آخر الأخبار

الجامعة العربية.. منصة بيانات “ودعم مالي مستمر” | الحرة

شارك

مع كل أزمة توجه المنطقة العربية، تتساءل النخب والمواطن العربي على حد سواء، عن دور جامعة الدول العربية وما إذا كان لوجودها أي تأثير يذكر في الأحداث.

يقتصر دورها، بحسب انتقادات سائدة، على إصدار بيانات لا تتجاوز حدود الإدانة.

ويبدو الإعلان عن ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق، نبيل فهمي، أمينا عاما للجامعة العربية، كأنه محاولة لإنقاذ هذا الكيان، وسط انتقادات بعدم الفاعلية للأمين العام الحالي، أحمد أبو الغيط، الذي يشغل منصبه منذ عشر سنوات.

وامتد تراجع الثقة بالجامعة العربية إلى صناع القرار العرب كذلك. فقد دعا وزير الخارجية الكويتي، جراح جابر الأحمد الصباح، الأحد، إلى إعادة هيكلة جامعة الدول العربية، وقال إن التجارب المتراكمة أظهرت محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك.

وأكد، خلال اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري، في مقرها بالقاهرة، أن المؤسسة لم تعد قادرة على مواكبة التحديات المتسارعة، ولا على أداء دور مؤثر في حماية الأمن العربي.

وفي السياق ذاته، يقول الدكتور أحمد المليفي لـ”الحرة” إن غياب موقف واضح للجامعة منذ بداية التوترات الإيرانية مع دول الخليج كان مخيبا للآمال، خاصة في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط دول الخليج بالمؤسسة، سواء على المستوى السياسي أو المالي.

وأشار المليفي إلى أن هذا الغياب لم يعد مفاجئا، في ظل تحول الجامعة في كثير من الأحيان إلى إطار شكلي، حيث تُدار بعض القضايا العربية خارج نطاقها، كما حدث في ملفات سوريا واليمن والسودان والعراق، ما يعكس تراجعا واضحا في تأثيرها.

ومع دخول الحرب بين أميركا وإسرائيل، وإيران أسبوعها الخامس وغياب أي مؤشرات على نهاية قريبة للهجمات التي طالت دولا عربية، خليجية تحديدا، تتجه الأنظار إلى المؤسسات الإقليمية، وعلى رأسها جامعة الدول العربية، وقدرتها على حل الأزمة أو المساهمة في احتوائها.

ويرى قطاع من المتابعين أن الجامعة، إلى جانب منظمة التعاون الإسلامي، اكتفت بإصدار بيانات الشجب والإدانة، دون أن تبادر بتحركات دبلوماسية فاعلة، رغم تصاعد التوتر بين إيران وعدد من الدول العربية، وما يترتب على ذلك من خسائر اقتصادية وأمنية.

ضمن هذا السياق، كتب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، على منصة X متسائلا عن سبب غياب مؤسسات العمل العربي والإسلامي في لحظة حرجة تتعرض فيها دول الخليج لهجمات مباشرة.

واعتبر أن غياب الدور العربي يفتح المجال أمام قوى دولية لملء الفراغ، وهو ما يضعف القدرة لاحقا على انتقاد هذا الحضور الخارجي، بحسب رأيه.

ويعكس هذا الطرح حجم الضغوط التي تواجهها المؤسسات الإقليمية في ظل الأزمات المتسارعة.

وكانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية قد أصدرت بيانا أدانت فيه الهجمات الإيرانية على دول الخليج، ووصفتها بأنها “انتهاك صارخ لسيادة دول تسعى إلى السلام والاستقرار”.

وأكدت الجامعة “تضامنها الكامل” مع الدول المستهدفة، ودعمها لأي إجراءات تتخذها للدفاع عن نفسها، مع التحذير من خطورة التصعيد والدعوة إلى العودة للحوار.

ولا يختلف بيان الجامعة هذا من حيث اللغة والموقف عن بيانات سابقة أصدرتها خلال أزمات أخرى قبل الأزمة الحالية رغم اختلافها في الحجم والتأثير على الدول العربية.

يرى الخبير السياسي، عبدالخالق عبدالله، في حديثه مع “الحرة” أن ضعف أداء الجامعة يعود إلى عوامل بنيوية، في مقدمتها البيروقراطية والترهل الإداري، إضافة إلى صعوبة تحقيق الإجماع بين الدول الأعضاء، وهو شرط أساسي لاتخاذ أي قرار مؤثر.

ويضيف أن طبيعة إدارة الأمانة العامة، التي يغلب عليها الطابع القانوني والحذر، تسهم في إبطاء عملية اتخاذ القرار، ما يجعل ردود الفعل متأخرة وغير متناسبة مع سرعة الأحداث.

ويقول الدكتور خالد شنيكات، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية لـ”الحرة”، إن الجامعة العربية فقدت تأثيرها منذ التسعينيات، وتحولت إلى منصة بيانات بفعل تراجع دورها السياسي وخضوعها لسياسات الدول الأعضاء، إلى جانب تأثير التدخلات الدولية التي حدّت من قدرتها على التحرك المستقل.

من جهته، يرى عبدالله الكندري أن ضعف دور الجامعة في الأزمة الحالية ليس استثناءً، بل امتداد لنمط متكرر، حيث تكتفي بالبيانات فيما تتحرك الدول بشكل منفرد، في ظل انقسام عربي يعوق أي عمل جماعي.

ويرى الكاتب المصري محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحفيين، لـ”الحرة”، أن جذور الأزمة تعود إلى عقود من الخلافات وتباين الأولويات، ما أضعف الجامعة وغيّب مشروعًا عربيًا موحدًا، وفتح المجال لقوى إقليمية كإيران وتركيا وإسرائيل لتوسيع نفوذها.

ورغم الانتقادات، تتفق معظم الآراء على أن الحل يكمن في إصلاح الجامعة لا إلغائها. وفي حوار مع صحيفة “الشروق” المصرية، الشهر الماضي، شدد  السفير نبيل فهمي ، المرشح لمنصب الأمين العام على ضرورة الانتقال من رد الفعل إلى المبادرة، عبر تنسيق عربي أوسع والعمل ككتلة واحدة، لتفادي الاكتفاء بتلقي تداعيات الأزمات دون التأثير فيها.

ويرى أحمد المليفي أن الإصلاح يتطلب إعادة صياغة رؤية الجامعة، وتحديث آليات القرار، ومراجعة تقليد اختيار الأمين العام لضمان كفاءة أكبر.

ويرى عبدالخالق عبدالله أن الجامعة، رغم ضعفها، تبقى إطارا لا غنى عنه في ظل غياب بديل عربي جامع، إذ توفر منصة للحوار والتنسيق بدعم سياسي ومالي مستمر من الدول الأعضاء.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا