في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع انقضاء 4 أسابيع من الحرب على إيران دون نهاية واضحة في الأفق، غالبا ما تُستحضر الحكمة بأثر رجعي، ومن تلك الحكمة الخلافات التي تجاهلها الرئيس الأمريكي ترمب بين المسؤولين في أروقته إدارته حول جدوى تلك الحرب وسيناريوهاتها، والتي رصدها تقرير لمجلة "ذي أتلانتيك" شارك في إعداده 6 من صحفيي المجلة المرموقة وكتابها.
واليوم، إذا ألقينا نظرة خاطفة على غرف العمليات بالبنتاغون، سنجد الشاشات وهي تومض بإحداثيات الأهداف الإيرانية، وخلفها الكثير من التساؤلات الهائمة بلا جواب. ليس حول تدمير هذا الهدف أو ذاك، بل حول ما ستؤول إليه الأمور في النهاية.
لكن يبدو أن ترمب الذي اشتعلت شهيته لصياغة إرث تاريخي يرتكز على إسقاط الأنظمة وإعادة رسم خرائط العالم بانتصارات خاطفة، يكابد ضريبة تجاهل آراء الخبراء الذين حذروا من الانزلاق إلى مهوى وخيم العواقب بمجرد إشعال حرب مع إيران. وبدلا من تحقيق انتصار حاسم خاطف فإن أقصى ما يمكن أن تمني به واشنطن نفسها اليوم ألا ينتهي بها الحال غارقة في مستنقع جديد من صنع أياديها.
في الساعات الأخيرة التي سبقت سقوط الغارات الجوية الأمريكية فوق الأراضي الإيرانية يوم 28 فبراير/ شباط الماضي، صحّت عزيمة الرئيس ترمب على مراجعة تفاصيل الخطة للمرة الأخيرة، بإجرائه اتصالا هاتفيا بالقائد الأعلى للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، الفريق أول "براد كوبر"، لتتبع مجريات العملية خطوة خطوة.
ووفقا لمسؤولين أمريكيين مُلمين بفحوى المحادثة، بدأ ترمب يجتر أفكاره عما قد تتمخض عنه الضربات، وكيف ستتبدى ردود فعل النظام الإيراني، وما هو حجم الخسائر البشرية المتوقعة في صفوف القوات الأمريكية، فيما زامن هذا التحرك قرار ترمب بحشد أكبر قوة عسكرية في المنطقة منذ غزو جورج بوش للعراق عام 2003.
مضى ترمب متلفعا بالأمل في أن تنخر هذه الحملة الجوية، التي شُنت بالتنسيق مع إسرائيل، عظام النظام في طهران وتُحيله إلى الهشاشة، مراهنا على انتفاضة الشعب الإيراني لاستعادة زمام السلطة، وهو النداء الذي بثه في مقطع مصور عبر منصة "تروث سوشيال" في الساعات الأولى من صباح ذلك اليوم. وأنهى حديثه بوعيد أشهره في وجه الشعب الإيراني بقوله: "لعلها فرصتكم الوحيدة لتحقيق مآربكم الخاصة، واعلموا أن الأقدار لن تجود بها مرة أخرى لقرون قادمة".
ومع غروب شمس ذلك اليوم في الشرق الأوسط، خلص المسؤولون الأمريكيون إلى أن الغارات الجوية أفضت إلى إنجاز تاريخي بالنسبة إليهم، وذلك بتقويضها أحد الأركان التي صمدت طيلة خمسة عقود من حُكم آيات الله. فقد أودت الضربات بحياة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية "علي خامنئي"، الذي اتضح أن مقر إقامته كان هدفا محوريا ضمن أهدافهم، وكشفت صور الأقمار الصناعية عن انسحاق المبنى تحت وطأة الغارات، واستحالته حطاما باستثناء بعض الأطلال الخاوية.
"إحدى المفارقات العجيبة أن الإدارة الأمريكية لم تجشّم نفسها حتى عناء إقناع الشارع الأمريكي بجدوى الدخول في حرب مع إيران".
مهدت النقاشات الداخلية -التي استمرت لعدة أشهر- الطريق أمام تلك الضربات، لكن إحدى المفارقات العجيبة أن الإدارة الأمريكية لم تجشّم نفسها حتى عناء إقناع الشارع الأمريكي بجدوى الدخول في حرب مع إيران. وعلى الرغم من الشكوك التي خالجت أقرب معاونيه ومستشاريه، استكان في عقل ترمب اقتناعا راسخا بضرورة الإمساك بتلابيب اللحظة التاريخية المواتية، واستغلال هذه الفرصة النادرة لتبديل وجه السلطة أو طي صفحة النظام الإيراني.
بدا لترمب -ولكثيرين غيره- أن اقتلاع النظام الذي انبثق من رحم الثورة الإيرانية عام 1979، هو الإنجاز الأعظم الذي سيتوَج به إرثه السياسي، والهدف المنشود الذي بدا عصيا على كل من سبقه من الرؤساء. ومع إعلان نبأ مقتل خامنئي، لم يتردد ترمب في وصفه بأنه "أحد أشد الشخصيات التي شهدها التاريخ شرا".
بيد أن رحيل المرشد العام عن المشهد لم يحقق مساعي أمريكا في تغيير النظام. وأقرب مثال على ذلك هي مكالمة ترمب مع كوبر التي أظهرت مدى خطورة هذا القرار الذي سيجر ورائه كوارث أشد إيلاما، بجانب حجم الضغوط المتناقضة التي أفضت إلى قرار إشعال فتيل الحرب، تلك التي قامت في الأساس على تقديرات يراها خبراء الشأن الإيراني "موغلة في التفاؤل"، أو "مبتورة الصلة بالواقع" حول مدى قدرة أمريكا الفعلية على اجتثاث الجمهورية الإسلامية من جذورها.
قبل أيام قليلة من الهجوم، تسللت حالة من التوجس إلى أروقة البيت الأبيض. وبناء عليه، لم يتردد كبار مستشاري ترمب، وعلى رأسهم نائبه جيمس ديفيد فانس، وقائد أركان الجيش الجنرال دان كاين، والمسؤول الرفيع في البنتاغون إلبريدج كولبي، في إبداء تحفظاتهم إزاء العملية. وبدا الجنرال كاين أشدهم ريبة بحمله هذا الاستبطان المرجح بعدم قدرة الضربات الجوية وحدها على تقويض النظام، محذرا من أن إبداء أي تحرك ضد إيران سيقود إلى سبيل محفوف بالمخاطر.
" لم يتردد كبار مستشاري ترمب، وعلى رأسهم نائبه جيمس ديفيد فانس، وقائد أركان الجيش الجنرال دان كاين، والمسؤول الرفيع في البنتاغون إلبريدج كولبي، في إبداء تحفظاتهم إزاء العملية".
أمدّنا مسؤولان أمريكيان بهذه المعلومات شريطة عدم الكشف عن هويتهما، ليزيحا بذلك الستار عن الأفكار التي أخذت تحوم على غير هدى في عقل ترمب، وكيف تعاطى معها، فضلا عن النقاشات المحمومة التي تردد صداها بين أروقة إدارته في ذلك الوقت.
ووفقا لمصدر مُطّلع على المحادثات، لعبت سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، والعقل المدبر لنجاح ترمب في حملته الانتخابات عام 2024، دور المراقب الحذر، فلم تعلن عن رأيها الشخصي بشأن جدوى الضربات من عدمها. ولكن في سبيل سعيها لإحاطة ترمب بالصورة الكاملة للمشهد، لم تتردد في وضعه أمام توجسات حقيقة بشأن الانزلاق إلى مهوى مجهول العواقب بمجرد شن أي هجوم على إيران.
بينما على الجانب الآخر، خاضت وايلز معه نقاشا لتذكيره بالوعود الانتخابية التي تعهد بها أمام شعبه حول ضرورة أن تنأى بلاده عن ظل أي حروب خارجية جديدة. وفي الوقت الذي اجتمع فيه مخططو الحملات الانتخابية للحزب الجمهوري في فلوريدا، عصف القلق والوجل بنفوسهم من احتمالية أن تُفضي مغامرات ترمب العسكرية في الخارج إلى تآكل القواعد الشعبية، أو خسارة ود الناخبين الذين لا يهتمون سوى باقتصاد بلادهم.
وفي محاولة أخيرة لكبح جماح الحرب قبل اندلاعها بيوم واحد، وفتح الباب أمام فرصة إضافية للمفاوضات التي ترعاها سلطنة عمان بين طهران والولايات المتحدة، واصل وزير الخارجية العماني سعيه متلمسا طريقه نحو ترتيب زيارة مع جيمس ديفيد فانس، نائب الرئيس الأمريكي. وبالفعل لاح بصيص من التقدم في محادثات جنيف وقتها، غير أن الجانب الأمريكي اعتبرها مبادرات جوفاء منقطعة الصلة بأصل الموضوع.
فوفقا لرأيه، لم تذعن إيران لمطالب إدارة ترمب، التي تقضي بسحق المواقع النووية الرئيسية وتدميرها عن بكرة أبيها، وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب بالكامل إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى صياغة اتفاق مفتوح غير مقيد بحدود زمنية، فضلا عن شروط أخرى لا تقل استحقاقية.
"لم تذعن إيران لمطالب إدارة ترمب الاستحقاقية، وهي سحق المواقع النووية الرئيسية وتدميرها، وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب بالكامل إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى صياغة اتفاق غير مقيد بحدود زمنية".
واستنادا إلى ما نقله إلينا مسؤول أمريكي، فإن ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص لترمب، وكبير مفاوضيه، آمن بأن أي مساعي ستُبذل في سبيل إحياء جولة أخرى من المحادثات ستذهب سُدى. فقد عجز الطرفان حتى عن إرساء أي قواعد أساسية يمكن التعويل عليها لإقامة حوار. وفي وقت لاحق، أثارت هذه النتائج استياء وزير الخارجية العماني، الذي أعرب عن أسفه لعدم اهتمام الحكومة الأمريكية بمنحهم مزيدا من الوقت لاستكمال المفاوضات.
أجج اندلاع الهجوم على إيران شرارة هذا التساؤل الذي ظل يتردد في ذهن المسؤولين الأمريكيين: "هل يمتلك حلفاؤهم الإقليميون، بمن إسرائيل نفسها، قدرة على الصمود أمام زخات متواصلة من الصواريخ الإيرانية الانتقامية؟ وهل بوسع هذه الجبهات الصمود حتى يتحقق الهدف المنشود باندلاع ثورة شعبية ضد نظام الحكم داخل إيران؟
لكن إن أخذنا نفكر فيما ستؤول إليه الأمور على المدى القريب (وهو ما أثببته أسابيع الحرب اللاحقة)، ستبدو آمال واشنطن في اشتعال ثورة شعبية في إيران بعيدة المنال، وذلك وفق ما صرّح به مسؤولون أمريكيون سابقون. فغياب أي بديل داخل النظام الإيراني موال لواشنطن، أو على استعداد لتوجيه بلاده نحو نهج المهادنة معها -على غرار فنزويلا- التي أذعنت سابقا، قد يربك الحسابات الأمريكية في النهاية.
وعلى المنوال ذاته، تتمثل إحدى الأفكار التي تقض مضجع واشنطن في عدم امتلاك الشعب الإيراني سلاحا، إذ كيف سيتحقق هدفها في تشكيل معارضة فعالة ضد النظام الإيراني بدون سلاح؟ غير أنه في خضم هذا المشهد، يبرز دور الحرس الثوري الإيراني الذي يُعد أحد مراكز القوة الرئيسية في الدولة، إذ يتمتع ببنية تراتبية لا مركزية (وهو ما يجعل كل وحدة رابضة في مدينة أو إقليم تملك صلاحية التصرف والقتال بصورة مستقلة إذا انقطع الاتصال بالقيادات العليا في المركز)، كما أنه مُدَرب على كيفية إحكام قبضته والسيطرة على زمام الأمور حتى في أحلك ظروف القصف.
على الصعيد الآخر، رأى ترمب أن فرصة نجاح انتفاضة شعبية في إيران ستزداد استعصاء بمرور الأيام، وأن هذه هي اللحظة الأنسب لتوجيه الضربة. وبالطبع شجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترمب على المضي قدما، بعدما تبنى الرؤية ذاتها التي أعرب عنها مستشاري ترمب ومن بينهم السيناتور "ليندسي غراهام"، مفترضين أن إبعاد خامنئي والرئيس الإيراني عن المشهد سيمنحهم فرصة التسلل إلى داخل النظام.
يأتي ذلك استنادا إلى رواية مسؤول أمريكي يسرد فيها كيف خامر المسؤولين توقٌ لاستمالة بعض القيادات الدنيا في الحرس الثوري، وإقناعهم بالتعاون مع الأمريكيين، باعتبار أنهم أصحاب مصالح نفعيون انضموا للحرس الثوري لا بدافع الإيمان العقائدي، بل من أجل المكانة.
"السيناريو الذي وضعته الإدارة حول إيران لم يكن إلا قراءة مفرطة في التفاؤل، ومنغمسة في حاضر تعوزه الواقعية".
يشير التاريخ إلى أن هذا السيناريو المتعلّق بإيران لم يكن إلا قراءة مفرطة في التفاؤل، ومنغمسة في حاضر تعوزه الواقعية. ومع ذلك، لم يتراجع ترمب عما اعتزمه. فنجاحه السابق في توجيه ضربة محدودة إلى المنشآت النووية الإيرانية خلال الصيف الماضي، بجانب عمليته العسكرية في فنزويلا التي أطاحت بنيكولاس مادورو من الحكم، قد رسخا في ذهنه يقينا بأن الجيش الأمريكي يتمتع بقدرة إعجازية قادرة على تحقيق المستحيل، وفقا لما نقله أحد مستشاريه.
لم يفطن أحد وقتها إلى أن العملية العسكرية في إيران موغلة في التعقيد والضخامة إلى الحد الذي يتجاوز كل ما خاضه ترمب من قبل خلال ولايتيه الرئاسيتين. كانت تداعيات هذه العملية -ولا تزال- في طور التشكل ولم يُكشَف الستار بعد عن كامل فصولها. وتعبيرا عن مخاوفه، يقول جوناثان بانيكوف، المسؤول السابق في الاستخبارات الأمريكية والخبير في شؤون الشرق الأوسط: "أشد ما أخشاه أن يكون الدرس الذي تعلمه ترمب في النهاية من خوض هذه المعارك، هو قدرته على المُضي بخطوات أبعد في هكذا مسارات دون اكتراث، متوهما أن نتائج أفعاله لن تجر ورائها كوراث أشد إيلاما".
لطالما سخر ترمب من جورج بوش، متهما إياه بهدر سنوات رئاسته في حرب عراقية نهضت على أنقاض أكذوبة أسلحة دمار شامل لا وجود لها. وللمفارقة، يقف ترمب اليوم على حافة الهاوية ذاتها، فإرثه السياسي أصبح مرهونا الآن بإطاحته بنظام آخر أشد قوة وبأسا، وبقدرته على منعه من امتلاك سلاح نووي.
وعلى عكس توقعات الناخبين، انخرط ترمب في مشروع لم يكن ضمن وعوده. وعليه، سرت في الأجواء حالة من التوتر والقلق، وهو ما يؤكده أحد المسؤولين السابقين في الإدارة بقوله: "يخيّم علينا قلق بالغ حيال العواقب السياسية التي قد تتمخض عن هذه الخطوة، ومدى تأثيرها على انتخابات التجديد النصفي". وعلى غرار بعض حلفاء ترمب الآخرين، أعرب هذا المسؤول عن حالة التعجب والحيرة التي تتلبسه، متسائلا عن عدم اكتراث الرئيس كثيرا بشرح الجدوى الوطنية، أو ما قد يعود على شعبه من شن حرب على إيران، أو حتى مبرراته لنجاحها.
بيد أن ترمب كان قد عقد عزمه على شن هذه الحرب. وعلى خلاف ما قدّمه بوش من تبريرات لغزو العراق، لم يكلّف ترمب نفسه عناء تقديم أي تبرير للرأي العام ليوضح سبب عدم جدوى التفاوض مع إيران. فقبل ساعات فقط من إمطار سماء طهران بأولى القنابل الأمريكية، صرّح وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، بأن الولايات المتحدة وإيران على وشك التوصل إلى اتفاق بشأن الطموحات النووية الإيرانية.
وفي حديثه لمارغريت برينان، مقدمة إحدى البرامج في شبكة سي بي إس نيوز، أعلن البوسعيدي قائلا: "إذا كان الغرض النهائي يتمحور حول ضمان عدم امتلاك إيران للقنبلة النووية للأبد، فأعتقد أننا نجحنا في حل هذه المعضلة عبر تلك المفاوضات، وذلك بالتوصل إلى انفراجة جوهرية أو إنجاز حقيقي لم يسبق له مثيل".
وبحسب ما أخبرنا به مسؤولون سابقون في الدفاع، ربضت المؤسسة العسكرية الأمريكية لسنوات طويلة في كنف تدريبات كثيرة على هذه الضربة التي وجهتها لإيران ذلك اليوم. وقد رسم الخبراء العسكريون توقعات لما قد يفضي إليه الوضع، مفترضين أن جذوة الحرب لن تنطفئ سريعا وستتلمس طريقها لمدة أسابيع تالية، وهو أثبت صحته لاحقا. كما خلصوا إلى أن قرار إيران في الرد عليهم بصواريخ باليستية – والتي كان الكثير منها جاهزا للإطلاق على أهداف أمريكية وإسرائيلية – سيعقبه رد فوري من الولايات المتحدة بقصف منصات إطلاق الصواريخ، ومستودعات التخزين، وطرق الإمداد.
ولن يقتصر تهديد كل صاروخ إيراني على القواعد الأمريكية والإسرائيلية فحسب، بل سيجبر واشنطن على استنزاف دفاعاتها الجوية سواء كانت ثمينة أو محدودة. وهو ما سيخلّف وراءه دوامة من الهجمات التصعيدية. وبجانب ذلك، قدّر المسؤولون حاجتهم إلى حماية نقاط الاختناق الاقتصادية (المضائق البحرية)، مفترضين أن إيران ستتحرك لإغلاق مضيق هرمز الذي يتدفق عبر مياهه نحو خُمس إمدادات النفط العالمي في غضون 12 ساعة من بدء الهجوم عليها.
"خلص المخططون منذ البداية إلى أن الضربات العسكرية وحدها لن تفضي إلى تغيير النظام الإيراني".
ومع ذلك، خلص المخططون منذ البداية إلى أن الضربات العسكرية وحدها لن تفضي إلى تغيير النظام الإيراني، ولعل هذا يفسر مغزى دعوة ترمب للإيرانيين بضرورة الإطاحة بحكومتهم فور توقف حملة القصف. ومن هنا ينبثق السؤال الأهم: إلى متى ستستمر هذه الضربات؟
رأى المحللون أن توقف العمليات العسكرية في وقت مبكر قد يُبقي موازين القوى على حالها، ويجهض الفرصة أمام أي مفاوضات نووية مستقبلية. وفي المقابل، فإن زيادة الضغوطات على إيران حتى بلوغ مرحلة لا يمكن فيها تحمل تكاليف الحرب، يضعها في موقف تصبح فيه مضطرة للتفاوض. وبحسب ما قاله مسؤول دفاعي سابق، لن تتردد الإدارة الأمريكية في البحث عن وسيلة لضمان ألا تكون الجولة القادمة من المحادثات بين طرفين متكافئين، بل بين غالب ومغلوب. ولتحقيق هذه الغاية، اعتقد المخططون أن الأمر قد يتطلب أسابيع من الهجمات المتواصلة. (رغم مرور أكثر من 4 أسابيع على القصف لا يبدو هذا السيناريو قريبا حتى من التحقق).
ومن جانبه، أعلن ترمب عن قناعته للمقربين إليه، وأخبرهم أن إرثه السياسي سيتوقف على مدى نجاحه في إسقاط الأنظمة في فنزويلا، وإيران، وربما كوبا أيضا. إذ يميل بقوة إلى فكرة تغيير وجه العالم وتحقيق ما استعصى على أسلافه من الديمقراطيين والجمهوريين. ولكن ترمب لم يحدد المدة الزمنية التي ستنتظرها الولايات المتحدة في هذه الحرب، ولا يزال حديثه عن الجدول الزمني غير واضح.
في نهاية المطاف، إذا ما تجولنا في جنبات عالم حافل بتاريخ الصراعات، سنكتشف أن السعي الحثيث وراء تغيير الأنظمة نادرا ما كُتب له النجاح، خاصة حين يكتفي الطرف الراغب في الثورة بالهجوم عن بُعد. وبخلاف قرار بوش بغزو العراق، لا يتوقع الخبراء حدوث أي غزو بري لإيران، ففي النهاية لا يرغب ترمب في أن ينتهي به المطاف غارقا في مستنقع جديد. ولكن، حتى مع قتل المرشد الأعلى، وامتلاك ترمب ترسانة ضخمة تضم 150 طائرة ومسيّرة، وعشرات المدمرات، وحاملتي طائرات، قد يكتشف الرئيس الأمريكي في النهاية، بالتجربة الصعبة، أن غاياته التي يصبو إليها يصعب تحقيقها.
___________________________
هذا التقرير مترجم عن ذا أتلانتيك ولا يعبر بالضرورة عن موقف شبكة الجزيرة التحريري.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة