آخر الأخبار

نزوح تحت المطر.. مدارس البقاع بلبنان ملاذ الباحثين عن الدفء

شارك

في واحدة من مدارس البقاع الأوسط في شرق لبنان، تتجمع عشرات العائلات النازحة داخل الصفوف الدراسية التي تحولت إلى غرف إيواء مؤقتة، فيما يحاول بعضهم إشعال أغصان الأشجار والأوراق اليابسة طلبا للدفء، في مشهد يلخص جانبا من المعاناة الإنسانية المتفاقمة مع استمرار موجة النزوح في البلاد.

وخلال جولة ميدانية، رصدت قناة الجزيرة أوضاع النازحين في بلدة قب إلياس، إحدى بلدات البقاع الأوسط التابعة لمنطقة زحلة، حيث تحولت ثانوية قب إلياس الرسمية إلى مركز إيواء يستضيف عشرات العائلات التي فرّت من مناطق مختلفة هربا من القصف والاشتباكات.

داخل المدرسة، تحاول العائلات التكيف مع واقع صعب فرضته ظروف النزوح المفاجئ، في ظل نقص حاد في وسائل التدفئة، فمع وصول طقس عاصف وماطر وانخفاض درجات الحرارة، وجد النازحون أنفسهم أمام برد قارس دون توفر مادة المازوت اللازمة لتشغيل أجهزة التدفئة.

أحد المسؤولين في مركز الإيواء أكد أن إدارة المركز فوجئت بتدهور الأحوال الجوية دون أن تتوفر لديها أي مخزونات من الوقود. وقال إن المركز لا يملك حاليا مادة المازوت، موجها نداء عاجلا إلى اللجنة الوزارية، ممثلة بوزير الطاقة، لتزويد المركز بالكميات اللازمة في أسرع وقت ممكن، حتى يتمكن النازحون من مواجهة موجة البرد.

أما النازحون أنفسهم فيصفون أوضاعهم بأنها قاسية، خصوصا في ظل وجود أطفال صغار يحتاجون إلى الدفء. ويقول أحدهم إن هناك نقصا كبيرا في وسائل التدفئة، مؤكدا أن كثيرين لم يتمكنوا من أخذ أي من ممتلكاتهم معهم عندما اضطروا إلى مغادرة منازلهم على عجل.

وأضاف أن توفير التدفئة للأطفال يعد من أبسط الاحتياجات الإنسانية في مثل هذا الطقس البارد.

مراكز إيواء مؤقتة

وفي الخارج، تضرب الرياح العاتية المدرسة بينما تتساقط الأمطار بغزارة، ما يزيد من صعوبة الظروف التي يعيشها النازحون.

إعلان

وتقول مراسلة الجزيرة إن موجة الطقس العاصف تزامنت مع وصول آلاف النازحين إلى بلدات البقاع، حيث تحوّلت عشرات المدارس إلى مراكز إيواء مؤقتة.

ويضيف أن آلاف الأشخاص تركوا بلداتهم واتجهوا إلى مدارس المنطقة، من بينها ثانوية قب إلياس، قادمين من مناطق مختلفة في بعلبك، إضافة إلى عائلات نزحت من القرى الحدودية في جنوب لبنان هربا من القصف المتواصل.

ولا تقتصر معاناة النازحين على نقص التدفئة فقط، إذ يشير القائمون على مراكز الإيواء إلى حاجة ملحة لمزيد من الأغطية والفرش والبطانيات، إلى جانب المواد الغذائية الأساسية والمستلزمات الصحية من أدوية وإسعافات أولية.

وفي موازاة الأزمة الإنسانية، يبرز تحد آخر يتمثل في تعطل العام الدراسي لآلاف الطلاب، بعدما تحوّلت مدارسهم إلى مراكز لإيواء النازحين، بينما تعرضت مدارس أخرى في مناطق القصف لغارات جوية، ما أدى إلى توقف العملية التعليمية بالكامل في عدد من البلدات.

وبين برد الطقس وقسوة النزوح، ينتظر آلاف العائلات في البقاع حلولا عاجلة تخفف عنهم وطأة الأيام الصعبة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية إذا استمر تدفق النازحين وتواصلت موجات الطقس القاسية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا