آخر الأخبار

صورة لقاء الشرع مع ميركل تشعل المنصات ثم تسقط بالتدقيق

شارك

زار الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الاثنين، ألمانيا على رأس وفد رسمي، في زيارة سلطت الضوء على ملف اللجوء السوري في هذا البلد الأوروبي الذي يُعد الأكثر استقبالا للسوريين، إذ تستضيف برلين ما بين 800 و900 ألف سوري بين لاجئ وطالب لجوء.

وخلال الزيارة، تطرق الرئيس الشرع إلى الدور الذي يقوم به السوريون في ألمانيا، في ظل حضورهم في سوق العمل والتعليم والمجتمع، خاصة أن العدد الأكبر منهم وصل في عهد المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، التي يحتفظ لها قطاع واسع من السوريين بصورة إيجابية، ويصفونها بـ"الصادقة" و"أكثر من ساندتهم ودعمتهم" خلال سنوات الثورة السورية، حتى إن جدارية رُسمت لها في إدلب تعبيرا عن الشكر والامتنان.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 عراقجي بين المتظاهرين بطهران يثير التساؤلات عن رسائله ومخاطر تتبعه
* list 2 of 2 أيمن حسين يحقق نبوءته بعد 9 سنوات ويقود العراق إلى كأس العالم 2026 end of list

توقعات بلقاء وشكر.. وصورة "طبيعية" للوهلة الأولى

مع وجود الشرع في برلين، انتظر كثير من المدونين والناشطين على منصات التواصل لقاء يجمعه بميركل، ورجحوا أن يستغل الرئيس السوري الفرصة لتوجيه الشكر لها على ما قدمته للشعب السوري، ليس فقط على مستوى استقبال اللاجئين، بل أيضا لفتحها الباب أمام قصص نجاح سورية في ألمانيا.

ولم تمض فترة طويلة حتى انتشرت على منصات التواصل صورة قيل إنها توثق لقاء هادئا بين الشرع وميركل، وهما يجلسان معا حول طاولة صغيرة ويحتسيان الشاي.

بالنسبة لكثيرين، بدا الأمر "منطقيا" و"مفهوما": رئيس سوري في برلين، ومستشارة ألمانية سابقة ارتبط اسمها ارتباطا وثيقا باللاجئين السوريين.

الجمهور لم يتأخر في التفاعل مع الصورة المتداولة، إذ انطلقت تعليقات تشيد باللقاء وبالرسالة الرمزية التي يحملها. وكتب ناشطون أن "يوما ما سيكون في سوريا مركز طبي كبير، ومدرسة، وحي كامل، وساحة عامة تحمل اسم أنجيلا ميركل"، تعبيرا عن رغبة في تخليد اسمها داخل سوريا كما خُلد على جدار في إدلب.

معلقون آخرون أكدوا أن السوريين "لن ينسوا الحاجة ميركل التي وقفت معهم عندما عز النصير"، على حد تعبير بعضهم، مشيرين إلى أنها "عملت لمصلحة بلدها أيضا، ففي قارة تعاني من شيخوخة تهددها بالانقراض، ضخت دماء شابة في ألمانيا وصنعت قصص نجاح ألمانية بأيد سورية".

إعلان

بهذا المزج بين الامتنان الإنساني والمنفعة المتبادلة، بدت الصورة وكأنها تكمل حكاية سياسية وأخلاقية بدأتها ميركل في ذروة موجة اللجوء.

بيد أن المشهد الذي التقطته منصات التواصل لم يصمد أمام أول اختبار تدقيق. فمع الانتشار الكبير للصورة وارتفاع موجة التفاعل معها، تولت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة التحقق من صحة الصورة والرواية المرافقة لها.

البداية كانت برصد ما إذا كانت أي وسيلة إعلامية رسمية، سورية أو ألمانية، قد نشرت خبرا أو صورة عن لقاء بين الرئيس الشرع وأنجيلا ميركل.

وبعد بحث موسع في المصادر المفتوحة ووكالات الأنباء والمواقع الرسمية، لم يُعثر على أي إشارة إلى لقاء كهذا، لا في بيانات رسمية ولا في تغطيات إعلامية معتمدة.

هذا الغياب الكامل للتوثيق الرسمي أثار أول علامات الاستفهام، قبل أن ينتقل الفريق إلى الخطوة الثانية وهي الفحص التقني للصورة نفسها.

حيث أخضعت وحدة المصادر المفتوحة الصورة المتداولة لتحليل تقني باستخدام أدوات متخصصة في كشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي. وأظهر الفحص أن الصورة منتجة رقميا وليست نتاج كاميرا حقيقية، مع ترجيح بنسبة 99% بأنها مولدة بالذكاء الاصطناعي.

إلى جانب نتائج الأدوات التقنية، جاء التدقيق البصري ليعزز الشكوك. فقد لوحظت عدة تفاصيل غير منطقية أو "غير نظيفة" في تكوين الصورة، وهي من الأخطاء الشائعة في المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، من بينها:

عدم صفاء إطار الأجسام: بدت حواف بعض العناصر والأشخاص غير حادة أو مشوشة قليلا، مع تداخل طفيف بين الخلفية والأجسام في المقدمة، بما لا يتناسب مع نوعية الصور الصحفية المعتادة.

كما أظهر التدقيق وجود خلل في توزيع أكواب الشاي على الطاولة، سواء من ناحية العدد أو التموضع، بشكل لا ينسجم مع مشهد لقاء حقيقي مرتب.

واللمعان على الأسطح والزجاج والأواني لم يكن متسقا مع مصدر الضوء المفترض، ما كشف عن "تشوهات" في منطق الظلال والانعكاسات، وهي علامة فارقة في كثير من الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي.

هذه المؤشرات البصرية، إلى جانب التحليل التقني وغياب أي توثيق رسمي، أكدت أن اللقاء لم يحدث، وأن الصورة التي بُنيت عليها موجة واسعة من التفاعل والقراءات السياسية، ليست إلا "مشهدا خياليا" صاغته خوارزمية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا