في البحر الأسود"، نجحت في نهاية المطاف في كسب تأييد موسكو، مما يضع نصب الأعين إمكانية تكرار سيناريو مشابه في الملف الإيراني رغم التعقيدات الجيوسياسية.
ورغم أن الدول غير الأعضاء في مجلس الأمن، مثل البحرين، تملك الحق في صياغة مشاريع القرارات وغالباً ما تباشر ذلك، إلا أن الإجراءات الأممية تقتضي أن يتم تبني المشروع وطرحه للتصويت من قبل عضو دائم أو غير دائم في المجلس، مثل فرنسا أو الولايات المتحدة.
والأهم من ذلك، أن اعتماد أي قرار يتطلب توافق جميع الأعضاء الخمسة الدائمين، بما في ذلك روسيا، وهو ما وصفه أحد الدبلوماسيين بأنه "عقبة شديدة الصعوبة" في ضوء الدعم الروسي الثابت لإيران.
وتساءل الدبلوماسي بصيغة استنكارية أمام "بوليتيكو": "لماذا قد يفعلون ذلك؟"، في إشارة واضحة إلى شكوك عميقة حول احتمال موافقة روسيا على دعم القرار البحريني بصيغته الأولية.
استجابة لهذه التحديات، عمدت البحرين إلى تعميم نسخة منقّحة من مسوّدة القرار الأممي الخاص بحماية الشحن التجاري في وحول مضيق هرمز.
وتتضمن النسخة الجديدة إزالة الإشارة الصريحة والمباشرة إلى "سلطات الإنفاذ الملزمة" المرتبطة بالفصل السابع، في خطوة تكتيكية واضحة تهدف إلى توسيع قاعدة الدعم الدولي وتفادي الاعتراض الفوري.
ووفقاً لنص اطلعت عليه وكالة "رويترز"، احتفظت المسوّدة المنقّحة باللغة الجوهرية التي تسمح للدول باستخدام "جميع الوسائل الضرورية" لضمان حرية الملاحة عبر المضيق والخليج العربي وخليج عمان.
ويأتي هذا التعديل في وقت شهدت فيه حركة الشحن عبر المضيق تباطؤاً حاداً عقب الهجمات الإيرانية على السفن التجارية خلال نزاعها مع واشنطن وتل أبيب.
وكان الاقتراح الأصلي للبحرين، الذي حظي بدعم دول خليجية أخرى والولايات المتحدة، قد استند بشكل صريح إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والذي يمنح المجلس سلطة فرض عقوبات أو تفويض استخدام القوة العسكرية. غير أن دبلوماسيين أكدوا أن مثل ذلك النص كان سيواجه حظراً مؤكداً من قبل روسيا والصين، الشريكين الوثيقين لطهران.
وبناءً عليه، حذف النص المنقّح المرجعية الصريحة للفصل السابع، لكنه أبقى على الصياغة التشغيلية المرتبطة به. وينص المشروع المعدّل على تفويض الدول، سواء كانت تعمل بشكل منفرد أو من خلال تحالفات بحرية متعددة الجنسيات وطوعية، لاستخدام "جميع الوسائل الضرورية المتناسبة مع الظروف" لحماية الشحن التجاري ومنع أي تدخل يعرقل الملاحة الدولية.
ويمتد نطاق هذا التفويض ليشمل مضيق هرمز و الخليج العربي وخليج عمان، بما في ذلك المناطق الواقعة داخل المياه الإقليمية أو بالقرب منها. كما يشجع مشروع القرار الدول المعتمدة على هذا الممر الحيوي على تنسيق جهودها الدفاعية، بما في ذلك توفير مرافقة عسكرية للسفن التجارية.
ووفقاً للنظام الداخلي لمجلس الأمن، يتطلب اعتماد أي قرار حصوله على تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، مع عدم استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين: الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، وفرنسا.
المصدر:
يورو نيوز