آخر الأخبار

مشهد “ديمونة” و”عراد” يثير سؤال تحمُّل إسرائيل كلفة الحرب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

شهدت إسرائيل خلال الساعات الأخيرة تطورات ميدانية متسارعة، مع تجدد القصف الصاروخي الذي طال مناطق واسعة، في وقت أكدت فيه مصادر إسرائيلية ارتفاع عدد المصابين جرّاء الضربات الأخيرة، بالتزامن مع سقوط شظايا صاروخ عنقودي في محيط مدينة حولون جنوب تل أبيب.

وقال مدير مكتب الجزيرة في رام الله وليد العمري، نقلا عن صحيفة يديعوت أحرونوت عن المصادر الطبية والدفاع المدني، إن عدد المصابين من ديمونا وعراد الليلة الماضية ارتفع إلى 175 جرّاء تلك الصواريخ، مشيرا إلى أن هذه الضربات خلّفت أضرارا واسعة في البنية التحتية.

وفي تطور لاحق، أفاد العمري بأن الصاروخ الذي أطلِق قبل قليل واستهدف منطقة وسط إسرائيل سقطت شظاياه وذخيرته في منطقة حولون، موضحا أن الإسعاف الإسرائيلي بدأ عمليات تمشيط في المنطقة.

وأضاف أن التقارير الإسرائيلية تشير إلى أن الصاروخ كان عنقوديا أي انشطاريا، وأنه كما يبدو تم اعتراضه وتناثرت ذخيرته والشظايا بهذه المنطقة، في حين تستمر عمليات التمشيط للتحقق من حجم الأضرار.

وأوضح العمري أن القصف الأخير جاء بعد ساعات من الهدوء النسبي عقب الضربات التي استهدفت عراد وديمونا، مشيرا إلى أن صفارات الإنذار دوت في منطقة واسعة جدا شملت كل منطقة تل أبيب الكبرى وكل منطقة الساحل الجنوبي حتى ريشون لتسيون وحولون ورحوفوت وامتدت إلى بيت شيمش، إضافة إلى مناطق غرب رام الله المطلة على اللد ومطار بن غوريون.

تشديد القيود الداخلية وتأجيل فتح المدارس

وفي سياق متصل، أشار العمري إلى أن الضربات التي استهدفت ديمونا وعراد تسببت في أضرار جسيمة، إذ تضرر أكثر من 20 مبنى في عراد، وبعضها دُمر كليا أو يستدعي الهدم، إضافة إلى تدمير مبنى في ديمونا وتضرر 8 مبانٍ أخرى.

ولفت إلى أن هذه المناطق تقع بالقرب من مفاعل ديمونا، أحد أكثر المواقع حساسية في إسرائيل، إذ لا يبعد سوى نحو 13 كيلومترا عن المدينة.

إعلان

وعلى الصعيد الداخلي، أوضح العمري أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية شددت القيود عقب الضربات الأخيرة، إذ تراجعت عن قرار السماح بفتح المدارس وأجَّلته تدريجيا حتى يوم الثلاثاء، مع فرض قيود على التجمعات. وأضاف أن السلطات منعت التجمهر لأكثر من 50 شخصا في المناطق التي تتوفر فيها ملاجئ، تحسُّبا لأي هجمات جديدة.

وفي ختام حديثه، أشار العمري إلى أن هذه التطورات أعادت طرح تساؤلات داخل إسرائيل بشأن فاعلية المنظومات الدفاعية، قائلا إن هذه الصواريخ أعادت النظر في صدق التصريحات التي تصدر عن رئيس الحكومة ومسؤولين كبار بشأن القضاء على القدرات الصاروخية الإيرانية.

كما لفت إلى أن تصريحات القيادات العسكرية والسياسية الأخيرة، رغم تأكيدها ضرورة الصمود، كانت تعكس قلقا وتشير إلى أن الحرب قد تطول، مع استمرار الضربات واتساع نطاقها الجغرافي.

تراجع الثقة بالرواية الإسرائيلية

وفي قراءة للمشهد الإسرائيلي، قال الباحث والمحلل السياسي عماد أبو عواد إن استمرار الضربات الإيرانية يقوّض الرواية الرسمية الإسرائيلية بشأن إضعاف قدرات طهران، قائلا إن ذلك "سيزيد من عدم قدرة إسرائيل على إقناع الشارع بأنها ألحقت أضرارا كبيرة بالنظام الإيراني، وأن إيران لم يتبق لديها الكثير من الصواريخ الباليستية".

وأضاف للجزيرة أن إطالة أمد الحرب وارتفاع كلفتها "سيجعلان حكومة نتنياهو عاجزة عن تسويق حتى الإنجازات التكتيكية التي تحققت في بداية الحرب".

وعن تأثير خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي القائم على استدعاء التاريخ والدين، أوضح أبو عواد أن هذا الخطاب قد ينجح على المدى القصير، قائلا إن "هذا الموضوع سيكون محتملا لعدة أسابيع أو ربما شهور قليلة"، في ظل اقتناع متزايد لدى الشارع الإسرائيلي بضرورة حسم المواجهة الحالية.

وأشار إلى أن هذا الاقتناع "بات راسخا ليس فقط لدى نتنياهو وإنما لدى إسرائيل كلها، بما في ذلك المعارضة التي لا تقل تطرفا في هذه المرحلة"، مضيفا أن المزاج العام يميل إلى إنهاء التهديدات جذريا لمنع تكرارها مستقبلا.

ومع ذلك، لفت أبو عواد إلى وجود تساؤل جوهري لم تجد له إسرائيل إجابة حتى الآن، يتمثل في مدى قدرتها على تحمُّل كلفة حرب طويلة الأمد.

وقال إن "استمرار إيران بهذا الزخم من الاستهدافات يعني المزيد من البنى التحتية المدمرة، والمزيد من الجرحى والقتلى، وتراجع الاقتصاد، وتعطل الحياة داخل إسرائيل"، مؤكدا أن هذا السيناريو "لم تكن الحكومة الإسرائيلية تتوقعه، ولم تمتلك حتى الآن إجابة واضحة له".

وفي ختام حديثه، أوضح أبو عواد أن استمرار الهجمات الإيرانية يمنح نتنياهو مبررات إضافية لمواصلة الحرب، مضيفا أن ذلك "يزيد من شرعية هذه الحرب داخل إسرائيل، ويدفع نحو استمرار الضغط على الولايات المتحدة لتلعب دورا أكبر ضد إيران".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا إيران دونالد ترامب أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا