شهدت جمهورية الكونغو برازافيل أمس الأحد انتخابات رئاسية جديدة وسط إجراءات أمنية مشددة وقطع واسع للاتصالات، في استحقاق يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره محطة لتجديد ولاية الرئيس المخضرم دنيس ساسو نغيسو الذي يقود البلاد منذ نحو 4 عقود.
وقد توجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في أجواء اتسمت بالهدوء الحذر، بينما اعتبرت المعارضة أن المنافسة غير متكافئة في ظل هيمنة السلطة على المشهد السياسي والإعلامي. ومع ترقب إعلان النتائج الرسمية، تبرز مجموعة من الأسئلة الجوهرية التي تساعد على فهم أهمية هذه الانتخابات ومستقبل "الرجل القوي" في الكونغو برازافيل.
تأتي انتخابات مارس/آذار 2026 في الكونغو برازافيل في لحظة سياسية واقتصادية حساسة. إذ تواجه البلاد تحديات متراكمة من تراجع أسعار النفط والغاز، وارتفاع الدين العام، وتباطؤ النمو الاقتصادي. كما أن هذه الانتخابات تُعد اختبارا جديدا لمدى قدرة النظام السياسي على تجديد شرعيته وسط حالة من اللامبالاة الشعبية، حيث يرى كثير من المراقبين أن المنافسة محدودة وأن النتائج شبه محسومة.
يلقب نغيسو بـ"الرجل القوي" في الكونغو برازافيل، إذ تولى الحكم لأول مرة عام 1979، وبقي فيه إلى أن خسر انتخابات 1992. ثم عاد إلى السلطة بعد حرب أهلية قصيرة عام 1997، ليستمر منذ ذلك الحين بلا انقطاع.
اعتمد ساسو نغيسو على شبكة واسعة من التحالفات السياسية والعسكرية، وعلى تعديل الدستور أكثر من مرة بما يسمح له بالترشح مجددا. كما استفاد من ضعف المعارضة وانقسامها، ومن السيطرة المحكمة على مؤسسات الدولة والإعلام.
إلى جانب ساسو نغيسو، يخوض السباق 6 مرشحين آخرين، معظمهم لا يحظى بتأييد جماهيري واسع أو دعم تنظيمي قوي. فقد ركز بعضهم على ملفات مكافحة الفساد والشفافية، وآخرون طرحوا وعودا بتحسين الخدمات الاجتماعية، لكن غياب قاعدة شعبية قوية أو دعم مالي وتنظيمي يجعل فرصهم محدودة. فالمعارضة التقليدية تعاني من الانقسامات، مما يقلل من قدرتها على تشكيل تحد حقيقي أمام الرئيس المخضرم.
يعتمد الاقتصاد في الكونغو برازافيل بشكل كبير على النفط والغاز، وهو ما جعل البلاد عرضة لتقلبات الأسعار العالمية.
إضافة إلى ذلك، يعاني المواطنون من ارتفاع تكاليف المعيشة، وضعف البنية التحتية، وتراجع فرص العمل، خاصة بين الشباب.
من المرجح أن يُعلن فوز ساسو نغيسو بولاية جديدة، وهو ما سيعزز استمرارية حكمه الممتد منذ عقود. لكن السيناريوهات المستقبلية تتراوح بين استمرار الوضع القائم مع إصلاحات محدودة، أو مواجهة ضغوط داخلية وخارجية تدفع نحو انفتاح سياسي أكبر.
في المقابل، قد يؤدي ضعف المشاركة الشعبية إلى تعميق فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع، مما يضع النظام أمام تحديات طويلة الأمد تتعلق بالشرعية والاستقرار.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة