آخر الأخبار

أصبحنا كأهل غزة.. نازحون لبنانيون يروون للجزيرة قسوة العيش بالعراء

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في مشهد يلخص كلفة الحرب على المدنيين، يتقاسم آلاف اللبنانيين خياما مؤقتة في شوارع بيروت وساحاتها، بعد أن دفعتهم الغارات الإسرائيلية المتواصلة إلى النزوح، في ظروف إنسانية قاسية تزداد تعقيدا يوما بعد آخر.

وبحسب ما أورده تقرير أعده مراسل الجزيرة محمد البقالي، تجاوز عدد النازحين في لبنان مليون شخص، لا يقيم سوى نحو 130 ألفا منهم في مراكز إيواء، بينما يفترش الباقون الشوارع والحدائق، في ظل نقص حاد في الخدمات الأساسية.

خارج الضاحية الجنوبية للعاصمة، تبدو الحياة شبه طبيعية للوهلة الأولى، غير أن هذا الهدوء يخفي واقعا مغايرا على أطراف الطرقات، حيث تنتشر خيام نصبت على عجل لإيواء عائلات فقدت منازلها تحت القصف.

وتقول إحدى النازحات، في مقارنة تختزل حجم المأساة، "صرنا مثل أهل غزة"، مستحضرة ما عاشه الفلسطينيون خلال الحروب، ومضيفة أن ما كان يحدث هناك بات اليوم واقعا يوميا تعيشه عائلات لبنانية.

ويصف أحد النازحين حاله قائلا إن ما يعيشه يفوق أسوأ التوقعات، فبعد أن كان في منزله "معززا مكرما"، بات اليوم ينام في خيمة ضيقة مع أطفاله، في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

مصدر الصورة نازحون مع متعلّقاتهم في بيروت بعد فرارهم من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت إثر غارات إسرائيلية (الأوروبية)

حياة العراء

تتشابه قصص النزوح رغم اختلاف تفاصيلها، ويجمعها عنوان واحد هو "الحياة في العراء"، حيث تعيش عائلات كاملة داخل خيام صغيرة دون أفق واضح للعودة، وسط قلق دائم من استمرار الحرب وتوسعها.

وتتفاقم هذه المعاناة مع استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي، إذ أعلن الجيش توسيع عملياته البرية في جنوب لبنان، مع انضمام الفرقة 36 إلى جانب الفرقة 91، بالتوازي مع غارات مكثفة طالت الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت.

كما أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء واسعة شملت مناطق جنوب نهر الزهراني، في حين حذّر وزير الدفاع من عودة السكان قبل "ضمان أمن شمال إسرائيل"، ما يعزز المخاوف من موجات نزوح إضافية.

إعلان

في المقابل، وثّقت وزارة الصحة اللبنانية سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى منذ مطلع مارس/آذار، بينهم نساء وأطفال، في وقت تتواصل فيه الغارات التي تستهدف أحياء سكنية ومناطق مكتظة.

وفي أحد مشاهد القصف، أصيبت شقة سكنية في منطقة دوحة عرمون، بينما طالت غارات أخرى مناطق في الضاحية الجنوبية، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف لتشمل مناطق مدنية بعيدة نسبيا عن خطوط المواجهة.

أما في الجنوب، فتشهد بلدات العرقوب توغلات إسرائيلية متكررة، وسط قصف مدفعي وجوي كثيف، في منطقة ذات أهمية إستراتيجية نظرا لموقعها الحدودي وإشرافها على مساحات واسعة من الجليل والجولان.

مصدر الصورة نازح من جنوب لبنان يفترش الأرض في مدينة صيدا لعدم وجود مركز إيواء (الجزيرة)

يرفضون المغادرة

ورغم المخاطر، يؤكد مسؤولون محليون أن بعض الأهالي يرفضون مغادرة قراهم، متمسكين بأرضهم رغم القصف، في مشهد يعكس تعقيدات الواقع الميداني وتداخل البعد الإنساني مع الحسابات العسكرية.

في خيام النزوح، تبدو معاناة الأطفال أكثر قسوة، إذ يعيش كثير منهم تجربة النزوح للمرة الثانية، بعد أن حرموا من منازلهم ومدارسهم، ليقضوا أيامهم في مساحات ضيقة تفتقر للأمان والاستقرار.

وتتردد أسماء مثل محمد وأحمد وعلي وفاطمة بين الخيام، لأطفال لم يتجاوزوا العاشرة، يجدون أنفسهم فجأة في مواجهة واقع قاسٍ، حيث يمر الوقت ببطء وسط غياب أي مظاهر للحياة الطبيعية.

ومع توقعات بهطول أمطار غزيرة، تتزايد المخاوف من تدهور أوضاع النازحين الذين يعيشون في خيام لا تقيهم البرد أو الرياح، وسط نقص في الغذاء والدواء ومياه الشرب.

في هذا الواقع المأزوم، لا يملك النازحون سوى الانتظار، بينما يتكرر سؤال واحد على ألسنتهم: متى تنتهي الحرب؟ ومتى يمكّنهم العودة إلى منازلهم التي فقدوها أو غادروها تحت وطأة القصف.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا