في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
غزة- في السوق الشعبي غربي مدينة خان يونس، حيث منطقة المواصي المكتظة بمئات آلاف الأسر النازحة جنوب قطاع غزة، تتنقل أم محمد صقر بين البسطات لساعتين كاملتين من دون أن تتمكن من شراء ما تحتاجه لأسرتها.
ويلخص مشهدها مأساة الأغلبية من سكان القطاع المحاصر، والذين يواجهون ظروفا معيشية قاسية ناجمة عن تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية، والحصار والقيود الخانقة المفروضة على القطاع الساحلي الصغير.
ومع استمرار القيود الإسرائيلية على المعابر وتراجع المساعدات، تتفاقم معاناة الغزيين الذين يواجهون يوميا سؤالا وجوديا، "كيف يمكننا الاستمرار في الحياة وسط هذا الخناق؟".
وقالت أم محمد للجزيرة نت "نخرج من أزمة ونقع في أخرى، الأسعار نار، وحتى المصاري (العملة الورقية) المهترئة يرفضها التجار ويردونها علينا"، مشيرة إلى أزمة السيولة النقدية التي تمنع سلطات الاحتلال إدخالها للمصارف في غزة منذ اندلاع العدوان في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأضافت بغضب "من وين نجيب مصاري؟"، وهو سؤال يتردد يوميا على ألسنة الغزيين الذين يواجهون أزمة خانقة في توفير النقد اللازم لتلبية أبسط احتياجاتهم اليومية.
منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، استغلت سلطات الاحتلال انشغال العالم بتداعياتها لتشديد الحصار على زهاء مليونين و200 ألف فلسطيني في القطاع، فأغلقت المعابر وفرضت قيودا صارمة على إدخال المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية، مما انعكس مباشرة على الأسواق التي شهدت ارتفاعا هائلا في أسعار السلع، خاصة الخضار، علاوة على اختفاء أصناف كثيرة منها.
في جهة أخرى من السوق، تشكو أسماء أبو فيصل، وهي أم في أسرة كبيرة، من ثنائية ارتفاع الأسعار وتراجع المساعدات. وقالت للجزيرة نت "مش عارفين كيف نعيش".
استنزفت الحرب على غزة مدخرات عائلة أبو فيصل، وأشارت إلى أنها لم تتلق أي مساعدة إنسانية منذ بداية الحرب على إيران، وتكافح مع أسرتها يوميا لتأمين احتياجاتها الأساسية وسط ظروف معيشية وصفتها بـ"البائسة".
من جانبه، انتقد باسل أبو حمدة بحدة ما اعتبره "سوء إدارة المساعدات الشحيحة التي تدخل القطاع، وغياب العدالة في توزيعها مما يزيد من معاناة السكان"، ووصف الواقع المعيشي بأنه "سيئ للغاية". ولفت إلى أن معظم أرباب الأسر فقدوا مصادر دخلهم جراء حرب الإبادة، ولم تعد قدرتهم الشرائية تتناسب مع الأسعار "الملتهبة".
أما محمد عابدين، صاحب بسطة في السوق، فأوضح أن المتسوقين باتوا يشترون الخضار بالحبة بدل الكيلوغرام منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، الذي استغله الاحتلال بتشديد خناقه على غزة، وتسبب في تراجع دخول المساعدات وارتفاع أسعار الأسواق.
وقال عابدين للجزيرة نت إن أعداد المتسوقين تراجعت بشكل كبير، حيث باتت الأوراق النقدية المهترئة وشح الفكة المعدنية وغلاء الأسعار أزمات إضافية تعيق حركة البيع والشراء، الأمر الذي فرض على السكان تقليص مشترياتهم إلى الحد الأدنى، والاكتفاء بما يسد الرمق.
من ناحيته، أفاد المدير العام لغرفة تجارة وصناعة غزة ماهر الطباع للجزيرة نت بأن سكان القطاع يعيشون حاليا أوضاعا إنسانية كارثية وغير مسبوقة، حيث تتفاقم معاناتهم بفعل الحصار المستمر والانهيار الحاد في مختلف مقومات الحياة الأساسية.
وما تسمح سلطات الاحتلال بإدخاله من مساعدات إنسانية وبضائع تجارية -بحسب الطباع- "لا يُذكر" مقارنة بالاحتياجات الهائلة للسكان.
ووفقا لرصد غرفة تجارة وصناعة غزة، فإن الاحتلال سمح منذ اندلاع الحرب على إيران وحتى 23 من الشهر الجاري بإدخال 2850 شاحنة، أوضح الطباع أن 65% منها مساعدات إنسانية و35% بضائع وسلع تجارية.
وإزاء هذا الواقع المتردي، قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا للجزيرة نت إن "شبح المجاعة يلوح في الأفق"، حيث إن 90% من الغزيين، الذين يعتمدون في معيشتهم على المساعدات الإنسانية الشحيحة، يكافحون من أجل البقاء، في ظل غلاء فاحش في أسعار السلع والخضار القليلة المعروضة بالأسواق.
ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لا يلتزم الاحتلال بالبروتوكول الإنساني وواصل على نحو ممنهج خرقه، خاصة فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية من حيث الكمية والنوعية، بحسب الشوا.
كثير من المتسوقين يكتفون بالمعاينة ويحجمون عن الشراء في ظل واقع معيشي متأزم (الجزيرة)ومع اندلاع الحرب على إيران، وجدت إسرائيل فيها فرصة لتشديد الخناق، وأوضح الشوا أن نسبة التزامها حاليا تتراوح ما بين 20% إلى 40% مما تم التوافق عليه، حيث تسمح يوميا بإدخال نحو 200 شاحنة من أصل 600 نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف أن الاحتلال عمد فور اندلاع الحرب على طهران إلى إغلاق معبر رفح البري أمام الحالات الإنسانية من المرضى والجرحى، قبل أن يعيد فتحه جزئيا وبإجراءات مشددة ومعقدة، ويحصر حاليا إدخال شاحنات المساعدات والبضائع بشكل جزئي من خلال معبر كرم أبو سالم دون باقي المعابر الأخرى المغلقة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة