قدمت النيابة العامة في إسرائيل ، يوم الاثنين، لائحة اتهام أمام محكمة القدس الجزئية ضد علي جابر، البالغ من العمر 23 عامًا، تتهمه بالمحافظة عن علم على اتصال مع عميل أجنبي يعمل لصالح الاستخبارات الإيرانية ، ونقل معلومات قد تكون مفيدة للعدو.
وفقًا للائحة الاتهام، تواصل جابر في يناير الماضي حين كان يشتغل في قاعدة عوفدا الجوية مع مستخدم على تطبيق تليغرام يُعرف باسم "Joan" بعد أن بحث عن عمل مؤقت في مجموعة على المنصة.
وتقول اللائحة إن "Joan" عرض عليه مهامًا مدفوعة وأخبره أن الدفع سيتم عبر بايبال، ما دفع جابر إلى فتح حساب على المنصة وإرسال صورة لهويته، فيما تم إيداع حوالي 80 دولارًا لاحقًا في حسابه.
وكانت المهمة الأولى التي وصفتها اللائحة هي تصوير دوار مرور بالقرب من محطة الحافلات المركزية في إيلات . ووفقًا للائحة، ذهب جابر إلى الموقع، وأخبر "Joan" عند وصوله، وصور الدوار باستخدام هاتفه، وأرسل الصورة عبر تليغرام، ثم تم إيداع المبلغ في حسابه على بايبال.
وأشارت لائحة الاتهام إلى أن جابر كان يعمل حينها في أعمال ترميم في قاعدة عوفدا الجوية في جنوب إسرائيل . وعندما علم "Joan" بذلك، طلب منه صورة للقاعدة.
ووفقًا للائحة، أثناء تواجده في غرفة داخل القاعدة، صور جابر داخل الغرفة وأرسل الصورة. وطالب العميل لاحقًا بتصوير أراضي القاعدة ومحيطها، وموقع نظام القبة الحديدية هناك، والمبنى الذي ينام فيه الجنود.
وأوضحت اللائحة أنه في هذه المرحلة، بدأ جابر يشتبه بأن "Joan" عميل أجنبي يعمل لصالح إيران، لكنه قرر الاستمرار في التواصل من أجل الحصول على المال، رغم رفضه في تلك المرحلة تصوير أرض القاعدة نفسها.
وأضافت اللائحة أن العميل طلب لاحقًا من جابر تفاصيل عن أشخاص آخرين لديهم حق الوصول إلى قاعدة عوفدا، لكن جابر أوضح أنه لا يعرف العاملين الآخرين لأنه جديد، في المقابل أعطى للعميل تفاصيل صاحب عمله مع رقم هاتف خاطئ.
وبعد عدة أيام، أثناء عودته من القاعدة، أخبر جابر العميل بأنه غادر القاعدة للتو. وسأله العميل مجددًا عن تصوير أراضي القاعدة، فأجاب جابر بأنه خائف من أن يُكتشف.
في المقابل، طُلب منه تسجيل الطريق المؤدي من القاعدة، وصوّر جابر مقطع فيديو مدته نحو سبع دقائق أظهر المنطقة وأرسله عبر تليغرام، وتلقى حوالي 150 دولارًا عبر بايبال مقابل ذلك.
كما أُضفيت لاحٌصا مهمة تتعلق بمنزل في حي شاهامون في إيلات، حيث أرسل العميل نقاطًا على الخريطة وأمر جابر بالذهاب إلى المنزل وتصويره وتوثيق المنطقة المحيطة، بما في ذلك المداخل والمخارج، والوقوف بعيدًا، والمتابعة سيرًا على الأقدام، وتفعيل موقع الهاتف، وارتداء ملابس ثانية يتخلص منها لاحقًا.
وأوضحت اللائحة أن جابر رفض تنفيذ المهمة حتى بعد عرض حوالي 1,000 شيكل كتعويض، واستلام مقدم بقيمة 100 دولار تقريبًا.
وأشارت اللائحة إلى أنه بعد استلام التحويل، تحقق جابر من بيانات المرسل ورأى أن المصدر في إيران، وأخبر العميل بعدم اهتمامه بالمهمة.
وبعد الدفع، تم حظر حسابه على بايبال، وأعاد جابر المبلغ لاحقًا وسأل عن سبب تجميد الحساب. ثم اقترح العميل التحويل إلى محفظة رقمية، ووعد بتحويل ما يعادل الرصيد المجمد إذا أرسل جابر فيديو آخر.
ووفقًا للائحة، في اليوم التالي، أثناء السفر من إيلات إلى القدس، صور جابر مقطع فيديو آخر مدته نحو عشر دقائق من الطريق وأرسله عبر تليغرام، فحوّل العميل المبلغ الذي كان في الحساب المجمد إلى محفظته الرقمية. واستمر العميل بمحاولة تكليف جابر بمهام إضافية، لكنه تجنبها.
وتتهم لائحة الاتهام جابر بالتواصل مع عميل أجنبي، بالإضافة إلى ثلاث تهم تتعلق بتسليم معلومات للعدو من المحتمل أن تكون مفيدة له. كما طلبت النيابة مصادرة هاتفه المحمول في حال إدانته، باعتباره أداة ارتكاب الجرائم.
وأشارت النيابة العامة في إسرائيل أيضًا إلى أنها قد تسعى لفرض عقوبة بالسجن في حال إدانته بتهمة التجسس لصالح جهات مرتبطة بإيران.
وتُعد قاعدة عوفدا الجوية واحدة من أهم المنشآت العسكرية الاستراتيجية في إسرائيل، وتكتسب أهمية مضاعفة في ظل الحرب الحالية مع إيران.
وتقع القاعدة في جنوب إسرائيل، ضمن منطقة وادي عربة بصحراء النقب، على بعد حوالي 40 كيلومتراً شمال مدينة إيلات. يمنحها هذا الموقع ميزة الابتعاد عن مراكز الكثافة السكانية ويوفر مساحات واسعة للمناورات الجوية، ما يجعلها قاعدة مثالية للعمليات والتدريبات المكثفة.
وتلعب قاعدة عوفدا أدواراً حيوية تتفرد بها عن باقي القواعد الجوية في إسرائيل، إذ تضم السرب 115 المعروف باسم "التنين الطائر" أو "السرب الأحمر"، والذي يقوم بمحاكاة تكتيكات طائرات العدو لتدريب بقية أسراب سلاح الجو الإسرائيلي.
كما تعد القاعدة المركز الدولي لمناورات "العلم الأزرق"، حيث تستضيف بانتظام طائرات من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا ودول أخرى لإجراء تدريبات مشتركة.
إضافة إلى ذلك، وبفضل مدرجها الطويل الذي يمتد إلى 3000 متر، تُستخدم عوفدا كبوابة رئيسية لعمليات الشحن العسكري الجوي الضخمة، لا سيما القادمة من الولايات المتحدة.
ومع الحرب القائمة مع إيران، برزت قاعدة عوفدا كمركز عملياتي حساس، حيث تعمل كنقطة تفريغ رئيسية لطائرات الشحن الأمريكية العملاقة (C-17 وC-5) لنقل الذخائر والمعدات العسكرية العاجلة، مستفيدة من موقعها الجنوبي الذي يبعدها نسبياً عن مديات بعض الصواريخ قصيرة المدى.
كما تُستخدم لدعم العمليات الجوية في منطقة البحر الأحمر واليمن، بالتنسيق مع القوات البحرية الإسرائيلية. علاوة على ذلك، تعتبر قاعدة عوفدا بديلًا استراتيجيًا، حيث يمكن استخدامها كقاعدة احتياطية في حال تعرض القواعد الجوية الشمالية أو الوسطى، مثل نيفاتيم أو رمات ديفيد، لهجمات صاروخية مكثفة.
المصدر:
يورو نيوز