في تقريرٍ لها عن سيناريوهات الحرب البرية على إيران، كتبت صحيفة تايمز اللندنية أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي بدأت الحرب باعتبارها "نزهة قصيرة"، باتت تدرس جدياً خيار "القوات على الأرض"، في ظل تعثر الحسم الجوي واستمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد الضربات الإيرانية على منشآت الطاقة في الخليج.
لكن الواقع الميداني، وفق التقرير، أظهر أن "إيران لن تستسلم دون قتال"، مما دفع واشنطن إلى إعادة تقييم خياراتها، خاصة مع تحريكها وحدات من مشاة البحرية الأميركية نحو المنطقة، وناقش عدة سيناريوهات للهجوم البري إن لجات إليها واشنطن.
وذكر أن أحد أبرز السيناريوهات المطروحة يتمثل في السيطرة على جزيرة خارك النفطية، التي تُعد شريان تصدير النفط الإيراني، إذ يرى التقرير أن الاستيلاء عليها قد يمنح واشنطن ورقة تفاوض قوية، يمكنها أن تستخدمها مقابل إعادة فتح المضيق.
لكن التقرير وصف مثل تلك العملية بأنها "الأكثر جرأة وخطورة" وأنها قد تتطلب قوات أكبر بكثير من تلك المتاحة حالياً.
وثمة سيناريو آخر يتمثل في الاستيلاء على الجزر الإماراتية الثلاث (أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى)، ذات الموقع الحاسم عند مدخل مضيق هرمز، ويرى خبراء أن السيطرة على هذه الجزر قد تكون أسهل نسبياً، لكنها غير كافية وحدها لتأمين الملاحة.
ويمكن دمج الهجوم على الجزر الثلاث مع هجوم آخر على جزيرة قشم الأكبر حجماً، التي تقع بالقرب من إيران وتضم قاعدة صواريخ تحت الأرض.
كما ناقش التقرير خيار تنفيذ غارات بحرية وبرمائية محدودة تستهدف القدرات الإيرانية على الساحل، بما في ذلك الزوارق السريعة ومخازن المسيرات والألغام البحرية، لكنه أبرز هنا الهاجس الغربي من "الخيار النووي الإيراني التقليدي" المتمثل في زرع الألغام، والذي قد يعطّل الملاحة في المضيق بشكل كامل.
أما السيناريو الأكثر خطورة، وفقا للتقرير، فهو التوغل البري المحدود أو الواسع على طول الساحل الإيراني، حيث قد تنشئ القوات الأميركية قواعد صغيرة لشن عمليات متقدمة، إلا أن محللين حذروا من أن هذا الخيار قد يزج بواشنطن في مستنقع عسكري، إذ شبّه المحلل العسكري فرانسيس توسا العملية المحتملة بـ"غاليبولي جديدة"، مضيفاً أن السيطرة على الساحل قد تتطلب "مئات آلاف الجنود".
"وغاليبولي هو الاسم الغربي لمعركة جناق قلعة البحرية التي وقعت في فبراير/شباط 1915 بين القوات العثمانية من جهة والقوات الفرنسية والبريطانية من جهة أخرى بالقرب من مدينة "جناق قلعة- تشاناكلي" التركية، التي تقع على مضيق الدردنيل، وانتهت بانتصار العثمانيين في 18 مارس/آذار 1915 وحماية مدينة إسطنبول من سيطرة الحلفاء في الحرب العالمية الأولى.
جميع هذه السيناريوهات، رغم تنوعها، تشترك في معضلة أساسية: أنها لا تضمن إنهاء الحرب، بل قد تفتح الباب لتصعيد أكبر
وأخيراً، يتطرق التقرير إلى احتمال فتح جبهة شمالية عبر الأكراد، لكنه يوضح أن هذا الخيار يواجه تحفظات كبيرة بسبب ضعف تسليح الجماعات الكردية ومخاوفها من رد إيراني مباشر، مما يجعله خياراً محدود الجدوى دون تدخل أميركي واسع.
ويخلص التقرير إلى أن جميع هذه السيناريوهات، رغم تنوعها، تشترك في معضلة أساسية: أنها لا تضمن إنهاء الحرب، بل قد تفتح الباب لتصعيد أكبر، ويختصر مايكل ستيفنز، المتخصص في أمن الخليج بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة هذا المأزق مؤكدا أن طريقة إدارة إيران للصراع تجعل من الصعب جداً توقع الكلفة الإضافية التي ستجعل أعداءها يدفعونها في أي هجوم جديد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة