آخر الأخبار

أمر عسكري بإخلاء بلدة في جنوب السودان يدفع مئة ألف شخص للفرار إلى إثيوبيا

شارك

يأتي ذلك في وقت يشهد فيه جنوب السودان تصاعداً في أعمال العنف والاشتباكات المسلحة في عدد من المناطق، ما أدى إلى موجات نزوح جديدة وفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد، خصوصاً في ولاية جونقلي التي تعد من أكثر المناطق تضرراً من النزاع.

أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بأن أمراً أصدرته قوات دفاع شعب جنوب السودان في السادس من مارس/آذار بإخلاء بلدة أكوبو في ولاية جونقلي، دفع نحو مئة ألف شخص إلى الفرار عبر الحدود إلى إثيوبيا ، فيما توجه آخرون إلى مناطق أكثر أماناً داخل ولايتي جونقلي وأعالي النيل.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه جنوب السودان تصاعداً في أعمال العنف و الاشتباكات المسلحة في عدد من المناطق، ما أدى إلى موجات نزوح جديدة وفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد، خصوصاً في ولاية جونقلي التي تعد من أكثر المناطق تضرراً من النزاع.

وأوضحت يونيسف في تحديث عاجل حول الوضع الإنساني أن تدهور الأوضاع الأمنية وتزايد النزوح أديا إلى تفاقم معاناة الأطفال، مشيرة إلى ارتفاع مقلق في معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال النازحين، في ظل صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية والغذائية.

تدهور الخدمات الصحية

وبحسب المنظمة، فقد أُمر موظفو وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية بمغادرة أكوبو خلال اثنتين وسبعين ساعة، كما طُلب من المدنيين الانتقال إلى مناطق أخرى، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بشأن سلامة السكان وإمكانية وصول المساعدات الإنسانية.

وأكدت يونيسف أن جميع المرضى الذين كانوا يتلقون العلاج في مستشفى أكوبو، الذي كان يُعدّ سابقاً ملاذاً آمناً للمرضى والجرحى، غادروا المكان، بعدما تعرض المستشفى للنهب وأُغلق لاحقاً، في تطور يعكس حجم التدهور في الخدمات الصحية في المنطقة.

كما أشارت المنظمة إلى أن ثمانية وعشرين منشأة صحية وتغذوية في ولاية جونقلي دُمّرت أو نُهبت أو توقفت عن العمل منذ الأول من يناير/كانون الثاني، ما أدى إلى نقص حاد في الأدوية والإمدادات الأساسية، في وقت يعتمد فيه نحو ثمانين في المئة من الخدمات الصحية في جنوب السودان على التمويل الخارجي.

ويفاقم تفشي مرض الكوليرا الأزمة الإنسانية، إذ سُجلت مئة وتسع وأربعون إصابة وتسع عشرة وفاة في مقاطعة أيود حتى مطلع مارس، مع تزايد الإصابات أيضاً في مقاطعتي دوك وأورور، في ظل النزوح والاكتظاظ وضعف الوصول إلى المياه النظيفة.

وكان أكثر من ستة آلاف طفل يتلقون العلاج من سوء التغذية الحاد في ولاية جونقلي مع بداية عام ألفين وستة وعشرين، بزيادة قدرها ستون في المئة مقارنة بعام ألفين وخمسة وعشرين. ومنذ ذلك الحين، أدت الاشتباكات المسلحة إلى نزوح أكثر من مئتين وثلاثة وستين ألف شخص، ما ترك عدداً كبيراً من الأطفال دون إمكانية الوصول إلى الغذاء العلاجي أو الرعاية الصحية.

وتشير تقييمات حديثة في مناطق تضم عائلات نازحة إلى أن نحو ربع الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، وهو مستوى يتجاوز بكثير عتبة الطوارئ المحددة بخمسة عشر في المئة، فيما يعاني سبعة في المئة من الأطفال من سوء التغذية الحاد الشديد.

كما سجلت يونيسف سبع عشرة حادثة نهب لإمدادات إنسانية منذ يناير/كانون الثاني في ولايات جونقلي وواراب والوحدة وأعالي النيل، وكان أكثر من ثمانين في المئة من هذه الحوادث في جونقلي، حيث سُرقت إمدادات أساسية للصحة والتغذية وتنقية المياه وخدمات الصرف الصحي.

وفي السياق ذاته، أفادت بيانات المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من مئتين وسبعة وستين ألف شخص نزحوا في ولايات جونقلي والبحيرات وأعالي النيل بين الأول من يناير والثامن والعشرين من فبراير/شباط ألفين وستة وعشرين، ما يزيد الضغط على المجتمعات المضيفة ويؤدي إلى تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية.

ودعت يونيسف إلى وقف الأعمال العدائية والعودة إلى الحوار السلمي، مطالبة جميع الأطراف بضمان حماية العاملين في المجال الإنساني وتسهيل وصول المساعدات إلى النازحين والفئات الأكثر ضعفاً.

أزمة إنسانية متفاقمة

وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه جنوب السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، نتيجة تداخل النزاعات المسلحة والصدمات المناخية وموجات النزوح الواسعة، ما يزيد من هشاشة الأوضاع في أحدث دولة في العالم منذ استقلالها عام 2011.

وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة، يواجه أكثر من 2.1 مليون طفل دون سن الخامسة خطر سوء التغذية، بينما يحتاج نحو 9.3 مليون شخص، أي ما يقارب ثلاثة أرباع السكان، إلى مساعدات إنسانية للبقاء على قيد الحياة. كما أدى تدفق نحو 1.3 مليون لاجئ وعائد فروا من الحرب في السودان إلى زيادة الضغط على الموارد المحدودة في البلاد، خصوصاً المياه والغذاء والخدمات الصحية.

كما يعاني القطاع الصحي من ضعف شديد في التمويل والبنية التحتية، إذ أدى نقص التمويل إلى إغلاق أكثر من ثلث المساحات الآمنة المخصصة للنساء والأطفال التي تدعمها اليونيسف، في وقت تتزايد فيه صعوبات وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة نتيجة تدهور الوضع الأمني.

وتشير بيانات المنظمة إلى أن الأزمة تمتد أيضاً إلى قطاع التعليم، حيث يوجد نحو 2.8 مليون طفل في سن الدراسة خارج المدارس، وهو أحد أعلى المعدلات في العالم، فيما تفتقر أكثر من نصف المدارس إلى الفصول الدراسية الآمنة والمعلمين المؤهلين والمرافق الصحية الأساسية، الأمر الذي يزيد من هشاشة أوضاع الأطفال في البلاد.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا