آخر الأخبار

تحركات صينية متسارعة.. هل تنجح بكين في احتواء الحرب في الشرق الأوسط؟

شارك

ليست هذه المرة الأولى التي تحاول فيها الصين لعب دور الوسيط في نزاعات دولية، إذ سبق لها أن استضافت محادثات بين تايلاند وكمبوديا، كما طرحت مبادرات سياسية تتعلق بالحرب في أوكرانيا.

مع دخول النزاع في الشرق الأوسط شهره الثاني، تتجه الأنظار نحو الصين وسط تساؤلات متزايدة حول الدور الذي يمكن أن تضطلع به كقوة آسيوية كبرى في تهدئة التصعيد.

وقد برز هذا الدور المحتمل خلال الأسبوع الجاري عقب زيارة وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى بكين، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين في الصين. و خلال هذه المحادثات، دعت بكين وإسلام آباد إلى وقف فوري لإطلاق النار، والدخول في مفاوضات سلام في أقرب وقت ممكن، بهدف التوصل إلى تسوية دائمة تحت رعاية ودعم من الأمم المتحدة.

وتضمنت المبادرة المشتركة، التي جاءت في خمس نقاط، دعوة إلى دعم إطلاق مفاوضات بين الأطراف المعنية، إلى جانب التأكيد على ضرورة حماية الممرات الملاحية، ووقف الهجمات التي تستهدف المدنيين والأهداف غير العسكرية، مع احترام سيادة وأمن كل من إيران ودول الخليج.

وبحسب ما نقلته شبكة "سي إن إن" عن مصادر باكستانية، يُتوقع أن يناقش وزير الخارجية الباكستاني خلال زيارته إلى بكين إمكانية اضطلاع الصين بدور "ضامن" لأي اتفاق سلام محتمل. كما أفادت مصادر أخرى بأن الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري عقد اجتماعات في السفارة الصينية لبحث تطورات الوضع الإقليمي، بالتوازي مع اجتماع رباعي في إسلام آباد ضم باكستان وتركيا والمملكة العربية السعودية ومصر.

كما عرضت باكستان القيام بدور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الطرفين.

ضامن محتمل؟

رغم سعي بكين إلى تعزيز صورتها كقوة داعمة للاستقرار الدولي، يرى عدد من المراقبين أن تحركاتها ستظل محكومة بالحذر. ونقلت "سي إن إن" عن تونغ تشاو، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إشارته إلى أن لدى الصين دوافع لتقديم نفسها كوسيط دبلوماسي، في مقابل إبراز تمايزها عن الولايات المتحدة التي تُتهم بإثارة التوترات في المنطقة.

لكن في المقابل، يوضح تشاو أن ما قد تقدمه الصين فعليًا قد لا يصل إلى مستوى الانخراط العميق في إدارة النزاع أو فرض حلول مباشرة على الأطراف المعنية.

وليست هذه المرة الأولى التي تحاول فيها الصين لعب دور الوسيط في نزاعات دولية، إذ سبق لها أن استضافت محادثات بين تايلاند وكمبوديا، وقدمت مبادرات بشأن الحرب في أوكرانيا ، غير أن تأثيرها ظل محدودًا، وسط انتقادات بأن هذه التحركات تهدف أيضًا إلى تحسين صورتها الدولية.

وفي السياق الحالي، يرى بعض المحللين أن انشغال الولايات المتحدة بعدة أزمات قد يتيح هامشًا أوسع لبكين لتعزيز حضورها الدبلوماسي، رغم قلقها من التداعيات الاقتصادية للحرب، خاصة وأن اقتصاد الصين يعتمد بشكل كبير على الصادرات.

ومع ذلك، يستبعد مراقبون أن تتبنى بكين دور "الضامن" الذي يتطلب التزامات أمنية أو عسكرية مباشرة، في ظل نهجها التقليدي القائم على تجنب التحالفات العسكرية والانخراط المحدود خارج حدودها.

مقاربة دبلوماسية" حذرة"

تعتمد الصين نهجا دبلوماسيا متوازنا منذ اندلاع الحرب، مكتفية بالدعوة إلى وقف إطلاق النار وتنظيم سلسلة من المشاورات مع أطراف إقليمية ودولية.

وصرّح المبعوث الصيني الخاص إلى الشرق الأوسط تشاي جون بأن من بدأ النزاع هو من يتحمل مسؤولية المساهمة في إنهائه.

وبحسب محللون صينيون، فإن إنهاء النزاع يواجه تعقيدات كبيرة بسبب انعدام الثقة وتباين المصالح بين الأطراف.

ويشير العقيد المتقاعد تشو بو إلى أن الدعوات إلى وقف فوري لإطلاق النار قد لا تلقى استجابة في المرحلة الحالية، نتيجة اعتبارات سياسية تتعلق بحسابات كل طرف ورغبته في الحفاظ على صورته.

ورغم ذلك، لا تُستبعد إمكانية أن تواصل الصين لعب دور غير مباشر في التأثير على مجريات الأحداث، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، بما في ذلك إيران والولايات المتحدة وباكستان.

وتستند الصين في تحركاتها الحالية إلى الإرث الدبلوماسي الذي خلفته وساطتها الناجحة بين الرياض وطهران في 2023، وقد عكس ذلك تطلعات الرئيس شي جين بينغ لتعزيز النفوذ الصيني كبديل موثوق في إدارة النزاعات العالمية.

في المقابل، يشير محللون إلى أن الصين تأخذ في الاعتبار انعكاسات تحركاتها الدبلوماسية على علاقاتها الثنائية، خاصة في ظل الحديث عن زيارات دبلوماسية مرتقبة، من بينها زيارة محتملة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين، ما يدفعها إلى تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى توتر إضافي مع واشنطن.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا