في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شبعا/ جنوب لبنان- من شرفة منزلها، في بلدة شبعا الحدودية ب جنوب لبنان، المطلّ على الموقع الإسرائيلي، تقول سعيدة حمد إنها لا تستطيع التخلي عن بلدتها مهما اشتد الخطر، وتتمنى أن يبقى الوضع "شبه آمن" وألا يتصاعد القصف.
وتستعيد في حديثها، للجزيرة نت، تجربتها خلال الحرب السابقة (بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران 2025)، حين كان الخوف يسيطر على يومياتها، خاصة أن القذائف والشظايا سقطت مرارا قرب منزلها، مما اضطر العائلة في النهاية إلى مغادرة البلدة، وكان الهلع يرافقها طوال الوقت كما تقول سعيدة، مؤكدة أن النزوح لم يكن سهلا.
و يُصرُّ أهالي شبعا على البقاء في أراضيهم رغم المخاطر، ولا يريد كثيرون تكرار تجربة النزوح، حين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بعد تعرُّض البلدة للقصف الإسرائيلي وتضرر عدد من البيوت. فالرحيل بالنسبة لهم، يعني العودة إلى معاناة التهجير التي لم تلتئم جراحها بعد. ولذلك يطالبون الدولة بتعزيز حضورها في القرية، وخاصة بقاء الجيش اللبناني الذي يرونه الضامن الأساسي لأمنهم.
وخلال جولة ميدانية لـلجزيرة نت في شبعا، قال عدد من الأهالي إن الجيش يُمثل بالنسبة إليهم صمّام الأمان. ورغم الخوف الذي يرافق يومياتهم، يحاول السكان الاستمرار في حياتهم الطبيعية في بلدة لا تزال تعاني بين حين وآخر قصفا مدفعيا لأطرافها، كان آخره إطلاق نحو 15 قذيفة من دبابات إسرائيلية متمركزة في موقع رادار في أعالي شبعا.
تصف سعيدة حمد الوضع اليوم بأنه "مخيف"، مضيفة "لسنا مرتاحين تماما، هناك حيرة دائمة وخوف". وغير بعيد عما تعيشه سعيدة، كان طارق المصري يقف في أحد محال البقالة ليشتري بعض الحاجيات، ويقول إن الأهالي يأملون ألا تتكرر موجة النزوح، مؤكدا أنهم "صامدون"، لا سيما بوجود الجيش اللبناني الذي يعطيهم شعورا بالأمان، "لأننا تحت سلطة الدولة والجيش" حسب تعبيره.
وظل نحو 980 عائلة في البلدة الواقعة في قضاء حاصبيا ضمن منطقة العرقوب، ولم تغادرها، ولا تزال الشوارع تشهد حركة تنقل المواطنين، وإن كانت أقل من السابق.
بدورها، تؤكد بلدية شبعا أنها تقف إلى جانب سكانها، وتسعى قدر الإمكان إلى تأمين احتياجاتهم الأساسية، في وقت تراجعت فيه الحركة الاقتصادية والخدمات عما كانت عليه قبل التصعيد.
وكانت بلدية شبعا قد سارعت بإصدار بيان طالبت فيه المسؤولين اللبنانيين ببقاء الجيش وعدم الانسحاب، في خطوة لاقت دعما من فعاليات وأهالي المنطقة الذين أكدوا تمسُّكهم بالجيش وبصمود البلدة، بعد تسريبات أقلقت الأهالي، عن احتمال إخلاء الجيش اللبناني لمواقعه في البلدة.
تقول وداد زينب، وهي معلمة في مدرسة شبعا الرسمية، إن الإحساس بالأمان ليس كاملا، خاصة بعد أن استيقظوا مرات عدة على أصوات القذائف الإسرائيلية، مضيفة للجزيرة نت "نشعر بالقلق، لكننا نتمنى ألا نضطر للنزوح ثانية، وأن تدعم الدولة صمودنا".
ولا يقتصر توجس الأهالي على الأمن فقط، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، فاستمرار بقائهم يتطلب تأمين الحاجات الأساسية ووصول البضائع إليهم، ويخشون أن يؤدي أي تصعيد في القصف إلى صعوبة وصول التجار والإمدادات.
وتضم شبعا أيضا نازحين سوريين يقيمون فيها منذ سنوات، كحال يوسف محمد السعدي الذي يعيش مع أهالي البلدة منذ 2013 "في السراء والضراء"، حسب قوله. لكنه لا يخفي في حديثه للجزيرة نت مخاوفه من أن تتدهور الأوضاع الأمنية، سواء عبر قصف قد يصيب المدنيين أو أي تصعيد يهدد الشعور بالأمان.
وتحاول بلدية شبعا الاستمرار في دعم الأهالي وتأمين احتياجاتهم الأساسية، عبر التنسيق مع الجهات المعنية والمانحين وتسهيل وصول المساعدات إلى البلدة.
ويقول رئيس البلدية، آدم فرحات للجزيرة نت إن الوضع الأمني "حذر"، لكن الأهالي ما زالوا متمسكين بالبقاء. ويشير إلى أن البلدة تعرضت صباح أول أمس لقصف إسرائيلي، إلا أن القذائف لم تصب أحياءها.
وبحسب البلدية، يقيم اليوم في شبعا نحو 980 عائلة بين لبنانيين وسوريين، وجميعهم يحتاجون للشعور بالاطمئنان، وفي مقدمته استمرار انتشار الجيش اللبناني.
وأضاف فرحات أن الحديث عن احتمال إخلاء الجيش اللبناني لمواقعه في البلدة أثار مخاوف السكان من أن يبقوا وحدهم، مؤكدا أن "وجود الجيش يدعم صمودهم في أرضهم، خاصة أنهم عانوا كثيرا من النزوح خلال الحرب ويرفضون تكراره".
واقتصاديا، تراجعت الحركة بشكل واضح، وفق فرحات، وكثير من الأهالي يعتمدون اليوم على مدّخراتهم وبعض المساعدات، إضافة إلى حركة تجارية محدودة.
وقال فرحات "ندعو الدولة للوقوف إلى جانبنا، وأن يبقى الجيش في البلدة. هذه أرضنا التي ترعرعنا فيها، ولا يمكن أن نتركها".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة