آخر الأخبار

بين الحرب والحياة.. كيف يعيش سكان البقاع وبعلبك تفاصيلهم اليومية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

البقاع – بين الركام الذي خلّفته الغارات الإسرائيلية على منطقة البقاع شرق لبنان و بعلبك، وتحت سماءٍ لم تعد تهدأ من أصوات الطائرات، يقف المواطن محمد علي في سوق بعلبك الشعبي أمام فرنه الذي يُعيل منه عائلته، ليعكس لسان حال الآلاف ممن يرفضون المغادرة رغم القصف المستمر.

وقال للجزيرة نت بحسرة: "مهما اشتد القصف وزادت الغارات، نحن أولاد هذه الأرض وسنبقى صامدين فيها، نحن أقوياء بوحدتنا". وأضاف: "العمل مستمر الحمد لله، لكن بالتأكيد حركة السوق ليست كما كانت في السابق".

يأتي صمود محمد علي وجيرانه في بعلبك كفصلٍ من فصول المواجهة والإصرار على البقاء في المدينة، فهو ليس الوحيد الذي أبى الرحيل وتمسك بجذوره.

مصدر الصورة رغم الدمار سكان بعلبك يرفضون النزوح (الجزيرة)

معركة بقاء

بدوره، عبّر بائع المواد الغذائية أيمن شعيب عن خيار الأغلبية الصامدة التي فضّلت مواجهة الخطر على مرارة النزوح، قائلا للجزيرة نت: "لا نزال صامدين هنا. أغلبية الناس فضّلوا البقاء في بيوتهم على أن يعانوا في الطرقات والمدارس". وأوضح أن الحياة في المدينة ما زالت تسير بشكل شبه طبيعي، والسكان يحاولون مواصلة العيش فيها.

وعلى مقربة من سوق بعلبك الشعبي، وقف البائع هشام الجمال وسط بضاعته، متسائلا: "إلى أين يمكن أن نذهب؟"، ملخّصا حال المدينة التي ينهكها القصف. وأردف: "نحن صامدون، الله يكون بعون الناس، هناك دمار وتهجير قسري، لكن في نهاية المطاف نحن باقون".

أما التاجر ربيع الشل، فيحاول فتح متجره يوميا رغم الاستهداف المتكرر الذي تتعرض له المدينة. وقال للجزيرة نت إنه "رغم ما يحصل من دمار وقصف يومي، ما زلنا صامدين، نحن كتجار نحاول إبقاء محلاتنا مفتوحة لكي لا تنقطع الحياة في بعلبك"، مشيرا إلى أن كثيرين منهم يعتمدون على هذه الأعمال لتأمين لقمة العيش.

مصدر الصورة مدينة بعلبك صامدة رغم الغارات الإسرائيلية المتكررة (الجزيرة)

وأكد الجمال أنه لم يغادر بعلبك في السابق ولن يغادرها اليوم، لأنها أرضه التي عاش أجداده فيها، معتبرا أن التمسك بالبقاء هو خيار يرتبط بالدفاع عن الحياة اليومية والاستمرار في العمل رغم الظروف الصعبة.

إعلان

"اخترت البقاء هنا هذه المرة"، بهذه العبارة عبّر القصاب حسين عثمان عن صموده في المدينة، حيث يواصل عمله داخل محله في السوق، مؤكدا للجزيرة نت أن تجربة النزوح السابقة جعلت كثيرين من السكان لا يفضّلون الرحيل مهما اشتدت الغارات.

وأوضح أنه لا يريد أن يعيش مجددا تجربة "التشرد" التي عاشها خلال حرب 2024 حين اضطر إلى مغادرة مدينته والتنقل بين أماكن النزوح. وأضاف: "اخترت البقاء هنا حتى لو تصاعد القصف لأن العمل هو مصدر رزقي الوحيد".

مصدر الصورة صمود يومي في شوارع البقاع وبعلبك (الجزيرة)

قصف متواصل

شنّت إسرائيل غارات جوية عنيفة خلال 13 يوما من "العدوان" المستمر على لبنان، امتدت آثارها التدميرية من مدينة بعلبك وقرى القضاء إلى مدينة الهرمل، وصولا إلى مناطق البقاعين الأوسط والغربي.

وبحسب معطيات صادرة عن مؤسسات إسعافية وسلطات محلية، نفّذت المقاتلات الإسرائيلية خلال الأيام الـ11 الأولى من الحرب 99 غارة جوية، أسفرت عن سقوط 87 قتيلا و139 جريحا.

وتركّزت الاستهدافات في معظمها على الأحياء السكنية، حيث دُمرت منازل ومبانٍ بالكامل، كما طالت الضربات مؤسسات مالية بينها "القرض الحسن"، إضافة إلى مستودعات ومناطق جردية.

مصدر الصورة الغارات الإسرائيلية العنيفة خلّفت قتلى وجرحى مدنيين (الجزيرة)

وخلال هذه الفترة، سُجلت عدة "مجازر" أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في عدد من بلدات البقاع، توزعت كالتالي:


* بدأت في 4 مارس/آذار الجاري باستهداف منطقة العسيرة في بعلبك، حيث قُتل 8 أشخاص بينهم طفلان وسيدتان.
* تواصلت في 6 من الشهر نفسه مع مجزرة بلدة النبي شيت التي أودت بحياة 16 شخصا.
* في 7 مارس/آذار الحالي وقعت مجزرتان، الأولى في شمسطار، حيث قُتلت عائلة كاملة مكوَّنة من 6 أفراد، والثانية كانت الأكثر دموية نتيجة عملية إنزال في منطقتي النبي شيت والخريبة، وأسفرت عن مقتل 29 شخصا.
* في 11 من الشهر نفسه، وقع استهداف مزدوج لبلدتي تمنين وشعث أدى إلى مقتل 16 شخصا إضافيا.
* كما توزعت بقية الغارات على أيام متتالية منذ مطلع مارس/آذار الجاري، من قصف طال حوش الرافقة ودورس ورياق والهرمل وأسفر عن قتيلة و7 جرحى، إلى تصعيد لافت في 6 من الشهر ذاته حين نفّذت الطائرات الإسرائيلية نحو 30 غارة خلال يوم واحد، أدت إلى مقتل 18 شخصا في مناطق عدة بينها السعيدة وبريتال وضهر البيدر وسرعين وأنصار وطاريا. مصدر الصورة نسبة النزوح في بعلبك أقل من الحرب الماضية (الجزيرة)

الحياة مستمرة

بدوره، أكد رئيس بلدية بعلبك المحامي أحمد الطفيلي أن المدينة كانت منذ اليوم الأول من بين المناطق التي شملها الاستهداف الإسرائيلي. ومع مرور نحو أسبوعين على اندلاع الحرب، يلاحظ أن نسبة النزوح أقل بكثير مقارنة بما حدث خلال عام 2024.

وأضاف أن جزء كبيرا من أهاليها ما زالوا صامدين فيها، بينما سُجلت حالات نزوح داخلي داخل المنطقة نفسها، ما يجعل مستوى النزوح العام أقل، وتابع: "لا توجد أرقام واضحة لكن يمكننا التقدير أن نسبة النزوح أقل بشكل ملحوظ".

ووصف الطفيلي الوضع في المدينة بـ"الهدوء الحذر"، إذ لا يزال المواطنون مضطرين إلى التسوق والتنقل لقضاء حاجاتهم الأساسية، لذلك تفتح الأسواق أبوابها عندما يكون الوضع الأمني هادئا. وأشار إلى أنه عند تحليق الطائرات الحربية أو بدء الغارات، يعمد أصحاب المحال إلى إغلاق متاجرهم سريعا والتوجه إلى منازلهم.

إعلان

ورغم اتساع رقعة الدمار وتكرار "المجازر"، تبدو بعلبك اليوم مدينة معلّقة بين الخوف والإصرار، خوف يفرضه القصف المتواصل، وإصرار يتجلى في أبواب محال تفتح كل صباح وفي وجوهٍ اختارت البقاء.

وبين هدير الطائرات وصوت الحياة اليومية التي يحاول السكان الحفاظ عليها، يختصر الأهالي معركتهم بتمسكهم بالبقاء في أرضهم، في رسالة تقول إن الحرب قد تغيّر ملامح المكان، لكنها لم تنجح بعد في اقتلاع الناس من جذورهم.

العديد من الأهالي فضّلوا البقاء على تجربة النزوح المؤلمة (الجزيرة)

الحرب ألحقت دمارا كبيرا بمدينة بعلبك (الجزيرة)

الاستهدافات الإسرائيلية تركّزت على المباني السكنية المدنية (الجزيرة)

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا