أصدرت السلطات القضائية في جنوب أفريقيا مذكرة توقيف بحق المفوض العام للشرطة فاني ماسيمولا، على خلفية تحقيقات موسعة في قضية فساد مرتبطة بعقد لتقديم خدمات صحية لمنتسبي الجهاز الأمني. ومن المقرر أن يمثل ماسيمولا أمام المحكمة في 21 أبريل/ نيسان المقبل، وفق ما أعلنته الناطقة باسم الشرطة أثليندا ماثي خلال جلسة محاكمة ضباط آخرين متهمين في القضية.
وأسفرت القضية التي توصف بأنها من أوسع فضائح الفساد في تاريخ الشرطة الجنوب أفريقية، عن اعتقال 12 ضابطا رفيع المستوى، بتهم تتعلق بالفساد والاحتيال. وقد أُفرج عنهم بكفالة، بينما يواجهون اتهامات بالتورط في عقد بملايين الدولارات مع رجل أعمال يُعتقد أن له صلات بعصابات الجريمة المنظمة.
وجاء التحقيق القضائي بناء على تقرير لجنة مستقلة أمر الرئيس سيريل رامافوزا بتشكيلها العام الماضي، بعد اتهامات بوجود روابط بين مسؤولين كبار في الشرطة وعصابات المخدرات والجريمة المنظمة. وتزامنت التطورات مع جلسات استماع برلمانية علنية كشفت عن شهادات مثيرة، بينها اعتراف ضابطة كبيرة بعلاقة شخصية مع رجل الأعمال المتهم، نفت أن تكون ذات صلة بالفساد.
وقد وضعت القضية جهاز الشرطة تحت ضغط غير مسبوق، خاصة بعد أن اضطر الرئيس رامافوزا إلى نشر الجيش في بعض المناطق لمساندة الشرطة في مواجهة معدلات الجريمة المرتفعة، في خطوة اعتُبرت إقرارا بفشل الجهاز في أداء مهامه. وتعيد هذه الفضيحة إلى الأذهان قضايا فساد سابقة طالت مسؤولين كبارا، أبرزهم المفوض السابق جاكي سيليبي الذي أُدين عام 2010.
ومن المنتظر أن تستمر لجنة التحقيق في عملها حتى الشهر المقبل، وقد رفعت بالفعل تقريرا أوليا للرئيس يتضمن توصيات بفتح تحقيقات جنائية بحق ضباط آخرين. ويرى مراقبون أن القضية قد تعيد تشكيل المشهد الأمني والسياسي في البلاد، وتضع القيادة أمام تحدي استعادة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة