في أوائل مارس/آذار، وبعد وقت قصير من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، أوضح الأمين العام لحلف الناتو مارك روته أنه: "لا توجد أي خطط على الإطلاق لانخراط الناتو في هذا النزاع أو انضمامه إليه".
ومنذ ذلك الحين، حسب تقرير لصحيفة باييرش رونفونك الألمانية، لفت روته الأنظار بسبب التزامه الصمت حول الحرب الإيرانية.
لكن ترامب، قرر أن يمارس الضغط على بعض دول الناتو للمشاركة في تأمين مضيق هرمز. ويُعدّ هذا المضيق مهما لتجارة النفط والغاز الطبيعي المسال، وتُعاني الصادرات إلى الدول الغربية حاليا من حصار كبير بسبب إغلاقه.
بعدما طالب بالدعم العسكري للهجمات، وكذلك على المرافقة البحرية لناقلات النفط، أكد رؤساء دول وحكومات مهمة في الناتو، مثل بريطانيا و ألمانيا ، أن الحلف العسكري لن يشارك في الحرب الإيرانية . ومنهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي قال: "حلف شمال الأطلسي تحالف دفاعي، وليس تحالفا للتدخل".
وتنص المادة الأولى على أن الدول الموقعة تتعهد بـ "تسوية أي نزاع دولي تكون طرفا فيه بالوسائل السلمية، بما يضمن عدم تعريض السلم والأمن والعدالة الدولية للخطر".
وهناك استثناءات في تاريخ حلف شمال الأطلسي، أبرزها قصف يوغوسلافيا عام 1999. ولأن هذه العملية لم تكن بتفويض من الأمم المتحدة، ولم تكن هجوما مباشرا على دولة عضو في الحلف، فإنها تُعتبر في كثير من الأحيان انتهاكا للقانون الدولي.
يتحدث مراقبون آخرون عن تدخل إنساني يهدف إلى إضعاف النظام اليوغسلافي عسكريا في كوسوفو. ولا يمكن مقارنة هذا الوضع بالحرب الإيرانية العراقية.
سيتغير الوضع الحالي لحلف الناتو إذا تعرضت إحدى الدول الأعضاء لهجوم مباشر من إيران . وبحسب المادة الخامسة، يُعتبر هذا الهجوم هجوما على جميع الدول الأعضاء. جغرافيا، قد تكون تركيا على الأرجح هي هذه الدولة، حيث أُطلق صاروخ إيراني واحد عليها منذ بداية الحرب. وقد انتهجت الحكومة التركية حتى الآن سياسة خفض التصعيد.
ووفقًا لخبير شؤون الشرق الأوسط، سيمون وولفغانغ فوكس، فإن وقوع إصابات أو وفيات في تركيا نتيجة لهجوم صاروخي إيراني سيُغير الوضع بشكل حاسم. وحينها، "سيضطر حلف الناتو على الأرجح إلى التحرك، وقد تُجرّ الدول الأوروبية أيضا إلى هذه الحرب".
كما صرّح فوكس لوسائل إعلام ألمانية أنه: "حتى لو تم تفعيل المادة الخامسة من معاهدة الناتو في مثل هذا السيناريو، فلن يُطلب تلقائيا من جنود جميع الدول الأعضاء الـ 32 في الناتو تقديم المساعدة، بل قد تقتصر على تقديم الدعم اللوجستي أو المالي".
علاوة على ذلك، يرى العديد من خبراء القانون الدولي أن إثبات وجود مبرر واضح للدفاع أمر صعب، لأن الولايات المتحدة وإسرائيل صعّدتا الصراع بهجماتهما.
يبدو أن ترامب كان غاضبا من رفض أعضاء الناتو الآخرين تقديم المساعدة، إذ كتب على "تروث سوشيال" أن الأمر صادم، وزعم أن المساعدة لم تعد ضرورية، مؤكدا أن "جميع الدول تقريبا وافقت بوضوح على ما كنا نفعله"، في إشارة إلى الحرب الإيرانية".
ثم أضاف "لا يُفاجئني نهجهم، لأنني لطالما اعتبرتُ حلف الناتو، الذي ننفق فيه مئات المليارات من الدولارات سنويا لحماية هذه الدول تحديدا، طريقًا ذو اتجاه واحد".
إنّ تفعيل الولايات المتحدة للمادة الخامسة سيخلق وضعا معقدا، إذ سيتعين على دول الناتو الأخرى الرد على حربٍ تُشنّها دولة أخرى في الحلف، في هذه الحالة، الدولة الأقوى عسكريا. وقد يرفض بعض الأعضاء المشاركة، ما يُزعزع وحدة الحلف.
كما أن مهمة الناتو في مضيق هرمز، وهو أمرٌ مستبعدٌ حاليا، ستكون محفوفة بالمخاطر العسكرية، نظرا للصواريخ والألغام البحرية الإيرانية.
من المقرر أن يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين احتمال استخدام مهمة "أسبيدس" الأوروبية لحماية الملاحة في مضيق هرمز، بحسب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس، رغم أن عددا من الوزراء استبعد اتخاذ قرار سريع في هذا الشأن.
وقد أُنشئت هذه المهمة أساسا لحماية السفن التجارية من هجمات الحوثيين في اليمن المتحالفين مع إيران ، وهي منتشرة حاليا في البحر الأحمر. وكانت فرنسا قد طرحت في 9 آذار/مارس فكرة مهمة دولية "دفاعية بحتة" لإعادة فتح المضيق، من دون توضيح ما إذا كانت ستتم في إطار مهمة "أسبيدس".
لكن عددا من الوزراء الأوروبيين، بينهم الإسباني والألماني والهولندي، أبدوا حذرا إزاء توسيع نطاق هذه المهمة، التي تضم حاليا ثلاث سفن حربية تقوم بدوريات في البحر الأحمر: يونانية وفرنسية وإيطالية.
منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير، سمحت لندن للولايات المتحدة باستخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لتنفيذ "عمليات دفاعية" ضد إيران ، كما أرسلت وسائل جوية لدعم حلفائها في مواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية.
كما نُشرت مدمرة تابعة للبحرية الملكية في شرق البحر المتوسط لحماية القواعد العسكرية البريطانية في قبرص.
وأوضح ستارمر أن بلاده "تمتلك بالفعل أنظمة مستقلة لكشف الألغام في المنطقة وتدرس الخيارات والقدرات المتاحة"، معلنا في الوقت نفسه خطة بقيمة 53 مليون جنيه إسترليني لدعم الأسر البريطانية المتضررة من ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
ليست طلبات ترامب للدول الأوروبية فقط التي تلاقي الرفض، بل إنه يواجه معارضة من الداخل حول هذه الحرب، إذ استقال جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة أمس الثلاثاء بسبب الحرب على إيران ، قائلا إن طهران لم تشكل تهديدا وشيكا للولايات المتحدة.
وصار جينت أول وأكبر مسؤول رفيع المستوى في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستقيل جراء الحرب على إيران.
وكتب كينت في رسالة موجهة إلى ترامب نُشرت على منصة إكس "لا يرتاح ضميري إلى تأييد الحرب الدائرة في إيران. لم تشكل إيران أي تهديد وشيك لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط المؤثرة التابعة لها".
بينما ردت متحدثة باسم البيت الأبيض في بيان قائلة: "إن رسالة كينت إلى ترامب تضمنت "ادعاءات كاذبة، فالرئيس ترامب كما قال بوضوح وصراحة، كانت لديه أدلة قوية ومقنعة على أن إيران كانت ستهاجم الولايات المتحدة أولا. هذه الأدلة تم جمعها من مصادر وعوامل عديدة".
تحرير: حسن زنيند
المصدر:
DW