دعا قادة الكنائس في القدس، إلى إعادة فتح كنيسة القيامة أمام المصلّين، وذلك قبيل احتفالات عيد الفصح السنوية، في ظل استمرار القيود المرتبطة بالأوضاع الأمنية في المنطقة وتعطّل الطقوس الدينية في أحد أبرز المواقع المسيحية في العالم.
وفي تصريح لوكالة الأناضول، قال عيسى مصلح، المتحدث باسم البطريركية الأرثوذكسية اليونانية في القدس، إن قادة الكنائس يحثّون إسرائيل على إعادة فتح الكنيسة بالكامل للسماح بإحياء طقوس أسبوع الآلام واحتفالات عيد الفصح. وأوضح أن هذه المطالب تأتي لضمان تمكين المسيحيين من ممارسة شعائرهم الدينية في أجواء طبيعية خلال هذه الفترة الدينية.
ويحلّ عيد الفصح في تواريخ مختلفة بين طوائف المسيحية، حيث تحتفل به الكنائس الغربية في عام 2026 في 5 أبريل، بينما تحتفل به الكنائس الشرقية في 12 أبريل. وتشمل الاحتفالات صلوات الجمعة العظيمة، وسبت النور، وقداسات عيد الفصح في القدس، والتي تُعد من أبرز المناسبات الدينية في المدينة.
وقال مصلح: "يحثّ قادة الكنائس في القدس إسرائيل على إعادة فتح كنيسة القيامة بالكامل للاحتفال بأسبوع الآلام وعيد الفصح."
وفي السياق ذاته، أفاد مسؤول آخر في الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في القدس، طلب عدم الكشف عن اسمه، لوكالة الأناضول، بأن البطريرك ثيوفيلوس الثالث يجري اتصالات دولية للضغط على الحكومة الإسرائيلية لإعادة فتح الكنائس بشكل طبيعي خلال فترة الأعياد، بما يسمح بإقامة الشعائر الدينية دون قيود.
وتشمل الاحتفالات المرتبطة بعيد الفصح صلوات الجمعة العظيمة، وسبت النور، وقداديس القيامة التي تقام في القدس، وسط حضور ديني واسع عادةً ما يجذب حشوداً من المصلّين والحجاج من مختلف أنحاء العالم.
وبحسب موقع "CHURCH TIMES"، قال عميد كلية القديس جورج في القدس، القس ريتشارد سويل، إن القيود المرتبطة بالحرب انعكست بشكل مباشر على الاحتفالات الدينية، موضحاً أنه "من المؤلم أن تؤدي قيود زمن الحرب إلى تقليص أو إلغاء احتفالات أسبوع الآلام وعيد الفصح". وأضاف أن المسيحيين سيضطرون إلى إحياء هذه المناسبات بطرق فردية ومحدودة، رغم أن "بشرى القيامة لا يمكن أن تُحاصر بالظروف".
من جهته، أعلن بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، إلغاء موكب أحد الشعانين، إلى جانب تأجيل قداس الميرون الخاص بخميس الأسرار، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة "لا تبشّر بتحسن قريب في الأوضاع". وأوضح أن الطقوس الدينية هذا العام لم تُعش في إطارها الجماعي المعتاد، في ظل غياب التجمعات الكبرى التي كانت تميز موسم الصوم في القدس.
وأضاف أن هذا الواقع "يمثل جرحاً إضافياً يضاف إلى الجراح التي خلّفها الصراع"، داعياً إلى عدم الاستسلام للإحباط، والاستمرار في الصلاة رغم القيود.
ويُعد إغلاق كنيسة القيامة حدثاً نادراً في تاريخ المدينة. فقد سبق أن أُغلقت الكنيسة في مناسبات استثنائية، من بينها عام 2018 خلال نزاع ضريبي بين الكنائس والحكومة الإسرائيلية، وكذلك خلال جائحة كوفيد-19 ، حين تعطلت الطقوس الدينية بشكل واسع خلال عامي 2020 و2021.
ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تغلق السلطات الإسرائيلية كنيسة القيامة والمسجد الأقصى، بداعي التوترات في المنطقة، إثر الحرب في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وفي 16 مارس الجاري، أفادت وكالة رويترز بأن شظايا صواريخ أُطلقت من إيران سقطت في البلدة القديمة بالقدس، بما في ذلك قرب كنيسة القيامة، بعد اعتراضها من قبل الدفاعات الجوية الإسرائيلية، دون تسجيل إصابات.
من جانبه، دعا البابا ليو الرابع عشر إلى وقف فوري لإطلاق النار، واصفاً الصراع بأنه "فضيحة للعائلة البشرية".
وقال البابا: "لا يمكننا أن نبقى صامتين أمام معاناة هذا العدد الكبير من الناس، الضحايا العزّل لهذه الصراعات. ما يؤلمهم يؤلم الإنسانية جمعاء."
وأضاف: "أجدّد بقوة ندائي إلى المثابرة في الصلاة، حتى تتوقف الأعمال العدائية، ويُمهَّد الطريق أخيراً للسلام."
المصدر:
يورو نيوز