آخر الأخبار

"المدني" و"النووي".. مساحة التصعيد الجديدة في الحرب على إيران

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تشهد المواجهة بين إيران وإسرائيل تصعيدا غير مسبوق، مع تبادل ضربات طالت مواقع ذات حساسية عالية، في مؤشر على انتقال الصراع إلى مرحلة جديدة تتداخل فيها الرسائل العسكرية مع الدلالات النووية.

فبعد استهداف منشآت نطنز وأصفهان، ردت طهران بضرب مدينة ديمونة، الواقعة على بعد كيلومترات قليلة من المفاعل النووي الإسرائيلي الذي يحمل الاسم ذاته.

وفي خضم هذا التصعيد، برزت خطوة إسرائيلية لافتة، إذ سمحت الرقابة العسكرية لوسائل الإعلام الدولية بنقل صور الأضرار في ديمونة وعراد، في سابقة منذ بداية الحرب، حيث غابت المشاهد عن مدن رئيسية مثل تل أبيب وحيفا.

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي ما جرى بأنه استهداف للبنى المدنية، وهو توصيف رأى فيه متابعون تمهيدا لاحتمال تصعيد عسكري جديد، أو محاولة لصرف الانتباه عن دلالة وصول الصواريخ الإيرانية إلى محيط مواقع نووية حساسة.

كما أعلنت إسرائيل فتح تحقيق لفهم كيفية تمكن صواريخ باليستية إيرانية من اختراق منظومات الدفاع الجوي والوصول إلى أهدافها في النقب، وهو ما يطرح تساؤلات حول تطور القدرات العسكرية الإيرانية.

ضربات متبادلة

الضربات الإيرانية جاءت بعد هجمات نسبت إلى إسرائيل استهدفت منشآت تخصيب في نطنز ومجمعات في أصفهان مرتبطة بإنتاج الوقود النووي، وسط نفي إسرائيلي لبعض تلك العمليات.

من جانبه، قال محمود يزبك، الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية، إن التهديدات الإسرائيلية بضرب البنية التحتية للطاقة في إيران لا تعد جديدة، بل تأتي ضمن عقيدة عسكرية واضحة.

وأوضح أن الجيش الإسرائيلي اعتاد استهداف البنى التحتية في حروبه الأخيرة، سواء في قطاع غزة أو لبنان، مشيرا إلى أن هذا النهج يتكرر اليوم في إيران.

وأضاف أن استمرار هذا المسار قد يدفع إلى رد إيراني مماثل، مما يعني انتقال المواجهة إلى مرحلة جديدة تصبح فيها المنشآت المدنية والبنى التحتية أهدافا رئيسية، بدلا من الأهداف العسكرية التقليدية.

مضيق هرمز

في سياق متصل، دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة، حيث لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإجراءات حازمة، مطالبا إيران بفتح مضيق هرمز، مشددا على فكرة "السلام عبر القوة".

إعلان

وتعليقا على ذلك، قال المحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري أدولف فرانك إن تصريحات ترمب تعكس توجّها واضحا نحو فرض معادلة تقوم على فتح مضيق هرمز "بالطريقة السهلة أو الصعبة"، موضحا أن الخيار الأول يتمثل في سماح إيران بحرية الملاحة، بينما يعني الخيار الآخر منع مرور النفط.

وأضاف أن الولايات المتحدة قادرة على إيقاف ناقلات النفط الإيرانية ومنعها من مغادرة المضيق، مستندة إلى انتشارها العسكري في المحيط الهندي، مشيرا إلى أن واشنطن قد تتحرك خلال وقت قصير لمنع وصول العائدات النفطية إلى إيران.

وحذر فرانك من أن أي تصعيد قد يدفع إيران إلى الرد عبر هجمات بالصواريخ والمسيرات تستهدف حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، مما قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع وخلق أزمة اقتصادية عالمية، نظرا لاعتماد دول عديدة على نفط المنطقة.

"مرحلة مظلمة"

في المقابل، رأى المحلل السياسي عباس أصلاني أن الخطاب الأمريكي شهد تحولا ملحوظا، إذ انتقل من التأكيد على القدرة على فتح مضيق هرمز بسهولة إلى التلويح باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية.

وقال إن هذا التحول يعكس صعوبة الخيار العسكري، مشيرا إلى أن إيران حذرت بوضوح من أن استهداف منشآتها الحيوية سيقابله رد مماثل على منشآت الطاقة في إسرائيل ودول أخرى. وأضاف أن هذا المسار قد يدفع المنطقة إلى "مرحلة مظلمة" من التصعيد، مؤكدا أن الحل يكمن في وقف العمليات العدائية، وليس في تصعيد التهديدات العسكرية.

في هذا السياق، لا تبدو الضربات مجرد عمليات عسكرية متبادلة، بل رسائل تتجاوز الميدان إلى عمق الحسابات النووية. فما بين نطنز وأصفهان وديمونة، يتشكل مشهد جديد، حيث يصبح الحديث أحيانا أهم من الحدث نفسه، وتتحول الصور والتصريحات إلى جزء من معركة موازية.

ومع وصول الصواريخ إلى تخوم مواقع شديدة الحساسية، تبرز تساؤلات إستراتيجية: هل دخلت المواجهة مرحلة استهداف متبادل للمواقع النووية، أم أنها مجرد رسائل ضمن لعبة ردع مفتوحة على كل الاحتمالات؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا