أديس أبابا- ابتداء من اليوم الأربعاء، يدخل مجلس السلم والأمن الأفريقي ولاية جديدة تجسيدا للانتخابات التي أُجريت في فبراير/شباط الماضي خلال القمة الأفريقية في أديس أبابا، والتي شهدت تجديد نصف أعضاء المجلس.
ويتوقع مراقبون أن تضخ هذه التركيبة ديناميكيات جديدة في أعماله، قد تُترجم إلى قرارات أكثر حسما وآليات تنفيذ أكثر فاعلية.
وبموجب التشكيلة الجديدة للمجلس المكوّن من 15 دولة، تضم عضويته:
يتولى الصومال مقعده في مجلس السلم والأمن الأفريقي للمرة الأولى في تاريخه، بعد 3 محاولات سابقة لم تُكلل بالنجاح، كما يصبح الدولة الأفريقية الوحيدة التي تجمع بين عضوية هذا المجلس وعضوية مجلس الأمن الدولي.
وكشفت وثيقة داخلية -اطلعت عليها الجزيرة نت- تفاصيل عملية الانتخابات التي شهدت انسحابات متتالية مهدت الطريق أمام مقديشو لتحقيق هذا الفوز المهم.
وبحسب الوثيقة، تلقى مكتب المستشار القانوني للاتحاد الأفريقي قائمة تضم 6 مرشحين من إقليم شرق أفريقيا للتنافس على مقعدين من أصل 3 مخصصة للإقليم وهم، جزر القمر، وجيبوتي، وكينيا، ورواندا، والصومال، وأوغندا.
إلا أن المشهد تغير قبل موعد التصويت، إذ انسحبت رواندا قبل أسبوعين من الانتخابات، تلتها كينيا قبل أسبوع واحد، ثم أعلنت جزر القمر انسحابها قبل يوم من التصويت. وجاءت المفاجأة بإعلان جيبوتي، عبر وزير خارجيتها، انسحابها لصالح الصومال قبل ساعة واحدة فقط من بدء عملية الاقتراع.
وأفضت هذه الانسحابات إلى تقليص المنافسة داخل الإقليم، مع بقاء الصومال وأوغندا كمرشحين وحيدين للمقعدين، وتمكن البلدان من الفوز بالنصاب القانوني المطلوب من الجولة الأولى، إذ حصلت مقديشو على 46 صوتا، وكامبالا على 45.
يبلغ عدد الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي 55 دولة، 6 منها عضويتها معلقة وهي بوركينا فاسو، وغينيا بيساو، ومدغشقر، ومالي، والنيجر، والسودان. في حين تخضع غينيا لعقوبات بسبب عدم سدادها اشتراكاتها مما حرمها من حق التصويت.
وبناء على ذلك، بلغ عدد الدول المؤهلة للمشاركة في التصويت 48، وهو ما جعل النصاب القانوني الأدنى المطلوب لانتخاب عضوية المجلس يبلغ 32 صوتا، بما يمثل أغلبية الثلثين.
في إقليم شمال أفريقيا، حصل المغرب على 34 صوتا، مقابل 12 صوتا لليبيا، مع امتناع عضوين عن التصويت، مما مكنه من حسم المقعد لصالحه من الجولة الأولى بعد حصوله على أغلبية الثلثين المطلوبة.
وتُعد المملكة من المساهمين من المستوى الأول في الميزانية العادية للاتحاد الأفريقي، وكانت قد شغلت عضوية مجلس السلم والأمن لمدة 3 سنوات انتهت في مارس/آذار 2025، قبل أن تعود إليه مجددا بعد غياب دام عاما واحدا.
وقال الباحث في الشأن الأفريقي جابر علي للجزيرة نت إن فوز الصومال بمقعد في المجلس بعد انسحابات جماعية من المنافسين، يمثل رسالة دعم سياسي صريحة من دول المنطقة له، واعترافا بأنه في مرحلته الراهنة يحتاج لأن يكون صانعا للقرار لا مجرد موضوع للنقاش.
وأشار إلى أن حضور مقديشو داخل المجلس سيمنحها فرصة لتعزيز صوتها في القضايا المرتبطة ببعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، فضلا عن أن جمعها بين عضويتي مجلسي الأمن والسلم والأمن الأفريقي سيجعل منها جسرا بين المنظومتين ويمنحها قدرة على نقل أولوياتها الأمنية إلى مستوى أعلى.
كما اعتبر جابر علي أن فوز المغرب بعضوية من الجولة الأولى مؤشر على الدبلوماسية المغربية النشطة داخل المنظومة الأفريقية، مما سيؤهله للعب دور أكثر نشاطا في كيفية تعامل المجلس مع الأزمات العربية.
وتوقع أن يمارس ضغطا لتوجيه تركيز المجلس نحو ملفات السلام العربية العاجلة التي طال أمدها، وعلى رأسها الملفان السوداني والليبي.
ولفت إلى أن المغرب لعب دورا حاسما أثناء ترؤسه المجلس في سبتمبر/أيلول 2019، حيث نجح في إنهاء تعليق عضوية السودان في أنشطة الاتحاد الأفريقي فور تشكيل حكومة عبد الله حمدوك آنذاك.
يُشار إلى أن مجلس السلم والأمن الأفريقي يُعد أعلى سلطة معنية في الاتحاد الأفريقي بإدارة ملفات السلام والحرب في أفريقيا، ويتولى مهام الوقاية من النزاعات وإدارتها وتسويتها، إلى جانب الإشراف على عمليات حفظ السلام، وتفعيل آليات الإنذار المبكر، وفرض العقوبات في حالات الانقلابات أو خرق النظام الدستوري، بما يجعله أحد أهم أدوات الاتحاد في التعامل مع الأزمات الأمنية والسياسية في القارة الأفريقية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة