آخر الأخبار

كواليس قرار أمريكي إسرائيلي.. لماذا تُرك بيزشكيان وعراقجي على قيد الحياة؟

شارك

وتبقى الإشكالية، وفق المصدر، في مدى قدرة الرجلين على السيطرة على بقية مكونات النظام، وخاصة قادة الحرس الثوري الذين يديرون الحرب فعليًا ويحددون السياسات، رغم الانتقادات الداخلية الحادة داخل النظام وحتى داخل الحرس نفسه.

كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل قررتا منح حصانة للرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ، بهدف الحفاظ على إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وأوضحت أن هذه الحصانة مُنحت لهما، إلى جانب عدد محدود من مسؤولي النظام، منذ اليوم الأول للحرب، بهدف الحفاظ على إمكانية التواصل مع أطراف قادرة على إنهاء الصراع.

وقال مصدر أمني مطلع على إدارة الحرب للصحيفة: "إذا كنا قد تمكّنا من القضاء على القيادة العسكرية بأكملها، وخامنئي والعديد من وزرائه، ولاريجاني وغيرهم، فمن الواضح أننا كنا قادرين على استهداف بيزشكيان وعراقجي أيضًا، وبسهولة أكبر".

وتبقى الإشكالية، وفق المصدر، في مدى قدرة الرجلين على السيطرة على بقية مكونات النظام، وخاصة قادة الحرس الثوري الذين يديرون الحرب فعليًا ويحددون السياسات، رغم الانتقادات الداخلية الحادة داخل النظام وحتى داخل الحرس نفسه.

كما يتسع الخلاف الداخلي، ما أدى إلى تزايد حالات الفرار، خاصة في صفوف الجيش، وكذلك داخل الحرس الثوري وقوات الباسيج، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى عدم تلقي غالبية العناصر رواتبهم، باستثناء مكافأة عطلة صُرفت الأسبوع الماضي.

أسماء متداولة

وربطت تقارير صحفية اسمي بيزشكيان وعراقجي بحديث ترامب بشأن تواصله مع مبعوثيه من أجل عقد مباحثات بهدف إنهاء الحرب، حيث قال: "نتعامل مع رجل أعتقد أنه الأكثر احترامًا، وليس القائد الأعلى، لم نسمع منه شيئًا".

ويُنظر إلى مسعود بيزشكيان، الذي تولّى الرئاسة منذ عام 2024 عقب انتخابات أُجريت بعد مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في حادث تحطّم مروحية، على أنه من التيار الأكثر اعتدالًا داخل الساحة السياسية الإيرانية. وقد قدّم نفسه منذ وصوله إلى الحكم كوجه إصلاحي نسبيًا يسعى إلى تخفيف التوترات الداخلية والانفتاح الخارجي.

لكن موقعه كرئيس للجمهورية لا يجعله صاحب القرار النهائي في إيران، إذ تبقى الكلمة الفصل في القضايا الاستراتيجية بيد المرشد الأعلى. وفي ظل الحديث عن مرحلة ما بعد علي خامنئي، لا تزال ملامح توزيع السلطة داخل النظام غير واضحة، ما يحدّ من هامش تأثير الرئيس في الملفات الكبرى، خاصة المرتبطة بالأمن والسياسة الخارجية.

من جهة أخرى، يُطرح اسم وزير الخارجية الإيراني الحالي عباس عراقجي الذي يتولى منذ عام 2024، خلفًا لحسين أمير عبداللهيان الذي قُتل في حادث تحطّم المروحية نفسه الذي أودى بالرئيس إبراهيم رئيسي.

ومنذ توليه المنصب، برز كأحد أبرز الوجوه الدبلوماسية في إدارة الأزمة، خاصة في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع، الأمر الذي دفع تقارير صحفية إلى ربط اسمه بالمفاوضات مع ترامب.

ومثّل عراقجي إيران في جولات التفاوض غير المباشرة مع الولايات المتحدة، من بينها المحادثات الأخيرة التي جرت في سلطنة عُمان بوساطة عمانية، حيث التقى بمبعوثين أمريكيين، من بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ورغم تلك الجهود، لم تُفضِ المباحثات إلى اتفاق ينهي التصعيد أو يضع حدًا للحرب.

"موقف خليجي موحد"

وقال مصدر دبلوماسي غربي لصحيفة "يسرائيل هيوم" إنه رغم ما بدا رفضًا قاطعًا من إيران، فإنه ينبغي الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة تحسبًا للحظة التي قد يتقدم فيها أحد داخل النظام لقيادة البلاد نحو إنهاء الحرب قبل انهيار الحكومة بالكامل.

وأضاف أن الرسالة التي نُقلت إلى ما تبقى من القيادة الإيرانية مفادها أن الرئيس ترامب مصمم على المضي قدمًا رغم إغلاق مضيق هرمز، وعلى تحقيق كامل أهداف الحرب.

وقال المصدر: "ربما لا يصدقون هذه الرسالة ويعتقدون أن ترامب سيتعب ويتراجع، لكن هذا الخيار لا يبدو مطروحًا الآن. وبالنسبة للبيت الأبيض، يمكن أن تستمر الحرب لأسابيع عديدة أخرى".

وأشار المصدر إلى أن أهداف الحرب الأساسية، التي بدونها لن تنتهي المعارك، تتمثل في الإغلاق الكامل للبرنامج النووي الإيراني، كما لن يكون اليورانيوم المخصب إلى مستويات عسكرية، المقدّر بنحو 460 كيلوغرامًا، متاحًا لإيران، مع إغلاق جميع المنشآت المرتبطة بالبرنامج.

وقد حظي هذا الموقف من إدارة ترامب، إلى جانب الدعم الإسرائيلي المتوقع، بتأييد كامل من دول الخليج، بحسب الصحيفة. وخلال اتصالات جرت مؤخرًا بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية من جهة، وقادة دول الخليج وسفرائهم في واشنطن من جهة أخرى، برز موقف عربي شبه موحّد يدعو إلى مواصلة الحملة حتى نهايتها، أي إزالة التهديد الإيراني بالكامل عن دول المنطقة وصناعة النفط وحركة الملاحة في المضيق.

واعتبرت دول الخليج مطالبة إيران بالحصول على نوع من "السيادة على مضيق هرمز" وفرض رسوم عبور خطوة جريئة وانتهاكًا للقانون الدولي وللأعراف التي حكمت المنطقة لعقود. ومن اللافت انضمام سلطنة عُمان إلى هذا الموقف، بعد تعرضها لأضرار نتيجة ضربات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية، وكذلك عقب مطالبة طهران بالسيطرة على المضيق.

وأفادت الصحيفة بأن هذه الرسائل نُقلت إلى ترامب خلال اليومين الماضيين، بما في ذلك بشكل مباشر من قادة دولتين على الأقل، هما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

ورغم الرد الإيراني كما نُقل عبر وسائل إعلام مقربة من النظام، فإنه يمكن قراءته كشكل من أشكال التفاوض العلني، إذ لم تتطرق طهران في مطالبها المنشورة إلى الملف النووي أو الصاروخي، وهما نقطتان أساسيتان في المقترح الأميركي.

وركزت المطالب الإيرانية أساسًا على وقف إطلاق النار في جميع الجبهات وتقديم ضمانات بعدم استئناف القتال، ما يشير إلى رغبة ضمنية في هدنة مؤقتة، دون التكرار المعتاد للحديث عن حقها في تخصيب اليورانيوم أو الدفاع عبر الصواريخ.

وتشير التقديرات الحالية إلى استمرار الضربات داخل إيران، مع التركيز على هدفين رئيسيين: تدمير منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة لتقليص قدرات الإطلاق إلى الحد الأدنى، ومواصلة عمليات الاغتيال النوعية التي تتولاها إسرائيل بشكل أساسي.

وقد بلغت المهمة الأولى مرحلتها الأكثر صعوبة، إذ تراجع عدد منصات الإطلاق إلى العشرات، لكنها الأكثر تمويهًا وحماية، وتقع داخل "مدن صاروخية" تحت الأرض تضم أنفاق إطلاق متعددة ومخفية.

وفي الوقت ذاته، وحتى قبل وصول رد إيراني رسمي، اتفقت إسرائيل والولايات المتحدة مجددًا على أن تواصل إسرائيل ضرباتها طالما استمرت التهديدات الإيرانية، وطالما لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل يحيّد القدرات الهجومية لإيران، بما في ذلك برنامجها النووي وصواريخها وأنشطتها الإقليمية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا