آخر الأخبار

بعد إصابة طائرة "إي-3" الأمريكية في السعودية.. هل تضرّرت منظومة الإنذار المبكر ضد إيران؟

شارك

وصف تقرير صادر عن مركز الأمن الأمريكي طائرة "إي-3" بأنها "صانعة الإيقاع" في أي مواجهة، نظرًا لدورها المحوري في توفير وعي موقفي لحظي يحوّل الطلعات الجوية الفردية إلى قوة قتالية متماسكة.

بعد الهجوم الإيراني الذي استهدف طائرة إنذار مبكر أمريكية متطورة كانت متمركزة في قاعدة "الأمير سلطان" الجوية بالسعودية، أثيرت تساؤلات حول قدرة واشنطن على رصد التهديدات القادمة من طهران بنفس الفعالية السابقة.

وفقًا لتحليل أجرته شبكة "سي إن إن" لصور الأقمار الاصطناعية، فإن طائرة "إي-3 سينتري" تعرضت لأضرار بالغة جعلت ذيلها منفصلًا عن جسمها، فيما انفصلت عنها أيضًا القبة الدوارة للرادار التي تُعد جوهر نظام الإنذار المبكر والتحكم الجوي (AWACS)، لتستقر على أرض القاعدة.

خبراء: خسارة فادحة في القدرة على إدارة المعركة

في هذا السياق، وصف سيدريك لايتون، عقيد سابق في القوات الجوية الأمريكية سبق له قيادة هذا النوع من الطائرات، الخسارة بأنها "ضربة نوعية" لقدرات المراقبة الأمريكية، مرجحًا أن ينعكس ذلك سلبًا على كفاءة واشنطن في توجيه مقاتلاتها، وحماية طيرانها من الطائرات المعادية أو الصواريخ.

وتُعد طائرة الـ"إي-3" منصة فريدة تجمع بين القيادة والسيطرة والمراقبة، حيث يمكنها تغطية مجال جوي يمتد لنحو 120 ألف ميل مربع، وتتبع ما يصل إلى 600 هدف في وقت واحد، بدءًا من الطائرات والصواريخ وصولًا إلى الدبابات في ساحة المعركة. وتتمكن من نقل المعلومات فورًا إلى القادة الميدانيين أو السفن أو حتى البنتاغون .

وتتمثل إحدى مهامها الرئيسية في توجيه الطائرات الاعتراضية نحو التهديدات، أو إرسال طائرات هجومية لدعم القوات البرية.

ووصف تقرير صادر عن مركز الأمن الأمريكي الجديد طائرة الـ"إي-3" بأنها "صانعة الإيقاع" في أي مواجهة، نظرًا لدورها المحوري، معتبرًا إياها "أصلًا لا غنى عنه" للعمليات الأمريكية راهنًا ومستقبلًا.

وقد تزامن تدمير الطائرة مع ظهور صور لها على منصات التواصل خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأظهر تحقيق "سي إن إن" أن الهجوم على القاعدة أدى إلى إصابة عشرة جنود أمريكيين على الأقل دون وقوع وفيات، بالإضافة إلى تضرر طائرة تزويد بالوقود.

من جهته، أوضح بيتر لايتون، ضابط سابق في سلاح الجو الأسترالي أن الرادارات المحمولة جواً تمنح مهلة أطول بكثير لاكتشاف التهديدات مقارنة بالرادارات الأرضية، فمثلًا، يمكن لطائرة "إي-3" رصد طائرة مسيرة إيرانية من طراز "شاهد" من مسافة 200 ميل قبل حوالي 85 دقيقة من الرادارات الثابتة. كما أنها أكثر مرونة في النشر وأقل عرضة للخطر من المنظومات الأرضية.

كيف تعرضت الطائرة للخطر؟

في هذا السياق، فإن قدرة إيران على تدمير هذه الطائرة أثارت حيرة محللين، إذ اعتاد الجيش الأمريكي على حمايتها بإجراءات استثنائية، قد تصل إلى مرافقتها بمقاتلات، ومنع تحليقها في أجواء معادية.

واعتبر أحد المحللين أن فقدانها على الأرض يمثل "خرقًا خطيرًا" في حماية القوات، مرجحًا أن تكون إيران تلقت مساعدة خارجية لتحديد موقعها بدقة، ربما من روسيا عبر صور أقمار وإحداثيات دقيقة.

استراتيجية إيرانية منهجية

بدورها، رأت المحللة كيلي غريكو أن الهجوم يعكس نموذجًا إيرانيًا في اختيار أهداف عالية القيمة بقدرات محدودة، مشيرة إلى سلسلة هجمات سابقة استهدفت رادارات وأنظمة اتصالات في قواعد أمريكية أخرى بالمنطقة. وخلصت إلى أن طهران تشن "حملة مضادة للجو" ممنهجة تتكيف مع إمكانياتها، وتستهدف الرادارات وطائرات التزويد بالوقود وطائرات الـ"إي-3" تحديدًا.

أسطول متقادم تحت الضغط

علاوة على ذلك، أشار محللون إلى مشكلة تقادم أسطول الـ"إي-3" الأمريكي وندرته، إذ لا تمتلك واشنطن سوى 17 طائرة فقط، أي أقل من عدد قاذفات "بي-2" الاستراتيجية، مع انكماش الأسطول من 32 طائرة عام 2015. ويعود تاريخ دخول أول طائرة للخدمة إلى عام 1978، وهي مبنية على هيكل طائرة "بوينغ 707" القديمة.

وتصل التكلفة الحالية المقدرة للطائرة الواحدة إلى نحو 540 مليون دولار (بسعر اليوم)، ويعمل على متنها طاقم طيران من 4 أفراد، إضافة إلى ما بين 13 و19 متخصصًا في المهام.

من يملك طائرات مماثلة؟

إلى جانب الولايات المتحدة، تسيّر كل من السعودية وفرنسا وتشيلي طائرات "إي-3"، كما يمتلك حلف الناتو أسطولًا مشتركًا منها يضم 14 طائرة. لكن سلاح الجو الأمريكي لم يحسم بعد أمر المنصة البديلة لهذا الأسطول المتقادم، رغم وجود نماذج قيد التطوير.

البديل البحري ليس كافيًا

أما سلاح البحرية الأمريكية فيعتمد على طائرة "إي-2 هوك آي" الأصغر حجمًا، والتي تقلع من حاملات الطائرات، لكنها لا تشكل بديلًا مكافئًا، إذ إن حجمها الأصغر يعني طاقمًا أقل، ومحركاتها المروحية لا تسمح لها بالوصول إلى ارتفاعات الطائرة النفاثة، ما يحد من مدى تغطية رادارها.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا