في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
سلّط الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني الضوء على ظاهرة لافتة تميّز المواجهة الراهنة بين إيران وخصومها؛ إذ يتبادل الطرفان رسائل نووية محسوبة بعناية فائقة، لا تتجاوز في أي منها خطوطا حمراء متفقا عليها ضمنيا، خشية الانزلاق نحو كارثة إشعاعية إقليمية لا يتحمّل أحد تبعاتها.
وأوضح خلال فقرة التحليل العسكري، على الجزيرة، أن هذه المعادلة تجلّت بوضوح في طبيعة الضربات الأمريكية الإسرائيلية على منشآت آراك ويزد و فوردو وأصفهان؛ إذ استهدفت المراحل الوسيطة في سلسلة إنتاج الوقود النووي لا قلب المنشآت.
ولفت إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تُسجّل أي إصدار إشعاعي خطير حتى الآن، مما يُثبت أن الطرفين يراعيان هذا الحد الأدنى من الخطوط الحمراء.
ومن جهته، رصد الصحفي عبد القادر عراضة بالخريطة التفاعلية، توزّع الاستهدافات جغرافيا، إذ طالت الضربات مفاعل آراك للماء الثقيل الذي يسعى الجانب الإيراني إلى إعادة تشغيله بعد استهدافه في يونيو/حزيران الماضي.
وأوضح عراضة أن الجيش الإسرائيلي وصف هذه المحاولة بأنها استئناف لتصنيع النيوترونات المُستخدمة في القنابل النووية، مشيرا إلى أن الضربات طالت أيضا مصنعا في المنطقة الصناعية بمدينة آراك ذاتها.
وأظهرت الخريطة التفاعلية استهداف منشأة يزد التي تُنتج "الكعكة الصفراء"، وهي المادة الخام الأولى الحتمية في سلسلة تخصيب اليورانيوم، فيما تعرّض موقع فوردو لمحاولة استهداف ب صاروخ كروز جرى اعتراضه.
كما طالت الضربات كذلك منشآت في أصفهان شملت محطتَي كهرباء ومصانع فولاذ، إضافة إلى مصانع مماثلة في فيروز آباد وخوزستان، في مشهد يكشف عن اتساع رقعة الاستهداف لتشمل البنية الصناعية المحيطة بالمنظومة النووية.
ويرى جوني أن للبرنامج النووي مسارين رئيسيين؛ الأول مسار اليورانيوم عبر أجهزة الطرد المركزي، والثاني مسار البلوتونيوم الذي ينطلق من المياه الثقيلة.
وتكمن خطورة استهداف آراك في ضرب مسار البلوتونيوم في صميمه، فيما يستهدف ضرب يزد "الكعكة الصفراء" التي وصفها بـ"عنق الزجاجة"، إذ لا يمكن تعويضها كمنشآت وكميات إلا على مدى سنوات طويلة.
وحول مغزى هذه الاستهدافات المحتمل، أشار جوني إلى أن إيران بدورها أرسلت رسالتها النووية حين استهدفت محيط ديمونة على بُعد كيلومترات من المفاعل النووي الإسرائيلي، دون المساس بالمفاعل نفسه، في توازٍ واضح مع نهج خصومها.
وأكد أن هذا التبادل الحذر للرسائل يمثل السمة الجوهرية للمرحلة الراهنة التي ظلت طوال شهر كامل حبيسة إطار تبادل النيران جوا، بعيدا عن أي عمل بري أو استهداف فعلي يتجاوز الحد الأدنى المتفق عليه ضمنيا.
وأكد جوني أن توقيت هذه الاستهدافات يندرج في سياق رفع سقف الأهداف والتهديد بضربات أكثر تأثيرا، مشيرا إلى أن الرسائل المتبادلة باتت تتجاوز الميدان لتأخذ طابعا إستراتيجيا يُلقي بظلاله على مآلات المرحلة المقبلة.
وكانت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية أعلنت -أمس الجمعة- أن مصنع إنتاج "الكعكة الصفراء" في أردكان بمحافظة يزد تعرّض لهجوم أمريكي إسرائيلي، مؤكدةً أن التحقيقات الأولية أظهرت عدم وقوع أي تسرب إشعاعي.
فيما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مفاعل آراك للماء الثقيل ومصنع فريد لإنتاج المواد الأولية اللازمة لتخصيب اليورانيوم، مشيرا إلى رصد محاولات متكررة من طهران لإعادة تأهيل موقع آراك بعد قصفه في يونيو/حزيران الماضي.
ومن جهته، حذّر الحرس الثوري من استهداف 6 مصانع للصلب في إسرائيل و5 دول في المنطقة ضمن "الضربة الإيرانية الانتقامية" المحتملة.
المصدر:
الجزيرة