في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن العمليات البرية الإسرائيلية تتوسع في جنوب لبنان عبر 5 محاور متزامنة، تستهدف السيطرة على المنطقة الممتدة بين الخط الأزرق و نهر الليطاني، في مشهد يختلف جوهرياً عن كل سابقاته منذ اجتياح 1978، إذ تسعى إسرائيل هذه المرة إلى إيجاد منطقة عازلة خالية كلياً من السكان ومدمَّرة بشكل شامل.
وأضاف أن هذه المقاربة تستند إلى مقارنة تاريخية دقيقة، مُشيراً إلى أن المنطقة الأمنية التي أقامتها إسرائيل بين عاميْ 1985 و2000 كانت تضم السكان وتُدار عبر وكلاء محليين، في حين أن الهدف اليوم هو إخلاء تام ودمار شامل لما يُقدَّر بما بين 120 و250 قرية وبلدة تمثل نحو 13% من مساحة لبنان.
واستعرض الصحفي محمد رمال -على الخريطة التفاعلية- تفاصيل محاور التوغل الخمسة؛ إذ تتقدم القوات من جهة الخيام والعديسي-الطيبة نحو وادي نهر الليطاني، ومن جهة عيترون لمحاولة حصار مدينة بنت جبيل، ومن جهة عيت الشعب والقوزح لإحكام الطوق على بنت جبيل من الغرب، فضلاً عن محور الناقورة الذي وصل حتى بلدة البياضة المشرفة على الساحل الجنوبي لمدينة صور على بُعد نحو 8 كيلومترات.
وأوضح رمال أن عمق التوغل يتراوح بين 6 و14 كيلومتراً من خط الحدود، وأن الجيش اللبناني انسحب إلى عمق 10 كيلومترات في الداخل، وهو ما يمثل في تقدير العميد حنا الحد الأقصى المرحلي للتوغل الإسرائيلي الذي تفرضه طبيعة الأرض والمرتفعات.
ولفت حنا خلال فقرة التحليل العسكري إلى الأهمية الإستراتيجية لوادي الحجير باعتباره الهدف المحوري للتقدم الإسرائيلي، مستذكراً معركة "مقبرة الدبابات" التي شهدها هذا الوادي عام 2006.
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتمد أسلوب المناورة الالتفافية بتجنب الاشتباك المباشر في المدن الصعبة، لذا يثبّت بنت جبيل دون الدخول إليها ويتابع باتجاه دير سريان ووادي الحجير، تماماً كما تجنّب اقتحام صيدا عام 1982 والتف حولها وصولاً إلى بيروت.
وأوضح حنا أن حزب الله اليوم يختلف عمّا كان عليه في 2024، إذ يعتمد على حرب عصابات لا مركزية تقوم على المسيّرات والصواريخ المضادة للدروع وصواريخ الكاتيوشا، مستفيداً من انتشار مسبق في مناطق كوادي الحمول الذي يُعدّ موقعاً إستراتيجياً أعدّه الحزب قبل الحرب.
ولفت إلى أن نسبة 90 إلى 95% من سكان منطقة الزهراني غادروها، وأن ما تبقى هو البنية القتالية لحزب الله المستعدة للصمود وإنزال الخسائر.
وفيما يتعلق بالتطورات الميدانية المتسارعة، حذر حنا من استهداف موقع لقوات اليونيفل في بلدة عتشيت جنوبي لبنان، مشيراً إلى أن هذه ليست المرة الأولى إذ سبق استهداف قوات الأمم المتحدة في قانا عام 1996، وتكرّر ذلك في أعوام 2023 و2024 و2025، في مؤشر على تصاعد حدة العمليات وتوسع رقعة الاستهداف لتطال حتى القوات الدولية.
وسلّط وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الضوء مؤخرا على النوايا الإسرائيلية، حين أعلن عزم الجيش فرض سيطرته على مناطق واسعة من جنوبي لبنان امتداداً حتى نهر الليطاني، في تصريح كشف مبكراً عن توجه إسرائيلي نحو توسيع نطاق العدوان.
وفي الثاني من مارس/آذار الجاري، أطلق حزب الله سلسلة هجمات بالصواريخ والمسيّرات استهدفت مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة للأراضي اللبنانية رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
المصدر:
الجزيرة