روت خمس ناجيات من الاعتداء تجاربهنّ مع جيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وذلك لأول مرة ضمن حلقة خاصة في برنامج "بي بي سي نيوزنايت" على تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية ( BBC ) مساء يوم الثلاثاء (25 مارس/ آذار 2026).
أفادت الناجيات أنهن يكدن يجزمنَ بأن الشخصيات النافذة التي ارتبط بها جيفري إبستين كانت على دراية بكل ما كان يجري في جزيرته الخاصة "ليتل سانت جيمس" وقلنَ "وثقنا بالأشخاص الخطأ".
كانت هذه هي المرة الأولى التي تلتقي فيها الضحايا في غرفة واحدة، وعلى مدار ساعات روت الناجيات تجاربهنّ واستذكرن أسوأ اللحظات التي عشنها وهنّ يتأملنَ صورهنّ التي تعود إلى الفترة التي تعرّفن فيها إلى إبستين.
صرّحت جوانا هاريسون لهيئة الإذاعة البريطانية أنه بمجرّد ورود اسمها كاملاً في وثائق إبستين كانت على يقين بأن الاعتداء لن يمر مرور الكرام، وحدث ما كانت تخشاه لسنوات، إذ فقدت خصوصيتها بالكامل.
وأضافت أنها لا تزال تشعر بالخزي والعار، وكانت ترغب في البقاء مجهولة الهوية وعدم التحدث عن تجاربها أبداً، لكن ورود اسمها في الوثائق أجبرها على الحديث علناً، بحسب موقع "واتسون" الإخباري السويسري.
قالت هاريسون لهيئة الإذاعة البريطانية: "في لحظة ما، تشعر وكأنك تختنق وتحتاج لالتقاط أنفاسك. بالنسبة لي، هذا يعني محاولة التنفس من جديد". وأضافت: " ليس من الطبيعي أن ترى وجه الشخص الذي اعتدى عليك على شاشة التلفزيون يومياً لمدة ست سنوات".
التقت هاريسون بإبستين في فلوريدا عندما كانت تبلغ من العمر 18 عاماً فقط، وروت كيف اغتصبها يوم عيد ميلاده، وقالت مثل ناجيات أخريات إن كل شيء بدأ بجلسة تدليك تبدو بريئة ليتطوّر الوضع لاحقاً إلى اعتداء، وفقاً للموقع الإلكتروني لصحيفة "20 دقيقة" السويسرية.
وقالت هاريسون لبي بي سي إنها تشك في أن تتحقق العدالة لها ولناجيات أخريات الآن بعد وفاة إبستين ، مضيفة: "لديّ أسئلة لن أحصل على إجابات لها أبداً".
شونتاي ديفيز، ضحية أخرى من ضحايا إبستين التي عرضت صورتها في برنامج "نيوزنايت" خلال رحلة إلى أفريقيا مع إبستين على متن طائرته الخاصة، وبحسب صحيفة "20 دقيقة السويسرية" ضمّت الرحلة أيضاً الممثل كيفن سبيسي والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.
قالت ديفيز إنها كانت "رحلة فريدة" عبر خمس دول خلال خمسة أيام، ضمن حملة توعية بمرض الإيدز ، وأضافت: "لكن للأسف شابها ما كان يحدث خلف الأبواب المغلقة".
إذ صرّحت ديفيز، وهي معالجة تدليك مُدرّبة أن إبستين قد اغتصبها في جزيرته الخاصة بعد أن وظفها كمدلكة، وقالت: "بعد الاعتداء الأول، أصابتني نوبة قيء عنيفة جداً استمرت لأسابيع، واضطررت إلى دخول المستشفى بسببها".
كما زارت ديفيز مزرعته "زورو رانش" في نيو مكسيكو، ووصفتها بأنها "مظلمة" و"مخيفة"، وقالت ديفيز: "هناك حدثت غالبية الاعتداءات، أكثر ذكرياتي قتامة كانت في زورو رانش".
وبحسب موقع "واتسون" الإخباري السويسري قدمت ديفيز أيضاً تدليكاً للرقبة والظهر للرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في إحدى رحلاته، وأفادت أنها لم تفكّر أبداً بإخباره باعتداء إبستين، وقالت: "لم أكن أنوي التحدث إلى أي شخص عن ذلك".
من جانبه أكد كلينتون مراراً وتكراراً أنه لم يشهد اعتداءات إبستين، ومع ذلك ظهر اسمه مئات المرات في ملفات إبستين ، وعندما سُئلَ عن لقائه مع ديفيز عندما أدلى بشهادته أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي في فبراير/ شباط الماضي قال للجنة إنه كان يتمنى لو أن ديفيز أخبرته بما كان يفعله إبستين من تجاوزات .
ليزا فيليبس، عارضة أزياء وإحدى ضحايا إبستين، قالت لهيئة الإذاعة البريطانية: "كان يستمتع برؤية الخوف في أعيننا. أعتقد أنه كان يثار عندما كنا مشلولات، مرعوبات، ولا نعرف ماذا نفعل".
وقالت فيليبس وهي تنظر إلى صورتها على متن قارب وجزيرة إبستين في الخلفية: "كنت أستمتع بحياتي، ولم أكن أعلم ما الذي كان على وشك أن يحدث لي. لم أكن أبدو على هذه الحال عندما غادرت الجزيرة".
وروت فيليبس قصة صديقة لها فضّلت عدم الكشف عن هويتها، تحدثت فيها عن علاقة إبستين بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور، وقالت إن إبستين طلب من صديقتها عام 2003 ممارسة الجنس مع الأمير ويندسور في شقة بنيويورك، وعندما سألته عن السبب، قال لها إبستين: "أحب أن أملك أشياء ضد الناس".
تغيّرت حياة جينا-ليزا جونز وويندي بيسانتي، وهما صديقتان مقربتان بعد الاعتداء الذي تعرضتا له في جزيرة إبستين الخاصة. التقت جونز وبيسانتي بإبستين عندما كانتا في الرابعة عشرة من عمرهما، كانتا صديقتين آنذاك، ولا تزالان حتى اليوم.
قالت بيسانتي: "عندما يمر المرء بتجربة كهذه في سن مبكرة، فإنها تشوه إدراكه للأمور لفترة طويلة. في الرابعة عشرة من العمر، لا ينبغي أن يكون لديه عقلية عاملة الجنس".
وقالت: جونز: "لقد كنت بالفعل في مكان محطم مع عائلتي، وبدلاً من أن يساعدني شخص ما بصدق، حطموني أكثر".
أدار جيفري إبستين المليونير الأمريكي الذي توفي في زنزانته عام 2019 شبكة للاتجار بالجنس ، وحافظ على علاقات وثيقة مع الطبقة الراقية، والسياسيين والمشاهير، تظهر أسماء العديد منهم في ملفات التحقيق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً، وفقاً للموقع الإلكتروني لصحيفة "تاغيس شبيغل" الألمانية.
ومع ذلك لا تصدّق أي من النساء الخمس أن إبستين قد انتحر في زنزانته، وقالت ليزا فيليبس: "كنا نعرفه. ونعرف نوعية الشخص الذي كان عليه".
تحرير: عارف جابو
المصدر:
DW