بث الجيش الإسرائيلي مشاهد وثقتها طائرات مسيرة، تظهر لحظة استهداف ما أسماه خلية مسلحة تابعة لحركة حماس وسط قطاع غزة، بدعوى أنها شكلت مصدر تهديد لقواته، وقد وقع هذا الاستهداف في مخيم النصيرات يوم الأحد الماضي.
وقال الجيش في بيانه "إنه وفور رصد الخلية، شن عملية قصف أدت إلى القضاء على المسلحين بهدف إزالة الخطر"، وزعم اتخاذ خطوات من أجل تقليص احتمالات إصابة المدنيين.
غير أن المعطيات الميدانية والبيانات والصور التي جمعناها من منصات التواصل الاجتماعي، والتي وثقها شهود عيان وصحفيون، تشير إلى واقع يختلف بصورة جذرية عن الرواية التي قدمها الجيش الإسرائيلي بخصوص هذا الحدث.
حددنا الموقع الجغرافي الدقيق لمكان الاستهداف، وتبين أن العملية وقعت في منطقة حيوية داخل مخيم النصيرات تُعرف بين السكان باسم "دوار أبو صرار"، وهي في قلب المخيم الذي تحول لبؤرة مكتظة بالنازحين على إثر الحرب الإسرائيلية.
وتكشف إحداثيات الموقع أن نقطة القصف تبعد بمسافة تقارب 3 كيلومترات عن الخط الأصفر (الذي يقع شرق المحافظة الوسطى، وتحديدا شرقي مخيم البريج)، حيث تغطي المساحة الصفراء مساحة كيلومتر ونصف الكيلومتر من الجزء الشرقي للمحافظة، وتقع المنطقة المستهدفة بالكامل خارج نطاق سيطرة الجيش الإسرائيلي، الذي يواصل احتلال أكثر من نصف مساحة قطاع غزة.
وتتناقض معطيات المسافة مع بيان الجيش الإسرائيلي الذي ادعى أن المركبة كانت تشكل مصدر خطر على قواته، في حين أثبتت الوقائع أنها مركبة تتبع لعناصر من جهاز الشرطة في غزة، ولا تقل أي مقاتلين، وهو ما تؤكده الصور الميدانية والبيانات الرسمية.
وكانت المركبة تسير، وفق التوثيقات، في منطقة حيوية خلال ساعات النهار، وتدنو من الساعة الخامسة والنصف في فترة ما قبل الغروب، حيث يمكن بوضوح رؤية حركة الناس الطبيعية في المنطقة من خلال الصور الحرارية التي بثها الجيش الإسرائيلي نفسه، وهو ما ينسف ادعاءات تجنب استهداف المدنيين.
وفي تفاصيل الخسائر البشرية، أكد مجمع العودة الطبي في مخيم النصيرات استقبال جثامين 3 شهداء و10 مصابين جراء القصف الإسرائيلي المباشر للمركبة.
من جهتها، نعت وزارة الداخلية في غزة 3 من ضباط الشرطة ومنتسبيها الذين استشهدوا في هذه الغارة، ونشرت أسماءهم وهم: النقيب علي أبو ربيع، والملازم أول أحمد حمدان، والمعاون أحمد طباشة.
وأوضح بيان الداخلية أن عناصر الشرطة كانوا يقومون بواجبهم في ثالث أيام عيد الفطر، وأعرب عن إدانة شديدة لجرائم الاحتلال المستمرة عبر ارتكاب مجازر بحق ضباط وعناصر الشرطة واستهدافهم وهم على رأس عملهم.
ولم يكن هذا الاستهداف هو الأول من نوعه على مدار الأيام الماضية، فقد استشهد 8 من ضباط وعناصر الشرطة إثر قصف جوي إسرائيلي استهدف سيارتهم قرب بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، وقدم الجيش الإسرائيلي في حينه الرواية ذاتها لتبرير القصف الذي وقع في النصيرات.
وفي سياق متصل، تشير أحدث إحصائية حصلت عليها الجزيرة نت من المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إلى أن قوات الاحتلال قتلت خلال حربها على القطاع أكثر من 787 من عناصر الأجهزة الأمنية والشرطية وفرق تأمين المساعدات، وذلك خلال تأديتهم واجبهم الرسمي.
ومنذ بداية الحرب على غزة، تتعمد قوات الاحتلال الإسرائيلي استهداف كوادر الشرطة ومقراتها، ضمن مخطط يهدف إلى نشر الفوضى في القطاع وتدمير المنظومة المدنية.
وخلص خبراء عسكريون إلى أن استهداف إسرائيل لمراكز الشرطة في غزة، يأتي ضمن خطة مدروسة لضرب أي بنية أمنية قائمة، ومنع استقرار الواقع الإداري داخل القطاع.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة