آخر الأخبار

لماذا فشل الرهان الإسرائيلي الأمريكي على الشارع الإيراني؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

شكّك عدد من الخبراء السياسيين في دقة التقديرات الأمريكية للحرب منذ بدايتها، مدللين على ذلك بفشل الرهان الإسرائيلي على تفكك النظام، والإستراتيجية الأمريكية في التعامل مع إيران، والتناقض في الإستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، شكّك محجوب الزويري، الأكاديمي والخبير بسياسات الشرق الأوسط في مصداقية التقديرات الأمريكية بشأن الوضع داخل إيران، مستحضرا تجربة عام 1978 حين أخطأت الاستخبارات الأمريكية في تقدير صلابة نظام الشاه قبل سقوطه.

وأكد أن واشنطن لا تمتلك فهما دقيقا لبنية النظام الإيراني، ما يجعل تقييماتها الحالية عرضة للخطأ أو المبالغة، معتبرا أن كثيرا من هذه التقديرات يأتي في إطار الحرب النفسية أو التمني السياسي.

وأشار الزويري -خلال مشاركته في تحليل على شاشة الجزيرة- إلى وجود تناقض واضح في السلوك الأمريكي الإسرائيلي، موضحا أن استهداف مواقع يتضرر منها المدنيون يتزامن مع دعوات موجهة للشعب الإيراني للخروج ضد النظام، متسائلا "كيف يمكن للناس أن يتظاهروا تحت القصف؟".

واعتبر أن هذا التناقض يخلق انطباعا لدى الإيرانيين بأن الهدف ليس دعمهم بل تحقيق مصالح خارجية، وهو ما يضعف أي استجابة داخلية.

من جانبه، أوضح مارك فايفر، مسؤول الاتصالات السابق في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة تعتمد على إستراتيجية تقوم على استهداف القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة الصاروخية بعيدة المدى، مشيرا إلى أن طهران أظهرت قدرات تصل إلى نحو 4000 كيلومتر.

وأضاف أن واشنطن تسعى إلى القضاء على قدرات إيران التي تهدد حلفاءها، إلى جانب تقويض البرنامج النووي ومنع إنتاج القنبلة النووية، فضلا عن استهداف شبكات التمويل والتسليح للوكلاء.

وأكد فايفر أن الاستهداف يركز على الحرس الثوري دون الجيش النظامي، في إطار محاولة دفع إيران نحو مفاوضات مستقبلية لتغيير سلوكها داخليا وخارجيا.

فشل الرهان الإسرائيلي

بدورها، رأت نيغار مرتضوي، كبيرة الباحثين في مركز السياسات الدولية في واشنطن، أن الرهان الإسرائيلي على تفكك النظام من الداخل سوء تقدير، مشيرة إلى أن التجارب السابقة، بما فيها "حملة يونيو"، أثبتت أن القصف لا يؤدي إلى خروج مظاهرات فورية، بل قد ينتج تأثيرا عكسيا.

إعلان

ورغم الضربات المكثفة، يقر التقييم الأمريكي -وفق ما عرضته نيغار مرتضوي- بأن النظام الإيراني لا يزال متماسكا، وأن الحرس الثوري يحتفظ بزمام الأمور، وهو ما يعكس صعوبة تحقيق هدف إسقاط النظام على المدى القريب.

وفي قراءة للداخل الإيراني، أوضحت مرتضوي أن الشارع يعيش حالة معقدة؛ فهناك مظالم اقتصادية وسياسية، لكن في ظل الحرب تميل بعض الفئات إلى دعم النظام أو الاصطفاف معه، مؤكدة أن أوقات الحرب ليست أوقات احتجاج.

وأضافت أن القصف واستهداف البنى التحتية يدفعان نحو تعزيز الطابع الأمني للدولة، ويغلقان المجال أمام أي حراك سياسي، حيث ينظر إلى أي مظاهرة على أنها اصطفاف مع العدو الخارجي، ما يجعل فكرة إسقاط النظام عبر الشارع خلال الحرب وهْما.

تماسك بنية النظام الإيراني

من جهته، شدد الزويري على أن بنية النظام لا تزال متماسكة، في ظل غياب أي انشقاقات داخلية، سواء على مستوى الوزراء أو الدبلوماسيين، مؤكدا أن هرم السلطة والقيادة العسكرية لا يزالان متماسكين، وهو ما يعزز فرضية بقاء النظام رغم الضغوط.

وأشار إلى أن هذا الواقع دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الإقرار بصعوبة إسقاط النظام في الظروف الحالية.

وفي السياق ذاته، لفتت مرتضوي إلى أن سياسة الضغط الأقصى التي تبناها دونالد ترمب ألحقت أضرارا كبيرة بالاقتصاد الإيراني، لكنها لم تؤدِّ إلى انهيار النظام، بل ساهمت في تعزيز القبضة الأمنية وتقليص فرص الحراك السياسي.

واختتم الزويري بالتأكيد على أن الحكم الحقيقي على قوة النظام أو ضعفه لن يتضح إلا بعد انتهاء الحرب، موضحا أن اليوم التالي هو الاختبار الفعلي، عندما تعود مؤسسات الدولة للعمل، ويتم تقييم قدرة النظام على استعادة وظائفه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا