في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتكثيف الحشد العسكري الأمريكي، يبرز على سطح المشهد خيار العمليات البرية داخل إيران كأحد السيناريوهات المحتملة لتوسيع نطاق المواجهة، بما يتجاوز الضربات الجوية والصاروخية نحو انخراط ميداني مباشر.
وبحسب تقرير أعده أحمد جرار، فإن هذا الخيار لا يُطرح بوصفه غزوا شاملا، بل كمسار عملياتي محدود قد تعتمده واشنطن في حال قررت الانتقال إلى مرحلة أكثر تعقيدا من المواجهة، مستندة إلى قدرات قواتها الخاصة وانتشارها البحري والجوي.
وتتحدث تقارير أمريكية، بينها ما نقلته صحيفة واشنطن بوست، عن استعداد وزارة الدفاع لأسابيع من العمليات البرية داخل إيران، في انتظار قرار سياسي يمنح الضوء الأخضر لتنفيذ هذا السيناريو، وسط تأكيدات بأنه لن يتخذ طابع الاحتلال الواسع.
ويُرجَّح ، وفقا للتقرير، أن تتركز هذه العمليات على تنفيذ إنزالات سريعة واقتحامات نوعية، تقودها قوات العمليات الخاصة مدعومة بوحدات مشاة تقليدية، بهدف تحقيق مكاسب ميدانية محددة دون الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.
وتعتمد هذه القوات على تسليح متنوع يجمع بين الخفيف والمتوسط، يشمل بنادق هجومية وأسلحة قنص وصواريخ موجهة مضادة للدروع، إضافة إلى استخدام الطائرات المسيرة في مهام الاستطلاع والاستهداف الدقيق.
ويواكب هذه التحركات دعم جوي قريب توفره مروحيات ومقاتلات، تنفذ ضربات مركزة لتأمين تقدم الوحدات على الأرض، بما يعزز قدرتها على اختراق الدفاعات والوصول إلى أهدافها بأقل خسائر ممكنة.
في السياق ذاته، تتعزز هذه الخيارات بانتشار بحري كثيف، حيث تتمركز حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" في قلب مسرح العمليات، في حين تتجه "يو إس إس جورج دبليو بوش" نحو بحر العرب، مدعومة بالسفينة البرمائية "يو إس إس بوكسر".
وتوفر هذه القطع البحرية منصات متقدمة لإطلاق العمليات، سواء عبر تنفيذ إنزالات مباشرة على السواحل أو دعم القوات المتقدمة بريا، مما يمنح واشنطن مرونة تكتيكية في إدارة مسار العمليات.
وتتراوح الأهداف المحتملة لهذه العمليات بين تنفيذ غارات دقيقة على مواقع عسكرية حساسة، وتدمير قدرات تصنف تهديدا للملاحة الدولية، خصوصا في محيط مضيق هرمز الحيوي.
كما تشمل الأهداف محاولة السيطرة على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يُقدَّر بنحو 440 كيلوغراما، إضافة إلى الاستحواذ على نقاط إستراتيجية مثل جزيرة خارك، مركز تخزين وتصدير النفط الإيراني.
غير أن هذه السيناريوهات تصطدم بتعقيدات ميدانية كبيرة، في مقدمتها طبيعة الرد الإيراني المحتمل، وما تمتلكه طهران من ترسانة صاروخية متقدمة وأسراب من الطائرات المسيرة القادرة على إرباك أي تقدم بري.
وتبرز أيضا قدرات الحرس الثوري الإيراني على الانتشار في بيئة جغرافية معقدة يعرف تفاصيلها، مع اعتماده تكتيكات هجينة تجمع بين المواجهة المباشرة وعمليات الاستنزاف طويلة الأمد.
وقد تميل طهران إلى تجنب الاشتباك التقليدي المباشر، مفضلة إطالة أمد المواجهة عبر ضربات متفرقة تستهدف خطوط الإمداد والقوات المتقدمة، مما يرفع كلفة أي عملية برية ويزيد من مخاطرها.
وفي ظل تمركز القوات الأمريكية داخل الأراضي الإيرانية، ستبقى هذه القوات عرضة لتهديد دائم، مما يفرض تحديات إضافية تتعلق بتأمينها وحمايتها، ويستنزف موارد عسكرية ولوجيستية كبيرة.
وبذلك، لا يقتصر التحدي على تنفيذ العمليات وتحقيق أهدافها، بل يمتد إلى القدرة على الحفاظ على تلك المكاسب وتأمين القوات في بيئة قتالية معقدة ومتغيرة باستمرار.
في المحصلة، يظل تفعيل خيار العمليات البرية مرتبطا بتقييمات استخباراتية دقيقة لنتائج الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، ومدى قدرتها على إضعاف البنية الدفاعية الإيرانية.
كما يرتبط القرار بحسابات أوسع تشمل ردود الفعل الإقليمية، واحتمالات توسع المواجهة إلى ساحات أخرى، مثل باب المندب، بما قد يحوّل أي تدخل بري إلى شرارة لصراع إقليمي أوسع.
المصدر:
الجزيرة