آخر الأخبار

مجزرة الضعين في السودان.. صور فضائية ومختبر دولي تكشف المنفذ

شارك
أظهرت الصور أضراراً واضحة في مبنى المستشفى

أكد تقرير صادر عن مختبر البحوث الإنسانية بكلية الصحة العامة في جامعة ييل، أن قصف مستشفى الضعين التعليمي في ولاية شرق دارفور وتدميره نفذه الجيش السوداني، واعتمد التقرير في نتائجه على تحليل صور الأقمار الاصطناعية وبيانات الاستشعار عن بُعد.

وإلى جانب ذلك، اعتمد التقرير على منهجية دمج البيانات، من خلال تحليل مصادر مفتوحة تشمل وسائل الإعلام و وسائل التواصل الاجتماعي والمواد المصورة. كما تم التحقق من المعلومات عبر المقارنة بين مصادر متعددة وتحديد مواقع الأحداث زمنياً وجغرافياً.

ووفقاً للتقرير، وقع الهجوم يوم الجمعة 20 مارس، وهو أول أيام عيد الفطر، داخل مدينة الضعين الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

تحليل الأدلة: تعمد استهداف المستشفى

وأوضح تقرير المختبر أن صور الأقمار الاصطناعية منخفضة وعالية الدقة، الملتقطة بين 20 و24 مارس، أظهرت أضراراً واضحة في مبنى المستشفى، شملت تضرر السقف في موقعين على الأقل، بالإضافة إلى تضرر أحد الجدران الخارجية، مع انتشار حطام كثيف على سطح المبنى والطريق المحيط به.

وأشار إلى أن طبيعة الأضرار تتوافق مع تأثير ذخائر جوية، حيث تم رصد ما لا يقل عن 3 نقاط إصابة دقيقة، ما يدل على تنفيذ ضربات متعددة ومحددة الهدف.

وقال إنه لم تُظهر الصور أضراراً في المناطق المحيطة، بما في ذلك مبانٍ حكومية وشرطية، وهو ما اعتُبر مؤشراً على أن المستشفى كان هدفاً مباشراً للهجوم.

ولفت إلى أن انفجاراً أولياً استهدف المستشفى، أعقبه قصف ثانٍ بعد وصول مستجيبين إلى الموقع، فيما يُعرف بتكتيك "الضربة المزدوجة" الذي يهدف إلى زيادة عدد الضحايا.

وكان الجيش السوداني قد أصدر بياناً أمس الأول، زعم فيه عدم قيامه بقصف المستشفى، وهو ما يتناقض مع الأدلة والتحليلات التي أوردها التقرير.

وبيّن التقرير أن الجيش السوداني كثّف خلال الأشهر الماضية، خاصة خلال شهر رمضان، استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف مناطق مدنية وبنى تحتية حيوية داخل مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، بما في ذلك الأسواق.

أهمية المستشفى وحصيلة الخسائر

وقال التقرير إن مستشفى الضعين يُعد منشأة صحية رئيسية في ولاية شرق دارفور، تخدم نحو 3.5 مليون شخص، من بينهم حوالي 900 ألف نازح داخلياً، ويوفر خدمات طبية للفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك غير القادرين على تحمل تكاليف العلاج.

كما يضطلع بدور تدريبي في إعداد الكوادر الطبية، ويضم خدمات حيوية مثل غسيل الكلى، التي نُقلت إليه في مارس 2025 بعد تدمير مركز سابق في ضربة جوية عام 2024. وقد أدى استهدافه هذه المرة إلى خروجه من الخدمة بشكل كامل.

وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، أفادت تقارير وتصريحات صادرة عن منظمة الصحة العالمية بأن الهجوم أسفر عن سقوط ما لا يقل عن 153 ضحية، بينهم 64 قتيلاً و89 مصاباً. وذكرت المصادر أن القتلى كانوا من المرضى داخل المستشفى والعاملين فيه.

وتشير البيانات إلى أن من بين القتلى 13 طفلاً، وطبيباً واحداً، وممرضتين، وسبع نساء بينهن ثلاث حوامل، إضافة إلى 44 رجلاً، من بينهم ثمانية من كبار السن. كما أُصيب ثمانية من العاملين في القطاع الصحي، إلى جانب 11 طفلاً و15 امرأة و55 رجلاً.

جريمة حرب

وأكد التقرير أن القانون الدولي الإنساني يمنح المستشفيات وضعاً محمياً خاصاً، ويعد استهدافها جريمة حرب، ما لم تُستخدم في عمليات عسكرية هجومية، مع ضرورة توجيه إنذار مسبق يتيح الإخلاء الآمن قبل أي هجوم.

وأضاف أن المعطيات المتوفرة لا تُظهر تحقق هذه الشروط في حالة مستشفى الضعين، كما أن توفر القصد في الاستهداف يجعلها جريمة حرب.

وخلص التقرير إلى أن الأدلة المتاحة تشير إلى تعرض مستشفى الضعين التعليمي لضربات جوية دقيقة ومتعددة أدت إلى تدمير واسع وخسائر بشرية كبيرة، ما يعزز المخاوف من انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا