في مشهد يبدو أبعد من مجرد تحرك عسكري اعتيادي، عادت مقاتلة أمريكية من طراز " إف إيه-18 إي سوبر هورنت" إلى الواجهة، هذه المرة ضمن العمليات الجارية ضد إيران، حاملة معها سجلا قتاليا نادرا.
المقاتلة، التي تحمل الرقم التعريفي 402، ظهرت وهي تقلع من متن حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد" ضمن مقطع نشرته القيادة المركزية الأمريكية، في إطار عملية "الغضب الملحمي".
غير أن أهمية ظهورها لا تتوقف عند مشاركتها في العمليات، بل تتجاوز ذلك إلى تاريخها القتالي.
تعود شهرة هذه الطائرة إلى يونيو/حزيران 2017، عندما نفذ الطيار الأمريكي "مايكل تريمل" مهمة دعم جوي فوق سوريا، ودخل في اشتباك مباشر مع طائرة سورية من طراز "سوخوي سو-22".
ومنذ ذلك الحين، حملت المقاتلة علامة إسقاط على هيكلها، في إشارة إلى هذا الحدث، قبل أن يعاد طلاؤها لاحقا مع الاحتفاظ بالرمزية ذاتها.
اليوم، تعود هذه الطائرة إلى ساحة عمليات جديدة، ولكن في سياق مختلف وأكثر تعقيدا. فمشاركتها ضمن الحرب ضد إيران لا تعكس فقط جاهزية قتالية، بل توظيفا واضحا للرمزية العسكرية في الخطاب البصري.
إبراز طائرة تحمل سجل إسقاط جوي في مواد مصورة رسمية، يوحي بأن الولايات المتحدة لا تقدم مجرد قوة عسكرية، بل تستدعي تاريخا من التفوق الجوي لإعادة إنتاجه في سياق جديد.
وهو ما ينسجم مع نمط متكرر في الحروب الحديثة، حيث تتحول بعض المنصات العسكرية إلى "أيقونات" تحمل رسائل ردع تتجاوز قدراتها التقنية.
ولا تعمل هذه المقاتلة بمعزل عن منظومة أوسع، إذ تشارك ضمن تشكيل جوي متنوع يشمل قاذفات "الشبح بي-2 سبيريت" ، ومقاتلات " إف-22 رابتور" و"إف-15 إيغل" و"إف-16 فايتنغ فالكون" ، إضافة إلى مقاتلات بحرية أخرى تنطلق من حاملتي الطائرات "فورد" و"يو إس إس أبراهام لينكولن" .
وتشير المعطيات إلى أن هذه القوة الجوية، مدعومة بأصول برية وبحرية، نفذت آلاف الضربات لأهداف داخل إيران، في إطار حملة عسكرية واسعة النطاق.
في الحروب الحديثة، لا تنشر الصور العسكرية اعتباطا. فاختيار هذه الطائرة تحديدا للظهور في مقاطع رسمية يعكس إدراكا لأهمية "السردية البصرية" في تشكيل الانطباع العام.
هنا، لا تُعرض المقاتلة على أنها أداة قتال فقط، بل دليل على استمرارية التفوق، وربط بين ماض قتالي موثق وحاضر عملياتي مفتوح.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة