آخر الأخبار

العراق بين الحياد القصري وفتيل الصراعات الإقليمية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

هل تدفع الفصائل العراق إلى مواجهة مع أميركا؟

في تطورات تنذر بتعقيد المشهد العراقي أكثر من أي وقت مضى، رسم الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية معن الجبوري صورة مفصلة للوضع الراهن خلال حديثه إلى سكاي نيوز عربية، مؤكدا أن العراق دخل مرحلة حرجة بين ضغوط الفصائل المسلحة الموالية لإيران، واستهدافات مباشرة من الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تعاني فيه الحكومة من عجز مؤسسي وسياسي يمنعها من فرض سيادتها وحماية مصالحها الوطنية.

يشير الجبوري إلى أن العمليات التي تقوم بها الفصائل الموالية لإيران في العراق، وعلى رأسها الميليشيات المسلحة، لم تغير من المعادلة العسكرية على الأرض، مؤكدا أن تأثيرها يبقى محدودا مقارنة بتجارب أخرى مثل حزب الله في لبنان، حيث يكتفي الدور الميداني للفصائل العراقية بخلق حالة مشاغلة تدخل البلاد في دائرة التوتر السياسي والعسكري دون تحقيق أهداف استراتيجية ملموسة.

ويضيف الجبوري أن استهداف القيادات ومقرات هذه الفصائل من قبل الضربات الأميركية والإسرائيلية في بغداد، على الرغم من دقته، لم يمنع استمرار هذه الفصائل في عملياتها ضد المصالح الأميركية، ما يعكس إصرارها على الالتزام بتوجهاتها.

حياد قسري وشلل دبلوماسي

يصف الجبوري موقف الحكومة العراقية الحالي بأنه حياد قسري، إذ تشير المعطيات إلى أن الحكومة عاجزة عن اتخاذ موقف فعلي تجاه الضغوط الأميركية أو تحركات إيران والفصائل الموالية لها، سواء على المستوى العسكري أو الدبلوماسي.

ويضيف أن عدم قدرة الحكومة على ترجمة القوانين الوطنية إلى واقع عملي يفاقم أزمة الثقة لدى الشارع العراقي، حيث يُنظر إلى السلطات كجهة عاجزة عن فرض الأمن والسلم المجتمعي.

ويشير الخبير إلى أن الدستور العراقي يفرض على الحكومة والقوى السياسية والجهات الأمنية مسؤولية حماية البلاد من الانجرار إلى سياسة المحاور والحروب غير المبررة، مؤكدا أن المطلوب ليس مجرد بيانات وإدانات، بل ترجمة هذه الالتزامات إلى أفعال ملموسة، بدءا بمحاكمة الفصائل المسلحة كسلاح إرهابي وفق القانون، وليس الاكتفاء بالإدانات الدبلوماسية.

العراق واستراتيجيات الردع

يرى الجبوري أن العراق يمتلك الأدوات اللازمة لفرض القانون، بما فيها المؤسسة العسكرية، الترسانة المسلحة، الدعم القانوني، والشعب العراقي الذي يشعر بالقلق تجاه مستقبل البلاد، إلا أن التطبيق الفعلي لهذه الأدوات لا يزال غائبا.

ويضيف أن الفصائل الموالية لإيران تتمتع بغطاء سياسي داخل الإطار التنسيقي للحكومة، ونفوذ في البرلمان، ما يجعل أي مواجهة حقيقية تتطلب قرارا سياسيا كبيرا يشمل القوى السياسية كافة.

ويحذر الجبوري من أن استمرار تجاهل هذه الحقيقة سيؤدي إلى تصاعد الضغوط الأميركية، وربما فرض عقوبات اقتصادية، ما ينذر بانهيار أمني واقتصادي يفاقم حالة الفوضى، ويتيح لميليشيات أخرى مثل داعش و حزب العمال الكردستاني استغلال الفراغ الأمني.

ويوضح الجبوري أن الضربات ضد المصالح الأميركية في بغداد وإقليم كردستان، لم تحقق أي هدف استراتيجي حقيقي، ولم تسجل إصابات بشرية بين الجنود الأميركيين.

ومع ذلك، فإن العراق هو الطرف الذي يتحمل تبعات هذه العمليات، بدءا من التهديد بعقوبات اقتصادية قد يفرضها الرئيس الأميركي، وصولا إلى توقف صادرات النفط وتأثر الاقتصاد الريعي الذي يعتمد عليه بشكل كامل.

الأزمة السياسية المستمرة

يؤكد الجبوري أن الأزمة الحالية ليست وليدة الأيام الأخيرة، بل نتاج سنوات من الحوارات غير المثمرة، والاستهدافات المتكررة للمصالح الأميركية منذ سنوات مضت، وغياب الاستجابة السياسية الحقيقية.

ويضيف أن الحكومة الحالية، كونها تصريف أعمال، لم تتمكن من إعادة تشكيل نفسها أو تأسيس كابينة وزارية كاملة، ولا يزال انتخاب رئيس جمهورية ورئيس وزراء معلقا، ما يزيد من عمق الأزمة السياسية ويضع العراق في موقف ضعف أمام التدخلات الخارجية.

ويلخص الجبوري أن إيران هي المستفيد الأكبر من الوضع الحالي، مستفيدة من الفراغ السياسي والضعف الحكومي، لكن الفرصة ما زالت قائمة أمام الحكومة العراقية لاستخدام الأدوات المتاحة، سواء عبر الضغط الدبلوماسي أو تطبيق القانون، وحتى باللجوء إلى القوة المسلحة لردع الفصائل. ويشدد على أن الفشل في اتخاذ هذه الخطوات سيضاعف الأزمات الاقتصادية والأمنية، ويجعل العراق ساحة مفتوحة للتدخلات الإقليمية والدولية.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا