في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يحتفل العالم باليوم العالمي للباندا رمزا للحماية البيئية وفي بكين يتوافد الزوار لرؤية منغ لان أشهر باندا صيني، مما يعكس رمزية الحيوان وجهود الحفاظ على الكنز الوطني من الانقراض.
في يوم الإثنين، تزامنا مع الاحتفالات العالمية باليوم العالمي للباندا المخصص لقضية حماية هذه الكائنات، أظهر سكان العاصمة الصينية وزوارها استعدادا ملحوظا للانتظار لأكثر من ساعة في طابور طويل بحديقة حيوان بكين.
كان الهدف هو إلقاء نظرة لعدة دقائق فقط على أشهر باندا في الصين وهو "مِنغ لان"، وفقا لما نقله مراسل وكالة "نوفوستي" من موقع الحدث.
اليوم العالمي للباندا
ويُحتَفَل رسميا باليوم العالمي للباندا على مستوى العالم في السابع والعشرين من أكتوبر، وقد سبق أن قررت عدد من المؤسسات المعنية بحماية الباندا في الصين اعتماد تاريخ 16 مارس أيضا لإقامة فعاليات علمية متنوعة تتعلق بحماية الباندا، رغم أن هذا التاريخ لا يُعد يوما دوليا رسميا معتمدا عالميا.
وتلفظ كلمة "باندا" باللغة الصينية "شيونغ ماو"، والتي تُترجم حرفيا إلى اللغة الروسية بمعنى "القط الدبّي". وقد حظيت الباندا بهذا الاسم بسبب وجهها الممتلئ الذي يُذكِر بوجه القط إلى حد كبير. لكن ينتشر في الصين اسم آخر لهذا الحيوان وهو "قو باو"، الذي يعني باللغة العربية "الكنز الوطني"، مما يعكس مكانته الرمزية الكبيرة.
"مِنغ لان" أشهر "كنز وطني" في الصين
ويسكن أشهر "كنز وطني" في الصين اليوم في حديقة حيوان العاصمة بكين. وقد وُلد ذكر الباندا العملاقة "مِنغ لان" في يوليو عام 2015 في قاعدة أبحاث لتربية الباندا العملاقة بمدينة تشنغدو بمقاطعة سيتشوان، وفي عام 2017 انتقلت الباندا إلى منزلها الجديد في حديقة حيوان بكين.
ومنذ ذلك الحين، اشتهر "مِنغ لان" في جميع أنحاء الصين، وليس آخر ذلك بفضل "سلوكه المتمرد" الذي جذب الأنظار.
في ديسمبر 2021، أظهر "منغ لان" مهارات عالية في "الكونغ فو"، فتسلق سور حديقته وانتقل إلى المنطقة العازلة المحيطة به. وتمكَن موظفو الحديقة آنذاك من إغراء الباندا المتمردة بالعودة إلى حظيرتها باستخدام الطعام الشهي.
وحاول "منغ لان" الهرب مرة ثانية في أكتوبر 2024، متجاوزا السور مجددا بنفس الطريقة. وبعد هذه الحادثة، قررت إدارة الحديقة تحديث إجراءات الأمان بشكل جذري من خلال تركيب ألواح أكريليك شفافة لمنع التسلق. واليوم، يُقدِم زُوار الحديقة على الوقوف ساعات في الطابور لمشاهدة "منغ لان" لمدة خمس دقائق فقط لا غير.
"يُقرر مِنغ لان بنفسه متى يظهر للجمهور. لن نسمح لكم بالاقتراب من حظيرة الباندا حتى تخرج الباندا، يرجى تنظيم وقت زيارتكم للحديقة بشكل معقول"، هكذا يُعلِن موظفو الحديقة بشكل متواصل عبر مكبرات الصوت للجمهور المنتظر، لكن الناس يواصلون الوقوف في الطابور بصبر. وبعد انتظار يزيد عن ساعة، يسمح الموظفون للجمهور بالدخول على شكل مجموعات صغيرة إلى الحظيرة، حيث يمكن خلف الزجاج الواقي مراقبة "مِنغ لان" لمدة خمس دقائق وهو يتسلق "ملعبه الرياضي" الخشبي أو يأكل براعم الخيزران والخضروات الطازجة.
"جئتُ إلى حديقة الحيوان في عطلة نهاية الأسبوع هذه فقط لرؤية مِنغ لان، لقد شاهدتُ الكثير من مقاطع الفيديو له على الإنترنت، إنه لطيف جداً! ورغم أن الطابور كان طويلا، إلا أن الأمر كان يستحق ذلك بمجرد أن رأيتُ الباندا"، هكذا روت إحدى زائرات الحديقة لوكالة "نوفوستي"، مُضيفة أن اللقاء مع حيوانها المفضل منحها مشاعر إيجابية كثيرة، وأنها ستعود حتما إلى الحديقة لرؤية مِنغ لان مرة أخرى. ويمكن للزوار في متجر الهدايا التذكارية التابع للحديقة شراء صور مُؤطَرة لـ"منغ لان" وكتب مُخصصة لهذه الباندا الشهيرة كتذكارات للزيارة.
في عام 2016، شهد مجال حماية الحيوانات حدثاً ساراً ومهماً، حين غيَّر الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة وضع الباندا العملاقة في القائمة الحمراء من "مهدد بالانقراض" إلى "معرض للخطر". وعبرت السلطات الصينية آنذاك عن قلقها إزاء هذا القرار، معتبرة إيه سابقا لأوانه، ولم تخفض الصين وضع الباندا العملاقة من "مهدد بالانقراض" إلى "معرض للخطر" إلا في يوليو 2021 بعد تأكد من استقرار الأعداد. وقد وصلت الباندا إلى حافة الانقراض لأسباب عدة، من بينها تدمير الموائل الطبيعية للحيوانات وتجزؤها بسبب النشاط البشري، ومشاكل في الموارد الغذائية، والصيد غير القانوني، فضلا عن ضعف القدرات الإنجابية لدى الإناث.
وحسب المعلومات المنشورة على الموقع الإلكتروني للإدارة العامة للغابات والمراعي في الصين، فإن الباندا العملاقة تلد عادة جرواً واحداً أو اثنين فقط، وفي الغالب لا تستطيع الإناث إرضاع سوى جرو واحد، بل إن بعضها لا يستطيع رعاية حتى الجرو الوحيد. وفي النصف الثاني من القرن الماضي، بدأت السلطات الصينية اتخاذ الخطوات الأولى لحماية هذا الحيوان الفريد. ففي عام 1962، أدرج مجلس الدولة الصيني الباندا في قائمة الحيوانات التي يُحظَر الصيد عليها، وفي عام 1988 أُدرجت الباندا في قائمة الحيوانات البرية الخاضعة للحماية الخاصة من الفئة الأولى. وفي عام 2003، أطلقت السلطات الصينية برنامجاً طموحا لاستعادة أعداد الباندا العملاقة في البرية. وفي "موطن الباندا" – أي في مقاطعة سيتشوان بجنوب غرب الصين – أُنشئ أكثر من 45 محمية طبيعية لضمان سلامتها.
أعمال علمية نشطة لحماية الباندا وتطوير سبل رعايتها
واليوم، تجري في الصين أعمال علمية نشطة ومستمرة في مجال حماية الباندا وتطوير سبل رعايتها. ففي عام 2024، بدأ في الصين أول "كلية للباندا العملاقة" في البلاد بقبول الطلاب، والتي ستُعنى بإعداد متخصصين في مجالات حماية الباندا وتربيتها والوقاية من أمراضها لضمان استمرار الأجيال القادمة. وترتبط بإجراءات حماية الباندا أسطورة شائعة مفادها أنه يُحكَم على من يقتل باندا في الصين بالإعدام فوراً. ورغم أن عقوبة الإعدام موجودة في الصين اليوم وتُنَفَّذ دورياً كعقوبة على الجرائم الخطيرة جداً، إلا أن قتل الباندا لا يُعاقَب عليه بالموت وفقاً للقانون الحالي.
الصين وعقوبة قتل الباندا
وحسب القانون الجنائي الصيني، قد يترتب على قتل باندا حكم بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات كحد أدنى. وفي ظل ظروف مُشدِّدة، قد تصل مدة السجن إلى عشر سنوات، وفي حالات خاصة قد تُزاد مدة العقوبة إلى عشر سنوات أو أكثر حسب خطورة الجريمة. وقد أتت التدابير الشاملة لحماية الباندا بثمارها ملموسة على الأرض. وحسب المعلومات التي نشرتها الإدارة العامة للغابات والمراعي في الصين في مارس من هذا العام، فقد ارتفع عدد الباندا العملاقة في البرية من 1100 في ثمانينيات القرن الماضي إلى ما يقرب من 1900 فرد حتى الوقت الحاضر، مما يعكس نجاح جهود الحماية العالمية والصينية.
المصدر: وكالة "نوفوستي"
المصدر:
روسيا اليوم
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة