أفادت السلطات اللبنانية، اليوم الاثنين، بأن عدد النازحين داخل البلاد تجاوز المليون منذ اندلاع الحرب بين حزب الله وإسرائيل في 2 آذار/مارس. وذكرت وحدة إدارة مخاطر الكوارث التابعة للحكومة، في تقريرها اليومي، أن العدد الإجمالي للنازحين المسجلين ذاتيا بلغ 1,049,328 شخصا، بينهم أكثر من 132 ألفا يقيمون في 622 مركز إيواء موزعة في مناطق مختلفة.
وتواصل إسرائيل شن غاراتها على مناطق في جنوب لبنان وشرقه والضاحية الجنوبية لبيروت، بالتوازي مع إنذارات متكررة تدعو السكان إلى إخلاء تلك المناطق. وآخر هذه الغارات سُجّل ليلا عندما استهدفت غارات إسرائيلية بلدات ميفدون والنبطية الفوقا وزوطر الشرقية في جنوب لبنان.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في أحدث تقرير لها، أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 886 شخصا منذ اندلاع الحرب في الثاني من آذار/مارس، بينهم 111 طفلا و67 امرأة و38 عاملا في القطاع الصحي، إضافة إلى إصابة 2141 آخرين.
وقد حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم من أن عودة النازحين في لبنان إلى منازلهم لن تكون مطروحة قبل ضمان أمن شمال إسرائيل المحاذي للحدود مع جنوب لبنان.
وخلال اجتماع مع كبار القادة العسكريين، قال كاتس إن مئات الآلاف من السكان الشيعة الذين أخلوا أو يخلون منازلهم في جنوب لبنان وبيروت بسبب الحرب مع حزب الله لن يتمكنوا من العودة إلى المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني قبل التأكد من سلامة سكان الشمال.
وكانت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط قد امتدت إلى لبنان في 2 آذار/مارس، عندما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي.
في إطار التصعيد المتبادل، أفادت الشرطة الإسرائيلية ليلاً بإصابة مبنى في مدينة نهاريا شمال إسرائيل جراء إطلاق دفعة صاروخية من لبنان.
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن فرق الإنقاذ بدأت البحث عن عالقين بين أنقاض المبنى، فيما أفادت القناة 14 الإسرائيلية بأنباء أولية عن عدة إصابات إثر سقوط الصاروخ.
من جهته، أعلن حزب الله أنه "استهدف مستوطنة نهاريا بالصواريخ والطائرات المسيرة".
وقد نقلت القناة 13 الإسرائيلية عن طواقم الإسعاف أنها تمكنت من انتشال خمسة عالقين من المبنى الذي أصابه الصاروخ.
وأشارت إلى الاشتباه في أن صاروخا اعتراضيا أصاب المبنى، غير أن القناة 15 الإسرائيلية نقلت عن الجيش الإسرائيلي تأكيده أن الإصابة المباشرة في المدينة ناتجة عن صاروخ أطلق من لبنان وليس عن صاروخ اعتراضي.
وخلال إحاطة صحافية اليوم، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني إن حزب الله وسّع في الآونة الأخيرة نطاق نشاطه في جنوب لبنان، مشيرا إلى أن التنظيم بدأ العمل في "مواقع جديدة لم تكن القوات الإسرائيلية تنشط فيها حتى يوم أمس".
وأضاف شوشاني أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن حزب الله يعتزم توسيع عملياته، لافتا إلى أنه يطلق مئات الصواريخ يوميا باتجاه إسرائيل.
في المقابل، أعلن حزب الله خلال الأيام الماضية إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة نحو مواقع عسكرية إسرائيلية في تل أبيب وحيفا وصفد ومناطق أخرى، في إطار عملية جديدة ضد إسرائيل، إضافة إلى خوض اشتباكات "مباشرة" مع تجمعات للجنود الإسرائيليين داخل الأراضي اللبنانية.
وقال الجيش الإسرائيلي إن هجمات حزب الله تُنفذ بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، وهو ما أكدته طهران.
اعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، أن العملية البرية التي أعلنت إسرائيل تنفيذها في لبنان تمثل "خطأ"، محذرا من أن أي هجوم بري جديد قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني المتدهور أصلا في البلاد.
وقال ميرتس خلال مؤتمر صحافي في برلين إلى جانب رئيس الوزراء الهولندي روب يتن إن بلاده تدعو إسرائيل إلى التراجع عن هذا المسار، مضيفا: "نحث أصدقاءنا الإسرائيليين بشدة على عدم سلوك هذا الطريق".
وجاءت تصريحات المستشار الألماني بعد إعلان الجيش الإسرائيلي اليوم بدء "نشاط بري محدود" ضد حزب الله المدعوم من إيران في جنوب لبنان.
وزعم الجيش، في بيان، أن قوات الفرقة 91 باشرت هذه العمليات الميدانية لاستهداف مواقع وصفها بـ"الرئيسية" في جنوب لبنان، بهدف توسيع نطاق ما سماه "منطقة الدفاع الأمامي".
وأضاف البيان، الذي نُشر عبر منصة "إكس"، أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود ترسيخ هذه المنطقة الدفاعية، وتشمل تدمير بنى تحتية يصفها الجيش بأنها "إرهابية" والقضاء على عناصر مسلحة تنشط في المنطقة، وذلك بهدف إزالة التهديدات وخلق طبقة أمنية إضافية لسكان شمال إسرائيل.
وفي السياق ذاته، أدانت تركيا بشدة العمليات البرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في لبنان، معتبرة أن هذه الخطوة من شأنها أن تزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن السياسات التي تنتهجها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي وصفتها بأنها تقوم على "الإبادة الجماعية والعقاب الجماعي"، يتم تطبيقها هذه المرة في لبنان، محذرة من أن ذلك قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة في المنطقة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة