آخر الأخبار

من العملياتي للاستخباري.. كيف غيرت إسرائيل تكتيكاتها في لبنان وإيران؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد إن إسرائيل انتقلت في المرحلة الراهنة من التركيز على العمليات العسكرية المباشرة إلى تكثيف الجهد الاستخباري، معتمدة على ما يُعرف بعمليات "الانتقاء" الدقيقة التي تستهدف أفرادا بعينهم ضمن بيئات مدنية.

وأوضح أن هذا التحول لا يقتصر على جنوب لبنان، بل يمتد إلى عمق الجغرافيا اللبنانية، حيث باتت العمليات تعتمد على معلومات ميدانية دقيقة تُجمع عبر مصادر بشرية وتقنيات مراقبة متقدمة، قبل أن تُترجم إلى ضربات جوية أو عبر الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 6 أشخاص وإصابة العشرات جراء غارات استهدفت مناطق في بيروت، بينها زقاق البلاط والباشورة، في مشهد يعكس انتقال الضربات من الأطراف إلى قلب العاصمة.

وأشار أبو زيد إلى أن نمط الاستهداف الأخير يعكس نموذجا متكررا في اغتيال القيادات، يقوم على ضرب شقق محددة داخل مبانٍ سكنية، وهو تكتيك سبق استخدامه في عمليات مشابهة، مما يعزز فرضية استهداف شخصيات بعينها داخل هذه المواقع.

ولفت إلى أنه رغم عدم إعلان إسرائيل رسميا عن هوية الأهداف، فإن طبيعة الضربات ومكانها تشير إلى ارتباطها بقيادات من حزب الله أو عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، خصوصا في ظل التصعيد المتبادل خلال الأيام الأخيرة.

وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من إعلان إسرائيل تعرض مناطقها الشمالية لوابل من الصواريخ، في إطار تبادل مستمر للضربات، مما يعكس اتساع رقعة الاشتباك وتزايد حدته على أكثر من جبهة.

وتوقع أبو زيد أن يتجه التصعيد الإسرائيلي نحو توسيع نطاق العمليات داخل لبنان، بحيث لا يقتصر على بيروت، بل قد يمتد إلى مناطق مثل بعلبك والهرمل، في إطار إستراتيجية الضغط على العمق الجغرافي والقيادي في آن واحد.

المشهد الإيراني

وبالتوازي مع ذلك، أكد أبو زيد أن المشهد في إيران يسير بالاتجاه ذاته، حيث يتقدم الجهد الاستخباري على العمليات العسكرية التقليدية، في محاولة لتفكيك البنية الأمنية للنظام من الداخل.

إعلان

وكانت إسرائيل قد أعلنت اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني، في ضربات استندت إلى معلومات استخبارية ضمن حملة تستهدف تفكيك مراكز القرار الأمني.

ويرى أبو زيد أن هذه المرحلة تحمل عنوان "تدمير الحواجز الأمنية أمام الشارع"، في إشارة إلى مسعى إسرائيلي أمريكي لتهيئة بيئة داخلية تسمح بتحريك الشارع الإيراني، عبر ضرب مراكز القوة الأمنية.

وأضاف أن قرار توسيع صلاحيات الاستهداف دون الرجوع إلى المستوى السياسي يعكس رغبة إسرائيل في تسريع الحسم، وتقليل كلفة المواجهة، خاصة بعد الضربات التي طالت مواقع حساسة داخلها مؤخرا.

وأشار إلى أن ما تعرف بـ"السيادة الاستخبارية" باتت مفهوما حاكما في هذا الصراع، حيث لم يعد التفوق مقتصرا على السيطرة الجوية، بل أصبح مرتبطا بقدرة الاختراق الأمني وجمع المعلومات الدقيقة داخل أراضي الخصم.

وأوضح أن إسرائيل تقترب من تحقيق هذا النوع من السيادة داخل إيران، مستندا إلى استهداف شخصيات بارزة في أجهزة الاستخبارات الإيرانية خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما يدل على خلل واضح في منظومة الأمن المضاد.

كما اعتبر أن هذه الضربات لا تهدف فقط إلى تصفية القيادات، بل إلى تفكيك البنية الدفاعية الداخلية، وفتح المجال أمام اضطرابات محتملة، خاصة مع الرسائل الإعلامية التي ترافقت مع الإعلان عن عمليات الاغتيال.

ويرى أبو زيد أن المشهد العام يشير إلى تحول نوعي في طبيعة الحرب، حيث تتراجع المواجهات التقليدية لصالح حرب استخباراتية مركّبة، تعتمد على الاختراق والاغتيال والتأثير النفسي، في محاولة لإحداث تغيير إستراتيجي من الداخل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا